انتقد وزير الخارجية السورية وليد المعلم، أمس، بشدة قرارات جامعة الدول العربية تجاه بلاده، مشيراً إلى أنه جرى الالتفاف على التقرير الذي تقدمت به بعثة المراقبين العرب. وقال في مؤتمر صحافي عقده بدمشق مستهجناً: «إن لم تستح فاصنع ما شئت». وأشار إلى أن «موقف القيادة السورية حازم وقوي تجاه ما تتعرض له سوريا في الداخل والخارج، والحل في سوريا ليس ما صدر بقرار الجامعة العربية، بل هو سوري ينبع من مصالح الشعب ويقوم على إنجاز برنامج الإصلاح الشامل والحوار وحفظ الأمن». وشدد على أن روسيا «لا يمكن أن توافق على التدخل الخارجي في شؤون سوريا، فهذا خط أحمر، والتوجه نحو مجلس الأمن كان منتظراً، وهذه المرحلة الثالثة من خطتهم، ولم يبق أمامهم سوى مرحلة أخيرة هي استدعاء التدخل الخارجي».

وقال المعلم: «إن العقوبات تؤثر على المواطنين ولا تؤثر على الوضع السياسي»، وذلك رداً على سؤال عن العقوبات الجديدة التي فرضها الاتحاد الأوروبي على سوريا أول من أمس. وتابع: «هذه المرحلة الجديدة من مراحل ما خططوا له ضد سوريا، وهي استدعاء التدويل. صحيح، قالوا إنها للتصديق على قرارات الجامعة، وهذا اعتراف منهم بأن هذه القرارات والجامعة العربية غير مؤهلة لكي تؤدي هذا الدور، فأرادوا الذهاب إلى مجلس الأمن».
وأشار المعلم إلى مجموعة من النقاط التي وردت في تقرير المراقبين، ومنها أن «التقرير أكد وجود جماعات مسلحة تقوم بعمليات تخريبية ضد المنشآت العامة والخاصة وتعتدي على قوات حفظ النظام والمواطنين». وأضاف: «التقرير استنكر الحملة الإعلامية المغرضة على عمل اللجنة وعلى تضخيم ما يجري في سوريا بنحو مبرمج، وأكد (التقرير) أن من قتل الصحافي الفرنسي هو ما يسمى الجيش السوري الحر. التقرير أكد أربع نقاط هي محور البروتوكول وخطة العمل العربية التي التزمتها سوريا». وقال المعلم إن «التقرير أكد وقف العنف والتزام الحكومة السورية من جانبها بذلك، لكنه انتقد قصور البروتوكول عن معالجة موضوع الجماعات المسلحة؛ إذ لا يمكن وقف العنف إلا بمعالجة هذا الموضوع».
وفي رده على سؤال عما إذا كانت دمشق تعتبر عمل لجنة المراقبين لا يزال قائماً، قال: «يجب أن نميز بين القرار الذي صدر عن المجلس الوزاري ورفضناه رفضاً قاطعاً وفيه تدخل سافر بشؤوننا، وبين قرار آخر صدر يدعو إلى استمرار عمل البعثة ويلبي الاحتياجات التي طلبها الفريق أول الدابي». وأضاف: «تلقيت رسالة من الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي يطلب فيها موافقة الحكومة السورية على التمديد للبعثة شهراً إضافياً آخر. وهذا الطلب موضع دراسة، وحالما تأتينا التوجيهات سننقلها إلى الأمين العام للجامعة». وأشار إلى أن «سبب دراسة هذا الطلب أنه في خطة العمل العربية التي اتفق عليها في الدوحة في البند الأول ينص على موافقة الحكومة السورية على وقف العنف من أي مصدر كان، وبالدراسة القانونية السليمة تأكد لنا أن على الحكومة أن تقوم بواجبها لوقف العنف من أي مصدر كان، وخاصة بعد أن ظهر في تقرير المراقبين وجود هؤلاء المسلحين ووصف لأعمالهم الإجرامية والإرهابية».
وفي ما يخص قرار السعودية سحب مراقبيها، قال المعلم: «هذا شأنهم. ربما هم لا يريدون أن يشاهد مواطنوهم الحقائق على الأرض التي لا ترضي مخططاتهم». وفي رده على سؤال آخر عن عزم دول مجلس التعاون على التوجه إلى مجلس الأمن، قال: «إن ذهبوا إلى نيويورك أو إلى القمر ما دمنا لا ندفع بطاقات سفرهم فهذا شأنهم». وأكد أن بلاده لا تريد حلولاً عربية. وتابع: «قلنا منذ يومين لا نريد الحلول العربية ورفضنا المبادرة، وعندما قرر مجلس الوزراء التوجه إلى مجلس الأمن، معنى ذلك أنهم تخلوا عن دور الجامعة وانتهى، وهذا منفصل عن دور المراقبيين». وأضاف: «مع الأسف هم تخلوا عن الحلول العربية».
وأكد وزير الخارجية السوري أن «الحل في سوريا ليس هو الحل الذي صدر في قرار الجامعة العربية، بل هو حل سوري ينبع من مصالح الشعب السوري يقوم على إنجاز برنامج الإصلاح الشامل الذي أعلنه الرئيس بشار الأسد، وهذا الحل يقوم على الحوار الوطني الذي دعت إليه سوريا. وأعلن الرئيس بشار أنه جاهز ليبدأ الحوار منذ الغد»، مشدداً على أنّ من واجب «الحكومة السورية أن تتخذ ما تراه مناسباً لمعالجة هؤلاء المسلحين الذين يعيثون فساداً في بعض المحافظات». وقال: «موقف القيادة السورية حازم وقوي تجاه ما تتعرض له سوريا في الداخل والخارج. لا أعتقد أن هناك بلداً في العالم نصف الكون يحاصره ويتآمر عليه ويستخدم أدوات عربية لتنفيذ هذه المؤامرة».
وبالنسبة إلى الموقف الروسي من المبادرة العربية وما بدا أنه فتور، قال المعلم: «لمست اليوم بحديثي مع المبعوث الروسي الخاص بوغدانوف أن الموقف الروسي حارّ. لا يستطيع أحد أن يشكك في العلاقة السورية ـــــ الروسية، لأن لهذه العلاقة مقومات وجذوراً وتخدم مصالح الشعبين. روسيا لا يمكن أن توافق على التدخل الخارجي بشؤون سوريا وهذا خط أحمر».
وعن تموضع ناقلة طائرات أميركية في مضيق هرمز، قال المعلم: «أي وجود عسكري يؤدي إلى تصعيد، هل تتوقع من الولايات المتحدة أن تكون مع التهدئة؟ هي تصعّد في كل مكان»، متسائلاً: «لا أعرف لماذا تحتاج الولايات المتحدة إلى حاملة وقواعدها موجودة في بلدان الخليج».
وبالنسبة إلى الحل الأمني الذي تتبعه الحكومة السورية، قال إن «الحل الأمني فرضته الضرورة، وهذه الضرورة واضحة بوجود ما يسمى الجيش الحر، وهو مسلح وهناك جماعات لا ترتبط به، وهي مسلحة أيضاً وترتكب أعمالاً إجرامية. الحل الأمني هو مطلب جماهيري. يريدون الخلاص، لكنه ليس الحل الوحيد». وأضاف: «هناك مساران أيضاً، سياسي بالإصلاحات ومسار اقتصادي للتغلب على الحصار الاقتصادي. سياسياً واضحة دعوتنا للمعارضة الوطنية لأن تأتي للحوار والمشاركة في رسم صورة سوريا المستقبل، بعض المعارضة يضع شروطاً، بعضها لديه تعليمات بالخارج أن لا يشاركوا بالحوار، لذلك أقول إن المسار الأمني تفرضه الضرورة على الأرض، لكن ليس المسار الذي نرغب في أن يسود، هناك مسار سياسي واقتصادي واجتماعي».
(الأخبار، سانا)