تونس | شهدت الساحة السياسية في تونس منذ أيام قليلة ضجة إعلامية، لا تزال متواصلة، بسبب تصريح إذاعي أدلى به زعيم حركة النهضة راشد الغنوشي، لغيديون كيتس، مراسل «صوت اسرائيل» بمناسبة تواجده في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، في الوقت الذي تطالب فيه عديد الأحزاب والجمعيات والمنظمات غير الحكومية، تضمين الدستور التونسي الجديد فصلاً واضحاً يجرّم التطبيع مع الكيان الصهيوني. وقبل التصريح المنسوب لزعيم «النهضة» أثارت مشاركة راشد الغنوشي في هذا المنتدى (برفقة ابنه معاذ) جدلاً واسعاً في تونس حول الصفة التي يشارك بها، بوصفه لا يشغل أي منصب حكومي، في حين أن وزير المال التونسي السيد حسين الديماسي لم يكن ضمن الوفد المشارك في المنتدى.


التصريح الأخير لراشد الغنوشي الذي قال فيه «إن مستقبل العلاقات بين تونس وإسرائيل مرتهن بحل القضية الفلسطينية» لا يزال يراوح بين التأكيد والنفي، ففي الوقت الذي نفى فيه نجيب الغربي، المسؤول عن قسم الإعلام بحركة النهضة، عضو هيئتها التأسيسية، أن يكون الغنوشي قد خص إذاعة «صوت إسرائيل» بأي تصريح، وأن ما قام به هو تنظيم ندوة صحافية حضرها عدد كبير من الإعلاميين للتعريف بالثورة التونسية وبالتحديات الاقتصادية التي تواجهها تونس والفرص التي يمكن أن تدفع عجلة الاستثمار خاصة من طرف الاتحاد الأوروبي، اتصلت إحدى الإذاعات الخاصة في تونس «موازييك أف أم» بالصحافي الإسرائيلي، غيديون كيتس، للتأكد من صحة الخبر، فأفاد بأنه بالفعل قد أخذ تصريحاً وبثه مباشرة من طرف السيد راشد الغنوشي بعدما عرّفه بنفسه وبالمؤسسة الإعلامية التي يعمل لصالحها والمرسوم شعارها على شارة الدخول «إذاعة صوت إسرائيل».
وقد تتالت ردود الفعل الشاجبة لهذا التصريح، خاصة بعد الاتصال بالصحافي الإسرائيلي، حيث استنكر قياديون في الحزب الديموقراطي التقدمي هذا التصريح، معتبرين أنه مدخل للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وخصوصاً أن راشد الغنوشي علم بجنسية الصحافي وبالإذاعة التي يعمل لصالحها.
راشد الغنوشي سبق له أن صرح لمجلة «ويكلي ستاندارد» الأميركية بأن الدستور التونسي الجديد لن يتضمن «أية مواد تدين الكيان الصهيوني» وأن الوثيقة التي وقّعتها عدة أحزاب وجمعيات وشخصيات سياسية ومدنية وحقوقية في مجلس حماية الثورة، قبل انتخاب المجلس الوطني التأسيسي، والتي تجرّم التطبيع مع الكيان الصهيوني، هي وثيقة لا معنى لها؟
وهذا التصريح السابق يستند إليه اليوم العديد من المحللين السياسيين والأحزاب في إدانة التصريح الأخير للغنوشي في دافوس بسويسرا.
يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي يدلي بها راشد الغنوشي بتصريحات مثيرة للجدل، لعل أبرزها تلك التي وجهها قبل ظهور نتائج انتخابات المجلس التأسيسي، والتي «هدد» فيها بإنزال مناصريه إلى الشارع إذا ما تم تزييف الانتخابات، أو تلك التي دعا فيها إلى غلق السفارة السورية بتونس وطرد سفيرها، أو تلك التي صرح بها في واشنطن، عندما قال إن المملكة العربية السعودية «مهددة» بثورات الربيع العربي، فضلاً عن تصريحاته التي أدانتها فرنسا بسبب عدائه للغة فولتير.