القاهرة | عمال وفلاحون وطلبة وعاطلون، كانوا في ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية، القاهرة، أمس. شباب وشيوخ هتفوا لرحيل رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية المشير محمد حسين طنطاوي، فهو لم يوفّر وظيفة عمل للشباب ولم يحترم شيبة الشيوخ، بل أهانهم في طوابير الحصول على المعاش.

نساء شاركن في المسيرات ورفعن صور الشهداء، ورجال حملوا أعلاماً ولافتات، اتفقوا على مطلب رحيل العسكر، واختلفوا على الأسباب. والمفارقة أن تلك الأسباب التي كانت أيضاً سبباً في خروجهم إلى التظاهر ضد حكم الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك ونظامه، في مثل هذا اليوم من العام الماضي.
«الأخبار» كانت في الميدان وتحدثت معهم، عن ذلك يروي أحمد: «أنا من السيدة زينب وقررت النزول إلى التظاهرات لاستكمال الثورة، لأن الشهداء لم يأخذوا حقهم حتى الآن، ومحاكمات مبارك ورجاله بطيئة، بينما حصل الضباط القتلة على أحكام بالبراءة». يؤكد أحمد أن «ثورتنا كانت على الظلم»، وهو مستمر حتى الآن، لذلك لا بد أن تكون «ثورتنا مستمرة حتى يرتاح الشهيد في قبره».
أما ممدوح عبد الحميد (متقاعد)، فيندم على أنه منح صوته في انتخابات مجلس الشعب لنواب الإخوان. هو لم يكن يعرف أنهم سيبيعون الشباب لأجل الكرسي، قائلاً: «ينفع أرفع قضية وأسحب صوتي من الإخوان». يسأل ممدوح قبل أن يكمل، «همَّ بيساندوا العسكر ليه؟»، ويضيف: «المجلس العسكري بيحكم من سنة تقريباً والاقتصاد ينهار والأمن مش موجود والشباب بيتحاكموا عسكرياً يبقى لازم يرحل». ويغيب ممدوح وسط مسيرة تهتف «سامع أم شهيد تنادي: المشير قتل ولادي».
في جانب من الميدان، جمع حوار طفل في العاشرة من عمره تقريباً، بوالده حول الشرعية، فبينما كان الوالد يحاول إقناعه بأن الشرعية انتقلت إلى مجلس الشعب، كان الطفل يصر على أن الشرعية الحقيقية تنبع من الميدان الذي سالت فيه الدماء، قائلاً: «محدش من النواب مات يا بابا ولا اتصاب (أُصيب)، اللي خرجوا في الثورة هما بس اللي يتكلموا بإسمها مش حد تاني».
أما حسام، الطالب في جامعة القاهرة، فقد دخل إلى الميدان مع مسيرة الجامعة، قائلاً إنه شارك في الثورة الأولى، وقرر أن يستكمل ثورته لأنه ما زال يرى نفس أسلوب مبارك في الحكم، والحزب الوطني في مجلس الشعب. يقول حسام: «لدينا حاكم لا يسمع إلا نفسه، كمبارك تماماً، وحزب يسيطر على البرلمان وحده». ويؤكد أنه لولا التظاهرات والضغط من ميدان التحرير ما جلس هؤلاء النواب يتاجرون بدم الشهداء أمام شاشات التلفزيون.
بدوره إبراهيم حسين، (عامل في شركة)، يرى أن «حكومة الثورة تحارب العمال، وإعلامها يضلل الشعب بأننا سبب تعطيل الإنتاج، لذلك قررنا المشاركة حتى تكون هناك حكومة ثورية حقيقية، تدافع عن العمال لا أن تجرّم تظاهراتهم». حسين يشدد على أنه حضر إلى الميدان، بينما زملاؤه قرروا التظاهر في المحلة الكبرى، حيث كانت أول «بروفة» للثورة المصرية عام 2008.
أما سيد (بائع صحف في الميدان)، فيهتف هو الآخر بسقوط العسكر ولديه أسبابه، «أنا حاصل على دبلوم فني صناعي، والحكومة لم تستطع حتى الآن توفير وظيفه عمل». ويتابع: «عشنا عمرنا كله فاكرين إن العيب من الحكومة لكن الحقيقه أن العيب من الكبير اللي عايزنا نعيش تحت الأرض».
الفلاح المصري كامل، جاء من محافظة الشرقية للمشاركة في التحركات، يقول: «وكأننا ماعملناش حاجة الهم هو الهم»، كامل كان يرفع لافتةً مكتوباً عليها «ليه الذل مكتوب علينا». يشرح مضمون اللافته قائلاً إن «الفلاح المصري أفضل فلاح يحوّل الأرض الجرداء إلى حدائق ونحن نعاني من التهميش وديون مصرف التنمية والائتمان الزراعي والحكومة تتجاهل مطالبنا»، يضيف كامل أنه «طالما مش عارفين يدوروها يرحلوا أحسن بقى».
أما محمد السيد، (عامل)، فيعرض هو الآخر سبباً جديداً لنزوله إلى الميدان، يقول: «شفت في التلفزيون بيرموا الشهداء على أكوام القمامة قلت لأ دول مش جيشنا دول لازم يبعدوا عننا ويرجعوا إلى الحدود»، ويكمل وقد بدا عليه التأثر: «دول لازم يتحاكموا».
شاب آخر، يقول إنه نزل إلى الميدان لأنه يشعر بالعار منذ أن جرت تعرية البنات عند مجلس الوزراء، ففي رأيه «لازم نجيب حقها» تلك الفتاة التي جرى سحلها وخلع بعض ملابسها.
تنتهي القصة مع سيدة ريفية عجوز استقبلت المسيرة القادمة من شارع رمسيس فور وصولها إلى ميدان التحرير، هاتفة بسقوط العسكر، بينما هتف المشاركون خلفها. السيدة تلخص أسباب مشاركتها في الثورة على العسكر، بقولها لـ«الأخبار»، إن «الحال واقف يا ولدي، والسبب همَّ الجيش».