رغم ضمانه الفوز برئاسة الليكود للمرة الخامسة منذ انتخابه رئيساً له للمرة الاولى في العام 1993، لم ينجح رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في ما كان يأمله ويعمل عليه عبر تحويل اعادة انتخابه الى نوع من الاحتفال التتويجي، الذي يمنحه نوعاً من الشرعية السياسية في قيادة دفة الحزب والدولة في ظل التحديات التي تواجهها الدولة العبرية. وتمكّن منافسه اليميني المتطرف موشيه فايغلين من التحول إلى عامل ينغّص فرحته باعادة انتخابه رئيساً لليكود نتيجة انعدام الحافزية لدى الغالبية الكبرى من القاعدة الحزبية للتوجه الى صناديق الاقتراع، في ظل غياب التنافس الحقيقي وبروز قيادات جدية قادرة على تحدي زعامة نتنياهو.


نسبة التصويت المتدنية، التي ظهرت خلال نهار طويل من الانتخابات لرئاسة الليكود واعضاء اللجنة المركزية ورؤساء فروع الحزب، ولم تتجاوز حتى السادسة والنصف الـ27 في المئة، دفعت نتنياهو الى الخروج الى العلن والدعوة الى المشاركة المكثفة بهدف عدم تمكين فايغلين من تقديم نفسه أحد القادة الاساسيين لحزب الليكود عبر نيل نسبة معتبرة من المؤيدين.
وبحسب التقارير الاعلامية الاسرائيلية، فإن الحد الفاصل بين تهميش فايغلين او تعزيز صورته، داخل الحزب، يتحدد في ضوء قدرته على تخطي نسبة الـ20%، بعدما نال في الانتخابات السابقة نسبة 23% ، وهو امر يقلق رئيس الحكومة الذي حاول تحفيز المقترعين على التوجه نحو صناديق الاقتراع عندما اعلن بنفسه خلال النهار ان «نسبة التصويت حالياً هي 20%»، مشيراً الى انه عندما يتحدث مع النشطاء ويسألهم عن سبب نسبة التصويت المنخفضة يكون جوابهم «لا حاجة لعملية التصويت ما دام سيفوز في كل الاحوال».
وبالرغم من تأكيده عدم خشيته من مسألة فوزه في الانتخابات، عبّر نتنياهو بصراحة عن ارادته «بتوجه الليكوديين بنسب اكبر» الى صناديق الاقتراع. كذلك عبر عن أمله برؤية قوة تأييده من خلال النسب التي سينالها بما يتناسب مع ما يسمعه في الميدان من اصوات مؤيديه، محذراً النشطاء من عواقب بقائهم في المنازل عبر اعطاء الآخرين فرصة تعمية الصورة.
وانضم الى هذه المهمة، القيادي في الليكود، موشيه يعلون، الذي زار مركز الانتخابات في مستوطنة موديعين وتحدث مع النشطاء مشجعاً اياهم على التوجه الى صناديق الاقتراع، ومؤكداً ان «من المهم الخروج للتصويت من أجل تعزيز رئيس الحكومة وحركة الليكود في مواجهة التحديات المتوقعة لنا».
وفي مقابل سعي معسكر نتنياهو إلى توفير غالبية مقترعة لصالحة بنسبة تتجاوز الـ80% ، يبرز فايغلين منافساً وفَّر لنتنياهو الارضية كي يُقدِّم نفسه شخصية يمينية معتدلة، باعتبار أن هناك داخل الليكود من هم اكثر تطرفاً منه، بالاضافة إلى حقيقة ان الكتلة المؤيدة له هي اكثر تنظيماً وانضباطاً في ما يتعلق بمشاركتها في الانتخابات، الامر الذي يرفع من منسوب القلق لدى المعسكر المقابل، في ضوء حالة الاسترخاء التي تعيشها الكتلة المؤيدة لنتنياهو.
يُشار الى ان عدد المقترعين في حزب الليكود يبلغ نحو 125 الف شخص، فيما تتحدث التقارير الاعلامية الاسرائيلية عن أن 30% من الذين انتسبوا الى الليكود في العام 2011 هم من المستوطنين، مع العلم ان نسبة المستوطنين الذين يصوتون لليكود تبلغ 4.4% فقط.