■تصارع المالديف من أجل البقاء. هل من مبالغة في هذا الطرح؟


ـــــ هويتنا مرتبطة بجزيرة صغيرة جئنا منها. لذلك، إن فقدان الجزيرة يعني فقدان بقائنا؛ لأن المعنى الكامل للبقاء هو تلك القطعة من الأرض. إن ضاعت الجزيرة فستضيع إلى الأبد، ولن يكون هناك هوية باقية. وهذه هي مشكلتنا الكبرى، وستظل مشكلتنا، حتى لو اقتطعت إحدى الدول قطعة من أرضها ومنحتنا السيادة عليها، وهو أمر من غير المتوقع حدوثه. حالنا تشبه حال عشرات الدول التي تتكون من آلاف الجزر الصغيرة، وحتى الآن لم يتكلم بصراحة سوى رئيس جزر المالديف، محمد نشيد، الذي تحدث علناً عن نقل جميع سكان جزر المالديف البالغ عددهم 370 ألف نسمة إلى دولة أخرى إذا غطت المياه المتزايدة الجزر التي لا يزيد أقصى ارتفاع فيها على 1.5 متر فوق مستوى سطح مياه البحر، وهو أمر مرجح حدوثه. لم يعد تغيّر المناخ مجرد قضية اقتصاد بالنسبة إلى سكان الجزر، الذين يشاهدون المياه ترتفع ببطء حول منازلهم. العالم يفكر في التجارة. لكن هذا ليس هو جوهر قضية تغيّر المناخ، إن الأمر يتعلق بغرقنا أو بقائنا على قيد الحياة.

■هل من الممكن التوصل إلى حل عالمي إنقاذي لمشكلة تغيّر المناخ؟

ـــــ لا تألو المالديف أي جهد من أجل إيجاد حلّ عالمي قوي من خلال الأنشطة المتعدِّدة الأطراف والثنائية والإقليمية، بما فيها اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ. وتقود المالديف الجهود الرامية إلى التوصّل إلى نتيجةٍ ما بعد عام 2012 تفرض على كبرى الاقتصاديات التعهُّد بإسهامات حقيقية ومُلزمة للحدّ من آثار تغيُّر المناخ، وتستدعي في الوقت عينه توفير المساعدة للدول الأكثر ضعفاً على وجه الخصوص.
يعود الفضل إلى المالديف في التقدُّم الذي أحرز في مؤتمري كانكون دوربان بشأن حشد التمويل لمعالجة ظاهرة تغيّر المناخ. فقد ساهم الوفد المالديفي المعني بتغيُّر المناخ وكفاءة استخدام الطاقة في تسهيل مفاوضات التمويل التي توصّلت في خلالها الدول إلى اتفاق تاريخي على استحداث صندوق المناخ الأخضر دعماً للخطوات التي تتّخذها الدول النامية لدرء تغيُّر المناخ. لكن هذا الصندوق لا يزال فارغاً، وهذا ما يجعلنا نقلق من مدى جدية التزام الدول المتقدمة في مساعدة الدول الجزرية النامية الصغيرة التي تتأثّر بظاهرة تغيّر المناخ خصوصاً، رغم أنّ انبعاثاتها من غازات الدفيئة المسبِّبة لهذه الظاهرة لا تذكر.

■كيف تعمل المالديف من أجل إتمام إجراءات التكيف مع تغيّر المناخ؟

ـــــ رؤيتنا للجزر التي نعيش عليها أنها كائن حي نحميه فيحمينا، وخصوصاً في الحيود البحرية المرجانية. نطمح إلى أن نوقف انبعاثات الكربون بحلول سنة 2020 من خلال الاتكال على مشاريع الطاقة المتجددة، ونعمل مع دول عدة في هذا المجال، وثمة مجال جيد للاستثمار أمام رجال الأعمال.
كذلك أجرينا حماية للعاصمة ماليه بلغت كلفتها ٢٠٠ مليون دولار، لكن ذلك لا يعني أننا نستطيع حماية جميع الجزر. ونركز جهدنا الأساسي على الحصول على التمويل من أجل اجراءات التكيف مع تغيّر المناخ من خلال اتحاد دول الجزر الصغيرة (AOSISI)، وهو تنظيم بين الحكومات لدول الجزر الصغيرة والساحلية المنخفضة، يوحّد بين أصوات 43 دولة نامية لجزر صغيرة، 37 دولة منها أعضاء في الأمم المتحدة. ويمثل الاتحاد نسبة 28 بالمئة من الدول النامية، 20 بالمئة من العدد الإجمالي لأعضاء الأمم المتحدة، و5 بالمئة من العد الإجمالي لسكان العالم. بالإضافة إلى الضغط لتحقيق خفوضات في انبعاثات غازات الدفيئة، يسعى الاتحاد إلى الحصول على تعهدات من الدول المتطورة لتمويل إجراءات التكيف.

■كيف تصف الوضع السياسي في المالديف اليوم؟

ـــــ تعيش المالديف منذ تشرين الثاني ٢٠٠٨ تحولاً سـلمياً نحو الديموقراطيـة الليبرالية. وهي إحدى أحدث الديموقراطيات في العالم التي يكفل فيها الدستور حماية حقوق الإنسان.
ورغم أن التاريخ الحديث قد أثخن بانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان، فقد كان التحول الديموقراطي منظماً وسلمياً.
ورغم أن أناساً كثيرين في المالديف، ومنهم أعضاء في الحكومة الحالية، كانوا ضحايا تلك الانتهاكات، فقد تلاشت الدعوات إلى الانتقام.
ويمثل الرئيس محمد نشيد نموذجاً لهذا الإصرار على التطلع إلى المستقبل؛ فهو رغم تعرضه للسجن والتعذيب في مناسبات عدة، حض المواطنين على التزام الهدوء ودعا اللجنة المالديفية لحقوق الإنسان إلى إجراء تحقيقات مستقلة في الانتهاكات التي اقترفها النظام السابق. كذلك سمح للأحزاب السياسية بالتسجل في عام ٢٠٠٥، وقـد سجل ١٤حزباً منذئذ، وهي تعمل حالياً.
ونظمت أول انتخابات تعددية في تاريخ البلاد في تشرين الأول ٢٠٠٨. وقادتها أول لجنة انتخابات مستقلة، وراقبتها جهات محلية ودولية، منها الأمم المتحدة.

■ما الهدف من زيارتك لبنان؟

- جئنا من أجل التفاوض مع لبنان على اتفاق في شأن إلغاء تأشيرات الدخول بين البلدين، ولدعوة رجال الأعمال اللبنانيين إلى الإفادة من فرص الاستثمار المتاحة في المالديف، وخصوصاً في القطاع السياحي، وفي مجال الطاقة المتجددة.
ولقد التقينا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، بعدما اجتمعنا مع وزير الخارجية عدنان منصور.
كذلك شمل برنامج الزيارة لقاءات مع مجموعة من رجال الأعمال اللبنانيين. البحث مع المسؤولين اللبنانيين تناول فرص الاستثمار المتاحة في المالديف لرجال الأعمال اللبنانيين، وخصوصاً في مجال إنشاء الفيلات التي تباع للأجانب، والمنتجعات السياحية.




يعرّف وزير داخلية المالديف حسن عفيف بلاده انها أرخبيل يتألف من نحو ١١٩٠ جزيرة مرجانية صغرية تمتد علـى خط الاستواء، وتبلغ مساحة اليابسة فيها 300 كيلومتر، وتعوم على ٨٥٩ ألف كيلومتر مربع من المياه. وهناك ١٩٢ جزيرة مسكونة، في حين أن ٩٧ جزيرة هي عبارة عن منتجعات سياحية. ويبلغ عدد السكان نحو ٣٠٥ آلاف نسمة