ردّت دمشق، أمس، على المبادرة السياسية للجامعة العربية التي دعت الى تأليف حكومة وفاق وطني خلال شهرين، وطالبت الرئيس السوري بتفويض نائبه صلاحيات كاملة، بإعلان إدانتها لقرار الجامعة رقم 7444 وقالت إنه «جاء في إطار الخطة التآمرية الموجهة ضد سوريا». وأعلن مصدر مسؤول في سوريا أن دمشق ترفض القرارات الصادرة بشأنها، معتبراً أنها «تدخل سافر» في الشؤون الداخلية السورية.


وقال المصدر إن دمشق «ترفض القرارات الصادرة بشأن سوريا خارج إطار خطة العمل العربية، وتعدّها انتهاكاً لسيادتها الوطنية، وتدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية، وخرقاً فاضحاً للأهداف التي أنشئت الجامعة العربية من أجلها، وللمادة الثامنة من ميثاقها».
ومن القاهرة، أعلن مندوب سوريا الدائم لدى جامعة الدول العربية، يوسف أحمد، أن «قرار مجلس الجامعة تحريض لبعض أطراف المعارضة على رفض الحلول السياسية، ونسف لإمكان الدخول في حوار وطني للتوصل إلى حل سوري للأزمة». بدورها، أعلنت الجبهة الوطنية التقدمية التي تضم عدداً من الأحزاب السورية أن «قرارات الجامعة تصعيد عدائي». كذلك انتقد وزير الخارجية اللبناني عدنان منصور، لدى عودته من القاهرة، قرار الجامعة، معتبراً أنه «يركّز على طرف واحد» ولا يقود إلى حل.
وندّدت لجان التنسيق المحلية بالمبادرة العربية الجديدة لوقف الأزمة في سوريا، معتبرة أن الجامعة العربية «فشلت مرة أخرى» في إيجاد حل في سوريا.
وفي خطوة أولى نحو تدويل الخطة العربية، صرّح المندوب الألماني في الأمم المتحدة، بيتر ويتيغ، بأن ألمانيا وعدداً من الدول الأوروبية ستطلب من مجلس الأمن الدولي «إقرار» الخطة العربية الجديدة. وقال إن الأوروبيين يريدون من الأمين العام للجامعة العربية مناقشة المسألة السورية «بالسرعة الممكنة»، وسيسعى الأوروبيون إلى الحصول على «إقرار» من مجلس الأمن لخطة الجامعة الجديدة لوقف العنف في سوريا.
وفي موقف يفترض أن يترك تداعيات واسعة في أروقة مجلس الأمن، قال مسؤول رفيع المستوى في الكرملن أمس إن موسكو لا يمكنها عمل المزيد للرئيس السوري بشار الأسد. ونقلت وكالة «إيتار تاس» للأنباء عن ميخائيل مارغيلوف، المبعوث الخاص للرئيس ديميتري مدفيدف إلى أفريقيا، والذي شارك أيضاً في الدبلوماسية بشأن سوريا، قوله إن «استخدامنا حق النقض (الفيتو) ضد قرار مجلس الأمن الدولي كان الوسيلة الأخيرة التي تسمح للرئيس بشار الأسد بالحفاظ على الوضع الراهن على الساحة الدولية». وأضاف أن حق النقض «كان إشارة جادة للرئيس من روسيا». وختم «يمكننا القول حالياً إن الوضع في سوريا وصل إلى طريق مسدود».
وفي سياق الموقف الروسي الفاتر، رحّبت وزارة الخارجية الروسية بنتائج أعمال اجتماع وزراء خارجية دول جامعة العربية، وقراره مواصلة الجهود المبذولة لحل الأزمة السورية بالطرق السلمية ومن دون تدخل أجنبي. ونقلت وسائل إعلام روسية عن بيان للخارجية أن «موسكو ترى أهمية خيار الجامعة العربية في القاهرة بمواصلة جهودها لتسوية سلمية في سوريا من دون تدخل خارجي، مع احترام سيادتها». وأضافت أن «على الحكومة السورية والمعارضة إظهار استعدادهما لاتخاذ قرارات بتسريع العمليات الديموقراطية في البلاد».
وفي موقف سعودي جديد من الأزمة السورية، نقلت وكالة الأنباء السعودية عن وزير الشؤون الاجتماعية، وزير الثقافة والإعلام بالنيابة، يوسف بن أحمد العثيمين، قوله عقب الجلسة الأسبوعية لمجلس الوزراء السعودي التي عقدت برئاسة الملك عبد الله بن عبد العزيز، إن «المجلس شدّد على تطبيق بنود خطة الجامعة العربية والإعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية تعددية حرة بإشراف عربي ودولي».
من جهتها، أكدت جماعة الإخوان المسلمين في سوريا أنها مستعدة لدراسة المبادرة الجديدة للجامعة العربية، مشيرة خصوصاً إلى «البند الذي ينص على تنازل بشار الأسد عن مسؤولياته لنائبه ليستطيع شعبنا الانتقال إلى المستقبل الذي يريد».
وتنص الخطة العربية التي تلاها وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، في ختام الاجتماع الوزاري الذي استمر خمس ساعات، على أن ترأس حكومة الوحدة الوطنية «شخصية متفق عليها»، وأن تكون مهمتها «تطبيق بنود خطة الجامعة العربية والإعداد لانتخابات برلمانية ورئاسية تعددية حرة بموجب قانون ينص على إجراءاتها وبإشراف عربي ودولي». من جهة أخرى، اعتمدت دول الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على سوريا. وهذا القرار الذي اتخذ خلال اجتماع وزراء الخارجية الأوروبيين في بروكسل «سيزيد الضغط على المسؤولين عن العنف والقمع غير المقبول الذي يمارس في سوريا»، كما أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي كاثرين أشتون. وأوضح الاتحاد الأوروبي، في بيان، أن العقوبات الجديدة هي تجميد أرصدة ومنع الحصول على تأشيرات دخول إلى أوروبا تشمل «22 شخصاً مسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان وكذلك ثماني شركات تقدم دعماً مالياً للنظام». ورحّب وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ بجولة العقوبات الحادية عشرة التي فرضها الاتحاد الأوروبي، مؤكداً أن بلاده ستواصل ممارسة الضغوط عليها.
ميدانياً، ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عشرة مدنيين قتلوا بأيدي قوات الأمن في سوريا، في حين قضى خمسة جنود في الجيش النظامي السوري وجرح 13 آخرون في معارك مع منشقين في محافظة حمص، وفي مدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية. وفي دوما، سار الآلاف في تشييع 12 مدنياً قتلوا فجراً وفي الأيام السابقة، في وقت لا تزال فيه قوات الأمن تنتشر على مداخل المنطقة ولم تدخل إليها. وفي أدلب، أقدم مسلحون على اختطاف مدير صحة محافظة إدلب الدكتور بهيج دويدري.
(الأخبار، سانا، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)