رام الله | عمان | قد لا يكون لقاء عمان الاستكشافي الخامس هو الأخير بين المحامي يتسحاق مولخو مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي، والمفاوض الفلسطيني صائب عريقات، كما تقول السلطة الفلسطينية عن تاريخ السادس والعشرين من الشهر الجاري، والموافق اليوم، الذي يرى المفاوضون الفلسطينيون أنه نهاية لمهلة الأشهر الثلاثة التي حددتها اللجنة الرباعية الدولية للاتفاق على قضايا الأمن والحدود.

خلال الاجتماعات الأربعة الماضية لم يخرج الفلسطينيون والإسرائيليون بأكثر من مزيد من الخلاف في وجهات النظر، ومن شبه المؤكد أن الاجتماع الخامس و«الأخير»، لن يصل إلى نتائج أفضل، بالتالي فالأنظار ستنصب على «ما بعد اللقاءات الاستكشافية»، والخيارات الفلسطينية، وربما الإسرائيلية في المرحلة التالية.
الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، سيكون في عمان وقت الاجتماع الخامس، وما بعده، أي تاريخ 26 كانون الثاني المنتظر، وقد التقى بالملك الأردني عبد الله، الذي يسعى إلى إبقاء عجلة اللقاءات الاستكشافية دائرة. وبحسب مصادر غربية، فإن عباس بانتظار انتهاء اجتماعات وزيرة الخارجية الأوروبية، كاثرين آشتون، مع المسؤولين الإسرائيليين، ليلتقي بها في عمان، بعدما تكون قد التقت رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيرها أفيغدور ليبرمان في القدس المحتلة.
المعلومات الواردة من عمان تشير إلى أنّ عباس قد يذهب لإعلان فشل اللقاءات «الاستكشافية»، والإيعاز إلى القيادة الفلسطينية بمتابعة الخطوات التي بدأتها السلطة ومنظمة التحرير في شهر أيلول من العام المنصرم، بخصوص الاعتراف من الهيئات الأممية. وقال، عقب لقائه عبد الله الثاني إن «الحكومة الإسرائيلية لا تزال ترفض الاعتراف بحدود الدولة الفلسطينية، ونحن لا نمانع العودة إلى المفاوضات في حال الاعتراف بحدود الدولة الفلسطينية». وتابع: «نحن إذا حددنا الحدود ويمكننا العودة إلى المفاوضات، لكن الإسرائيليين لا يريدون تحديد الحدود، وأما الأمن فنحن مستعدون لأي طلبات إسرائيلية بخصوصه، بشرط ألا يوجد أي إسرائيلي على الأرض الفلسطينية».
أما في ما يتعلق بتاريخ 26كانون الثاني، فقال عباس: «بعد انتهاء اللقاءات الاستكشافية ستكون مرحلة تقويم، ولدينا تشاور مع الملك عبد الله الثاني، ولدينا لقاء مع لجنة المتابعة العربية في الرابع من الشهر المقبل وهناك يؤخذ القرار». وأشار إلى أن «أكبر العقبات أمام استئناف المفاوضات هي الاستيطان الإسرائيلي، وخصوصاً في القدس المحتلة، كذلك جرائم المستوطنين المتواصلة وعمل المستوطنين».
ونقلت مصادر أردنية عن مسؤول فلسطيني قوله إنّ مسؤولين كباراً في الأردن أجروا سلسلة اتصالات مع المسؤولين الفلسطينيين الذين لهم علاقة بملف التفاوض، لإقناعهم بفكرة تمديد عقد «اللقاءات الاستكشافية»، لإعطاء مهلة وهامش أكبر للعمل على إعادة المفاوضات المتعثرة إلى مسارها.
لكن كان لافتاً في المقابل، استبعاد تل أبيب أن يلجأ الملك الاردني إلى الضغط الجدي والفاعل عبر استخدام أوراق استراتيجية في سياق العمل على إنجاح مفاوضات عمان بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل؛ إذ وصفت مصادر سياسية إسرائيلية الأنباء عن حديثه عن وجود عدة خيارات بحوزته، يمكن أن يستخدمها لهذه الغاية، بدءاً من اتفاقية وادي عربة، واحتمالات تجميد العلاقات تماماً مع تل أبيب، إلى ورقة التقارب مع إيران، وصولاً إلى الموقف السعودي والمعارضة الأردنية الداخلية، بغير المعقولة وتفتقر إلى الصدقية، مؤكدة أن عبد الله الثاني لن يكسر قواعد اللعبة السياسية مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية.
ولجهة مفاوضات عمان، أكدت المصادر نفسها، أن رئيس القسم الاستراتيجي في هيئة التخطيط في جيش الاحتلال الجنرال إساف أوريون، رغب خلال الاجتماع الأخير في عمان، في مناقشة الترتيبات الامنية، إلا أن عريقات رفض ذلك، ما أدى إلى حصول انتقادات شديدة بينه وبين مبعوث رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق مولخو.
من جهتها، أكّدت إسرائيل، على لسان مصادر سياسية مطلعة، أنّها «معنية ومستعدة لاستمرار المفاوضات مع الجانب الفلسطيني بشأن جميع المسائل». وأوضحت أن إسرائيل اتخذت خطوات ملموسة لاستئناف هذه المفاوضات وستأخذ في الاعتبار اتخاذ خطوات أخرى شرط «إبداء القيادة الفلسطينية موقفاً جدياً وإيجابياً حيال المسيرة السياسية» .
وبحسب المصدر العبري، فإن رفض الجانب الفلسطيني السماح لضابط عسكري بعرض المسائل الأمنية يدل على «عدم جدية» الطرف الفلسطيني من جهة وجدية إسرائيل من جهة أخرى؛ لأن دمج مسؤولين أمنيين عسكريين كبار في المفاوضات يمثّل دليلاً واضحاً على تعميق المفاوضات بهدف الانتقال إلى مراحل عملية. واتهمت إسرائيل الجانب الفلسطيني بأنه يتحدث عن موعد السادس والعشرين سعياً إلى اتهام إسرائيل وكأنها مسؤولة عن فشل المحادثات.
وفي سياق متصل، رأى المبعوث الخاص السابق للإدارة الأميركية في مفاوضات التسوية، دنيس روس، أن «لا أمل بحدوث اختراق في المفاوضات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية»، مشدّداً في الوقت نفسه على أنّ «من الممنوع الجلوس والانتظار»، وأن «العقبات النفسية تتغلب على الفجوات في مواقف أطراف المفاوضات ». ودعا روس إسرائيل إلى ضرورة تعزيز المعتدلين الذين يرفعون راية رفض العنف وتحديداً قبل الانتخابات المحتملة في مناطق السلطة، لافتاً إلى أن صفقة تبادل الأسرى الأخيرة عززت من قوة «حماس».
من جهة ثانية، ذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن السفيرة الأميركية في الأمم المتحدة، سوزان رايس، انتقدت ما تقوم به إسرائيل من بناء للمستوطنات، ودعت إلى وضع حد للعنف الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين وإلى وقف البناء غير القانوني على الأراضي الفلسطينية.
وفي سياق المصالحة، قال عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية، واصل أبو يوسف، لـ«الأخبار» إن ذهاب عباس إلى قطاع غزة سيحصل بعد نجاح جهود المصالحة، التي تشغل مقدمة أولويات العمل الوطني. وأضاف أن «الحديث الدائر حالياً عن زيارة الرئيس عباس لغزة سابق لأوانه، حيث يحتاج ذلك إلى ترتيبات معينة وإلى نجاح جهود المصالحة»، لافتاً إلى «معالجة التباطؤ الحاصل في عمل اللجان من أجل تنفيذ آليات الاتفاق».
لكن القيادي في حركة المقاومة الإسلامية «حماس» أحمد يوسف كان قد أكد في تصريحات صحافية من الأراضي المحتلة «رغبة رئيس المكتب السياسي للحركة، خالد مشعل، في زيارة قطاع غزة والالتقاء بفصائل العمل الوطني فيها»، لافتاً إلى أن «ذلك الأمر يحتاج إلى الترتيب مع مصر».
وقال إن «مشعل أبدى رغبة حقيقية في إتمام الزيارة، التي قد تكون مشتركة مع الرئيس عباس بما يعطي دافعاً مهماً لإنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية». ولفت إلى «الأجواء الإيجابية التي سادت العلاقة بين عباس ومشعل في الأشهر الأخيرة». ونوه بما وصفه «الرؤية الواقعية السياسية عند مشعل» التي«أعادت حماس إلى الحضن العربي في إطار المشورة والرأي».