القاهرة ــ الأخبار

«التحرير للمشير: سلّم تسلم» كان مانشيت صحيفة «التحرير»، وهو المضمون نفسه تقريباً الذي حمله العنوان العريض لجريدة «المصري اليوم»: «التحرير... كش مشير»، في مقابل اختيار «الشروق» عنوان «الثورة مستمرة»، معتبرةً أن «صوت الملايين» من المصريين كان ينادي بـ«سقوط حكم العسكر». أما صحيفة «الأهرام»، فرأت من جهتها أن «الشعب يريد استكمال الثورة»، و«الثورة تجدد شبابها». هكذا اختارت الصحف المصرية الصادرة أمس، موضوع تسليم الجيش للسلطة، عشية دعوة ٦٠ حزباً وحركة سياسية لجمعة غضب جديدة تعيد روزنامة الثورة، لكن هذه المرة بزخم شعبي أكبر وخصومة واضحة بين الثوار والمجلس العسكري الحاكم، الذي لم يصدر عنه شيء يُذكر تعليقاً على المليونيات التي اجتاحت المدن المصرية بهتاف رئيسي «يسقط يسقط حكم العسكر».

خطّة اليوم تتضمن تنظيم عدة مسيرات من شوارع وأحياء القاهرة باتجاه ميدان التحرير، على أن يكون شعار كل مسيرة اسماً لأحد شهداء الثورة، ثمّ تجهيز مسيرة إلى «ماسبيرو»، مقر التلفزيون الحكومي، باعتباره «بوق الثورة المضادة في مواجهة الثوار، ومركزاً لنشر الشائعات وإرهاب المواطنين»، على حد ما جاء في نص الدعوة إلى جمعة الغضب التي ستكون أيضاً تحت عنوان «جمعة العزة والكرامة».
حركات سياسية أعلنت أنها ستصعّد مواقفها إذا استمر صمت المجلس العسكري، وإذا لم يسلم السلطة، لتبدأ تنفيذ المطالب الجديدة ــ القديمة للثورة. وسيصل التصعيد في ١١ شباط إلى الاضراب العام فالعصيان المدني.
عودة الثورة أربكت الحسابات كلها، وخصوصاً بالنسبة إلى «الاخوان المسلمين» الذين قاموا بمحاولة فاشلة لتحويل «ثورة» أول من أمس إلى مجرد «احتفال»، وهم الذين لا يزالون يرفضون الانضمام إلى حملة تسليم السلطة لمجلس الشعب الذي يحوزون على غالبية مقاعده، وهو ما يواجَه باستياء شعبي عبرت عنه هتافات معادية لـ«الاخوان» في تظاهرات أول من أمس وأمس. استياء قد يكون سبب مسارعة المرشد العام لـ«الإخوان»، محمد بديع، إلى التشديد على أنه «من حق البرلمان المصري محاسبة كل مؤسسات الدولة وفي مقدمتها المؤسسة العسكرية»، بما أنه «لا يمكن لأي مؤسسة أن تكون فوق سيادة الشعب، والبرلمان بيده تحديد ميزانية المؤسسة العسكرية عن طريق إنشاء لجنة خاصة». وقال بديع إن «موقف الإخوان من المجلس العسكري باعتباره شريكاً في حماية الثورة واضح، بحيث إذا أخطأ يجب توجيهه ومحاسبته على خطئه، وإذا أصاب يجب إعلامه بذلك مع عدم النيل من هيبة جيش الشعب المصري».
كلام أرفقه بتجديد إنكار نية جماعته ترشح أحد أعضائها لانتخابات الرئاسة، لكنهم «سيشاركون جميع القوى الوطنية في اختيار شخصية توافقية على أساس قواعد لا تحابي أحداً، وتحدِّد مواصفات الرئيس المصري المقبل حرصاً على مصلحة البلاد» على حد تعبير بديع.
وفي السياق، يحاول نواب من خارج «الاخوان» التواصل مع المعتصمين في ميدان التحرير بأشكال مختلفة؛ على سبيل المثال، تقدّم النائب عصام سلطان (الوسط) بخطاب يطلب فيه من رئيس مجلس الشعب بتعجيل الجلسات التي تعطلت إلى يوم الثلاثاء المقبل، وذلك لإصدار قانون من سطر واحد يرى أن «ثورة 25 يناير هي أساس الحكم ومصدر الشرعية في مصر، وتلتزم كافة مؤسسات وهيئات وأجهزة الدولة بتحقيق أهدافها».
في المقابل، شارك زياد العليمي (عن «المصري الديموقراطي الاجتماعي») وعمرو حمزاوي (مستقل) ومصطفي النجار (العدل) في تظاهرات أول من أمس، بالتزامن مع دعوة أكثر من عضو إلى عقد جلسة لمجلس الشعب في ميدان التحرير. وبينما كانت تجهيزات الاعتصام الرمزي في الميدان تكتمل لاستقبال المسيرات المتوجهة إلى ماسبيرو، أشعل أحد المعتصمين في ميدان التحرير النيران في جسده، إلا أن عدداً من المعتصمين نجحوا في إطفائه.
على صعيد آخر، أثارت مرافعة محامي وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي، المتهم بقتل الثوار، جدلاً جديداً بعدما وجّه الاتهام لأمن الجامعة الاميركية الموجودة في ميدان التحرير. وقال المحامي إنّ أفراد الأمن قاموا بتسليم فوارغ 71 طلقة في شهر آذار الماضي للنيابة العامة، أي بعد 36 يوماً من بدء الثورة. وتساءل: لماذا كل هذا التوقيت في تسليم الطلقات؟ وتابع أن كاميرات الجامعة الأميركية لم تصوِّر تلك الأحداث رغم امتلاكها كاميرات مراقبة، مشيراً إلى أن شرائط الفيديو المسجلة هي في الفترة الممتدة بين 2 شباط و18 منه. الجامعة الأميركية نفت اتهامات محامي العادلي، وجزمت بأن جميع أفراد الأمن التابعين للجامعة هم «مواطنون مدنيون وغير مسموح لهم بحمل السلاح على الاطلاق في أي وقت من الأوقات». وأوضحت الادارة أن مقر الجامعة تم اقتحامه يوم «جمعة الغضب» الشهير في 28 كانون الثاني الماضي، من قبل أفراد يُعتقد أنهم ينتمون للشرطة، واعتلوا أسطح المبنى، وبعدها تولّى أفراد أمن الجامعة بإبعادهم من داخل المبنى.