بدأت البلدان الغربية مناقشة مشروع قرار بشأن سوريا أعدته فرنسا، وتعتزم عرضه على مجلس الأمن الدولي في نهاية الأسبوع الحالي، لمنافسة المشروع الروسي، الذي نوقش هناك أواسط الشهر الماضي. واتضح في الأمم المتحدة من مصادر دبلوماسية، أن الدبلوماسيين الغربيين، ونظراءهم من البلدان العربية التي موقفها من سوريا مقارب للموقف الغربي، وكذلك أعضاء مجلس الأمن غير الدائمين، قد عقدوا لقاءات عدة لمناقشة مسودة القرار.

ويتبنى مشروع القرار المبادرة العربية الجديدة التي أقرها مجلس وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأحد الماضي، وأبرز بنودها دعوة الرئيس بشار الأسد إلى التنازل عن صلاحياته لنائبه الأول فاروق الشرع، بما في ذلك صلاحية تأليف حكومة وحدة وطنية. وفي حال عدم تنفيذ سوريا لهذه المبادرة، يهدد معدو القرار دمشق باتخاذ إجراءات من ضمنها فرض عقوبات دولية جديدة.
ودعت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة، سوزان رايس، أمس، مجلس الأمن الدولي إلى إصدار قرار قوي بشأن سوريا. وأضافت، أمام جلسة مجلس الأمن الدولي حول الأوضاع في الشرق الأوسط: «حان الوقت منذ فترة طويلة لأن يصدر هذا المجلس قراراً قوياً يدعم جهود الجامعة العربية لإنهاء الأزمة واستعادة السلام في سوريا». كذلك شهدت هذه الجلسة انتقادات شديدة من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة لروسيا على تزويدها سوريا بالأسلحة.
في المقابل، أبدت روسيا معارضتها لأي جهود دولية ساعية إلى الحصول على خطوة في مجلس الأمن. وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، عقب محادثات أجراها مع نظيره التركي أحمد داوود أوغلو: «نحن منفتحون على أي مقترحات بناءة تنسجم مع المهمة المحددة بإنهاء العنف». لكنه أصر على أن روسيا «لن تدعم مقترحات تفرض بموجبها عقوبات أُحادية على سوريا، وهي العقوبات التي أُعلنت من دون مشاورات مع روسيا أو الصين أو غيرهما من بلدان بريكس»، التي تضم أيضاً البرازيل والهند وجنوب أفريقيا. وتابع أن أي قرار تدعمه روسيا «يتعين أولاً أن ينص بوضوح على عدم إمكان استخدامه أو تأويله لتبرير أي تدخل عسكري خارجي كان في الأزمة السورية».
وجاءت تصريحات لافروف بينما أجرى مسؤولون روس وأميركيون محادثات في موسكو بشأن الأزمة السورية، غير أن المسؤولين الأميركيين أعربوا عن تفاؤلهم بأن تؤدي الاجتماعات الجديدة، التي جرت مع المسؤولين الروس في كل من مقر الأمم المتحدة في نيويورك وفي موسكو، إلى حل وسط في نهاية المطاف. وقالت السفارة الأميركية إن نائب وزيرة الخارجية الأميركية جيفري فيلتمان والمنسق الخاص فريد هوف عقدا اجتماعات في موسكو مع مسؤولين روس أمس اتفقوا خلالها على «مواصلة التنسيق الوثيق» بينهما في الشأن السوري.
وفي تطور لافت، قال دبلوماسيون إن مجموعة من الدول الغربية والعربية تسعى، في اجتماع سيعقد في 27 شباط المقبل، إلى طرد سوريا من لجنة حقوق الإنسان في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في أحدث جهود دولية لعزل دمشق.
سياسياً، أعلنت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي المعارضة في سوريا ترحيبها بمبادرة جامعة الدول العربية. وأوضحت، في بيان، أن قبولها لقرارات الجامعة «لا يلغي ضرورة الحوار معها من أجل توضيح بعض الفقرات وإزالة بعض الالتباسات، وقطع الطريق أمام أي مناورة لتضييع الوقت، أو لتدخلات سلبية من أي طرف خارج إرادة السوريين».
بدوره، قدم رئيس بعثة مراقبي جامعة الدول العربية في سوريا الفريق محمد أحمد مصطفى الدابي لوزير الخارجية السوري وليد المعلم، عرضاً بشأن التقرير الذي قدّمه لوزراء الخارجية العرب. وأكد الدابي، خلال لقائه المعلم، «عزم البعثة على التمسك بالحيادية والموضوعية». وقال بيان صحافي لوزارة الخارجية السورية أن المعلم أكد «التزام سوريا التعاون الكامل مع بعثة المراقبين».
وغادر مراقبون خليجيون سوريا أمس، لكن مراقبين عرباً آخرين تعهدوا المضي في عملهم، وقال مراقب عربي كبير طلب عدم ذكر اسمه إن مغادرة دول مجلس التعاون الخليجي لن تؤثر على عمل البعثة العربية، مشيراً إلى أن بإمكان بقية أعضاء الوفد القيام بالعمل. وغادر مراقبون من الكويت والإمارات والبحرين العاصمة السورية، ويتوقع أن يغادر مراقبون من دول خليجية أخرى دمشق قريباً. ميدانياً، قالت «لجان التنسيق المحلية»، وهي الهيئة التي تتابع أحداث حركة الاحتجاجات، إن عدد القتلى أمس بلغ 16 قتيلاً، في حماة وريف دمشق وحمص وإدلب وحلب ودرعا. وقد شهدت مدن دوما بريف دمشق وحلفايا وقلعة المضيق بريف حماة وجاسم في درعا ومدينة إدلب اشتباكات بين الجيش السوري ومجموعات مسلحة.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن «القوات العسكرية السورية شنت حملة واسعة في محافظة ريف دمشق، وشهدت مدينة حماة حملة عملية عسكرية واسعة في عدد من أحيائها». وذكرت «لجان التنسيق» أن «الجيش السوري يقصف أحياءً في مدينة حماة، مستخدماً أسلحة ثقيلة من مدرعات بي أم بي ويستخدم آر بي جي وسلاح البي كي سي». وذكرت صحيفة «الوطن» السورية الخاصة، أمس، أن الوضع الميداني «يذهب إلى مزيد من التصعيد في حماة وإدلب (شمال غرب)، بينما يستمر الوضع متأزماً في حمص (وسط)». ونقلت عن مصدر لم تكشف هويته «أن الجهات المختصة قررت حسم الموقف كلياً ونهائياً لتريح المدينة (حماة) من المسلحين وشرورهم، وتعيدها إلى الحياة الطبيعية».
وأفاد مصدر رسمي سوري بأن «مجموعة إرهابية مسلحة» اغتالت رجل دين مسيحياً بينما كان يسعف مصاباً في أحد أحياء مدينة حماة. وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن مدير الهلال الأحمر العربي السوري في إدلب بشمال سوريا قتل رمياً بالرصاص أمس. وأنحى التلفزيون السوري باللائمة على «إرهابيين» في حادث القتل.
(الأخبار، أ ب، رويترز، أ ف ب)