الكويت | انكسر الهدوء الذي ساد الأجواء الانتخابية خلال الأيام الماضية؛ فعاد ما يشبه أجواء اقتحام مجلس الأمة في تشرين الثاني الماضي، بعدما أقدم مئات الكويتيين الغاضبين من قبيلة «مطير»، مساء الأول من أمس، على إحراق المقر الانتخابي لمرشح الدائرة الثالثة محمد الجويهل على خلفية تصريحات اعتُبرت مسيئة جداً لقبيلتهم. وكان الجويهل قد وجّه خلال ندوة أُقيمت قبل ذلك بوقت قصير، ألفاظاً قاسية ونابية للمرشّح عبيد الوسمي وقبيلته «المطير» (تعد نحو مئة ألف)، ثانية أكبر قبيلة في الكويت، على وقع تصفيق وتحيات الحاضرين. جاء بعدها الردّ السريع من الوسمي أمام جمهور حاشد هاجم خلاله بنحو غير مسبوق الحكومة والسلطة اللتين تعملان «ضد القبائل». ولم يكتف بهذا القدر، بل صعّد لهجته تجاه رئيس الوزراء جابر المبارك الصباح ووزير الداخلية أحمد الحمود الصباح، متوجهاً إليهما بألفاظ قاسية ومهدداً بالردّ بنفسه إذا لم تجر محاسبة المرشّح الجويهل. وقال إن «محكمة العدل الدولية ترى أن الخروج المتعمد على قواعد القانون والتمايز في تطبيق القاعدة القانونية يبرّر رفض تطبيق القانون».

في موازاة ردّ الوسمي، تداعى مئات الغاضبين إلى مقرّ الجويهل الانتخابي (الخيمة)، بعدما انتشر كلامه عبر مواقع «يوتيوب» و«تويتر» و«واتس آب»، وأحرقوه، لكن لم يسقط ضحايا في الحادث، حيث كان مناصروه قد غادروا المكان. وحدثت الواقعة أمام أعين شرطة مكافحة الشغب التي وقفت مكتوفة الأيدي.
وقال الديوان الأميري، على لسان نائب وزير شؤونه علي جراح الصباح، إن «الأحداث المؤسفة تعتبر بحق خروجاً سافراً عن أخلاقيات الشعب الكويتي». وطلب من الجميع «الابتعاد عن كل ما يعكر صفو الأجواء الديموقراطية، ونبذ كل ما يؤدي إلى تغذية روح الطائفية والقبلية والفئوية وضرب الوحدة الوطنية»، مضيفاً أن «من يمس القبائل كأنما مسّ الكويت كلها».
بدوره، حمّل النائب السابق، المرشّح صالح عاشور، في اتصال مع «الأخبار»، مسؤولية ما جرى للحكومة، التي رأى أن هيبتها قد سقطت مع هذه الأحداث، التي اعتبرها «تحدياً كبير لهيبة الدولة والقانون». ورأى أن «هذه الأحداث لم تأتِ من فراغ، فهي نتاج أحداث عدّة غضّت الحكومة عنها النظر إلى أن آلت الأمور إلى ما آلت إليه».
وألقى عاشور اللوم على المرشح الجويهل، مستنكراً الشتائم التي وجهها بحق قبيلة كويتية. لكنه انتقد تصرفات وردّ الوسمي. وعن الهجوم الغاضب الذي شنّه أبناء قبيلة «مطير» على مقرّ الجويهل، تساءل «هل نحن في الغابة؟»، مطالباً بإحالة الطرفين، الجويهل والوسمي، إلى النيابة العامة بتهمة التحريض وإثارة النعرات والفتنة. إلى ذلك، رأى مرشح الدائرة الثالثة، الكاتب الصحافي نبيل الفضل، في اتصال مع «الأخبار»، أنه «إذا كان الجويهل قد اخطأ فهو إنسان غير قانوني، بينما الوسمي قد ارتكب خطيئة، حيث إنه دكتور في القانون»، متسائلاً: «كيف يُحرّض أبناء قبيلته على الخروج على القانون؟»، مطالباً بإحالته إلى النيابة العامة بتهمة إثارة الفتنة.
وفي السياق، هدد النائب السابق مرشح الدائرة الرابعة ضيف الله أبورمية رئيس الوزراء «إذا لم تتخذ إجراءاتك القانونية تجاه الجاهل (الجويهل)، قسماً بالله لن نتركك تهنأ بكرسيك وسنجعلك ضحية هذا الساقط وإن غداً لناظره لقريب».