قرر وزراء الخارجية العرب، في ختام اجتماعهم مساء أمس، تمديد مهمة بعثة المراقبين في سوريا شهراً. وأكد الوزراء في قرار «الاستمرار بدعم وزيادة عدد بعثة مراقبي جامعة الدول العربية وتوفير ما يلزم لهم من الدعم الفني والمالي والإداري والتعاون مع الأمين العام للأمم المتحدة لدعم البعثة».


وجاء قرار التمديد بالتزامن مع إقرار مبادرة سياسية دعت إلى رحيل النظام السوري سلمياً. وقال رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري، حمد بن جاسم، في مؤتمر صحافي عقده في القاهرة، إن المبادرة العربية الجديدة التي تبناها الوزراء العرب مساء الأحد «تتحدث عن ذهاب النظام السوري سلمياً»، معتبراً أن «المبادرة متكاملة تشبه المبادرة اليمينة، ونأمل أن تقبل بها الحكومة السورية حتى نستطيع أن نبدأ التنفيذ، وفي حال عدم التنفيذ نحن ذاهبون الى مجلس الأمن وسنتخذ قرارات ليس من بينها التدخل العسكري».
وقرر وزراء الخارجية العرب تقديم طلب الى مجلس الأمن الدولي لـ«دعم خطة» الجامعة العربية لإنهاء الأزمة في سوريا، التي تقضي ببدء حوار سياسي بين الحكومة والمعارضة في غضون أسبوعين لتشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين، يفوض الرئيس السوري نائبه الأول التعاون التام معها. وأكد الوزراء، في قرار تلاه رئيس الوزراء، وزير الخارجية القطري، أنه سيتم «إبلاغ مجلس الأمن» الدولي بالمبادرة العربية الجديدة والطلب منه «دعمها».
وعدّد قرار الوزراء العرب ست نقاط للمبادرة العربية الجديدة وهي:
ـــ «تشكيل حكومة وحدة وطنية خلال شهرين، تشارك فيها السلطة والمعارضة برئاسة شخصية متفق عليها، تكون مهمتها تطبيق بنود خطة الجامعة العربية والإعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية تعددية حرة بموجب قانون ينص على إجراءاتها وبإشراف عربي ودولي».
ـــ «تفويض رئيس الجمهورية نائبه الأول صلاحيات كاملة للقيام بالتعاون التام مع حكومة الوحدة الوطنية لتمكينها من أداء واجباتها في المرحلة الانتقالية».
ـــ «إعلان حكومة الوحدة الوطنية حال تشكيلها أن هدفها هو إقامة نظام سياسي ديموقراطي تعددي، يتساوى فيه المواطنون بغضّ النظر عن انتماءاتهم وطوائفهم ومذاهبهم، ويتم تداول السلطة فيه بشكل سلمي».
ـــ «قيام حكومة الوحدة الوطنية على إعادة الأمن والاستقرار في البلاد وإعادة تنظيم أجهزة الشرطة».
ـــ «إنشاء هيئة مستقلة مفوضة للتحقيق في الانتهاكات التي تعرض لها المواطنون وبتّها وإنصاف الضحايا».
ـــ «قيام حكومة الوحدة الوطنية بالإعداد لإجراء انتخابات لجمعية تأسيسية، على أن تكون شفافة ونزيهة برقابة عربية ودولية خلال ثلاثة أشهر من تشكيلها، وتتولى هذه الجمعية إعداد مشروع دستور جديد للبلاد يتم إقراره عبر استفتاء شعبي وإعداد قانون انتخابات على أساس هذا الدستور».
كذلك قرر الوزراء العرب «الاستمرار بدعم وزيادة عدد بعثة مراقبي الجامعة العربية في سوريا وتوفير ما يلزم لهم من الدعم الفني والمالي والإداري».
ويدعو القرار الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، إلى إيفاد مبعوث إلى دمشق، يتابع العملية السياسية. ولم يتبيّن كيف يمكن الجامعة أن تفرض تنفيذ أي من هذه الإجراءات.
وفي موقف لافت، قالت السعودية إنها قررت سحب مراقبيها المشاركين في بعثة المراقبة العربية في سوريا، ودعت المجتمع الدولي إلى ممارسة «كل ضغط ممكن» على حكومة دمشق لوقف العنف. وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، في كلمة في اجتماع وزراء الخارجية العرب، إن «الوضع لا يمكن أن يستمر. ونحن لن نقبل بأي حال من الأحوال أن نكون شهود زور أو أن يستخدمنا أحد لتبرير الجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري الشقيق أو للتغطية والتستر عليها». وأضاف «بلادي ستسحب مراقبيها نظراً إلى عدم تنفيذ الحكومة السورية أياً من عناصر خطة الحل العربي».
وبحسب مصادر مطلعة لـ«الأخبار»، فإنه خلال اجتماع اللجنة بدأ الدابي بعرض تقريره الذي يحوي معلومات تناقض معظم ما يجري تداوله بشأن الأزمة السورية. وبدأ يتلو شهادات لمراقبين، ذاكراً أسماءهم. وقال إن هذا التقرير مستمد لشرعيته من الصلاحية التي منحها الوزراء للمراقبين. وأعرب عن أسفه لسحب السعودية المراقبين، فطلب سعود الفيصل الكلام، قائلاً: «إيش هاد، يعترض على قرار أخذته المملكة العربية السعودية». فاعتذر الدابي قائلاً: «أنا متأسف». الدابي قال كلاماً يفيد بأن جزءاً كبيراً من الأراضي السورية يشهد حياة طبيعية، فسأله سعود الفيصل: إذاً، كيف قتل الـ 6000؟ فرد الدابي قائلاً: في الوقت الذي كنا فيه، لم تحصل عمليات قتل بأعداد كبيرة، ولا أعمال عنف واسعة.
عندها اقترح وزير الخارجية القطري التصويت على المبادرة، وهو ما فسرته مصادر دبلوماسية عربية بأنه محاولة للتغطية على تقرير الدابي. وظهر الفخ من خلال إطالة اجتماع اللجنة الوزارية الذي أدى إلى تأجيل اجتماع وزراء الخارجية. وبحسب المصادر، فإن وزير الخارجية اللبناني، عدنان منصور، حاول إدخال تعديلات على كل فقرة في القرار، لكنه لم ينجح، باستثناء تعديل الفقرة المتعلقة بالدعوة إلى تأليف حكومة وحدة وطنية، إذ كانت الصيغة تنص على أن مجلس وزراء الخارجية العرب يقرر تأليف حكومة وحدة وطنية سورية، فاعترض الوزير اللبناني، قائلاً إن «ما يجب أن يتضمنه القرار هو دعوة الحكومة السورية إلى تأليف حكومة وحدة وطنية».
وخلال كلمته في الاجتماع الوزاري، طالب منصور بصدور قرار يرفع تعليق عضوية سوريا في الجامعة العربية وبرفع العقوبات الاقتصادية عنها، وإذا ما اقتضى الأمر طرح الموضوع على التصويت. وأشار إلى أن ما يلفت في تقرير الدابي هو «تأكيده في أكثر من بند على تبادل إطلاق النار من الجيش والمعارضة، وهذا يؤكد ما كانت تتجاهله جهات عربية وتنفيه المعارضة ومن يدعمها من أنها معارضة سلمية غير مسلحة». وتابع إن «لغة التقرير تؤكد أن هناك نزاعاً بين طرفين اثنين». ورأى أن «ما يزيد الأزمة تعقيداً هو المبالغات الإعلامية التي تتحدث عن طبيعة الحوادث وأعداد القتلى، وهو ما يشير إليه التقرير».
وكان مسؤول رفض الكشف عن اسمه قد أعلن سابقاً أن «عدد المراقبين قد يرفع الى حوالى 300، أي تقريباً ضعف عددهم الحالي»، مضيفاً إن «العديد من الدول العربية رفضت فكرة إرسال قوات عربية الى سوريا». وقال إن «أهم مطالب رئيس البعثة هو دعم فرق المراقبين إعلامياً لأن البعثة تعرضت لهجمة إعلامية كبيرة».
إلى ذلك، التقى وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، على هامش الاجتماع، رئيس المجلس الوطني السوري المعارض برهان غليون الموجود في القاهرة مع وفد من قيادات المجلس للتشاور حول الأوضاع في سوريا.
وأكد المجلس الوطني السوري أنه يستعد لإيفاد بعثة الى مجلس الأمن لمطالبته بالتدخل لحماية المدنيين في سوريا. وفي وقت متأخر من ليل أمس، عرض المكتب التنفيذي للمجلس الوطني، خلال مؤتمر صحافي في القاهرة، «تقريراً مضاداً» لتقرير بعثة المراقبين مكوناً من 100 صفحة ويستند الى «شهادات 15 مراقباً» من المشاركين في بعثة الجامعة العربية، اضافة الى شهادات الناشطين. وقال غليون، خلال المؤتمر، إن «قرار وزراء الخارجية العرب يعبر عن الأثر الكبير الذي بدأ يحدثه كفاح الشعب السوري، وإن المجلس سيعكف على دراسة المبادرة العربية ويتخذ منها موقفاً مفصلاً».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)