استأنف رئيس الحكومة التركية، رجب طيب أردوغان، أمس، حملته ضد نظيره العراقي نوري المالكي، على خلفية الأزمة السياسية التي تعيشها بلاد الرافدين منذ اتهام نائب الرئيس طارق الهاشمي، القيادي في القائمة «العراقية»، الحليفة لتركيا، بالإرهاب. وقد وصل الأمر بأردوغان حدّ تحذير المالكي من أن بلاده «لن تبقى صامتة في حال اندلاع صراع طائفي في العراق».

ونقلت وسائل الإعلام التركية عن أردوغان قوله، خلال اجتماع لحزبه «العدالة والتنمية»، إن «فكرة أن تركيا تتدخل في الشؤون الداخلية العراقية شائنة جداً ومؤسفة». وتابع «على السيد المالكي أن يدرك جيداً أنه إذا أطلق صراعات في العراق على أساس طائفي، فسيكون من المستحيل بالنسبة إلينا أن نصمت، لأننا نتقاسم معكم حدوداً مشتركة، ولدينا علاقات قربى ونحن على اتصال يومي بكم». كما كرر رئيس الوزراء التركي التأكيد على أن بلاده لا تقف إلى جانب أي مجموعة ضد الأخرى في العراق، مشدداً على أنها تنظر إلى المنطقة من «خلال عدسة السلام، ونتوقع أن تعلن الإدارة في العراق موقفاً مسؤولاً يخمد المواجهات الطائفية».
وفي السياق، انتقد أردوغان، المالكي، على «ترحيبه بالذين جاؤوا إلى العراق من بُعد عشرات آلاف الأميال»، في إشارة إلى الاحتلال الأميركي، واتهام تركيا الجارة بالتدخل. وتساءل: «أيّ نوع من مفاهيم إدارة الدولة هو هذا».
وكانت الأزمة التركية ـــــ العراقية قد اندلعت حين رأت تركيا في ملاحقة الهاشمي واتهام مجموعة من قادة قائمة اياد علاوي، «استهدافاً سياسياً وطائفياً»، وهو ما سبق لوزير الخارجية أحمد داوود أوغلو وأردوغان أن أعربا عنه، حتى إن أردوغان نفسه نبّه من نشوب صراع طائفي في العراق. كلام عدّه المالكي في 13 كانون الثاني الجاري «تدخلاً تركياً» في شؤون بلاده، محذراً من «خطورة نشوب صراع طائفي قد يؤدي الى كارثة لا تسلم منها تركيا نفسها».
وعلى صعيد متصل، لا يزال التعثر عنوان مساعي عقد المؤتمر الوطني المنوي أن يضم كافة الكتل السياسية العراقية، بهدف إيجاد حل سياسي للأزمة في البلاد. فقد حذرت «العراقية» أمس من محاولات تحويل هذا المؤتمر إلى «لقاء عابر للقوى السياسية». وشددت، في بيان صادر عن مستشارها هاني عاشور، على أن تلك المحاولات «مخالفة لرغبات الشعب العراقي، وستقذف بالعراق إلى أجواء أزمات جديدة»، كما اتهم البيان حكومة المالكي بـ «عدم رغبتها في عقد المؤتمر الوطني خشية صدور قرارات عنه تقلص سلطة جهات نافذة على القرار السياسي». وجاء في البيان أن «هناك محاولات لقتل آخر أمل في الشراكة الوطنية من خلال تذويب المؤتمر الوطني، وتحويله إلى لقاء عابر للقوى السياسية، ما يعني إحباط آمال الشعب العراقي في بناء دولته المستقرة، واستهانة بدعوات الرموز السياسية والوطنية العراقية، كالرئيس جلال الطالباني ومسعود البرزاني ومقتدى الصدر وعمار الحكيم الداعين إلى المؤتمر الوطني».
ميدانياً، تواصل سقوط قتلى التفجيرات التي أدت إلى مصرع 13 شخصاً على الأقل، وإصابة 75، وذلك بانفجار أربع سيارات ملغومة في أحياء ذات غالبية شيعية في بغداد.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)