بالتزامن مع إعلان الدبلوماسية الروسية أنه «لن يحصل أي تصويت (في مجلس الأمن) في الأيام المقبلة»، قررت جامعة الدول العربية تأجيل اجتماعها على مستوى وزراء الخارجية إلى 11 شباط الجاري. ويأتي هذا التأجيل في محاولة للحصول على تبنّ أممي للخطة التي أقرّتها الجامعة لحل الأزمة في سوريا، والتي قابلتها دمشق برفض تام.


الإعلان الروسي عن عدم قرب التصويت على مشروع القرار الغربي العربي، الذي ناقشه مجلس الأمن في جلسة استماع مفتوحة امتدت حتى فجر أمس، قابله إعلان فرنسي على لسان وزير الخارجية ألان جوبيه أن التصويت على القرار سيجري الأسبوع المقبل.
وحذر السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين من أن روسيا ستستخدم حقها في النقض ضد أي مشروع قرار بشأن سوريا تعتبره «غير مقبول»، كما أفادت وكالات الأنباء الروسية. وقال تشوركين «إذا كان النص غير مقبول، فسنصوّت ضده». وأضاف «لن نسمح بأي نص نعتبره خاطئاً ومن شأنه أن يؤدي إلى تفاقم النزاع. لن نسمح بتبنّيه، نقولها بصراحة لزملائنا». وقبل ساعات من ذلك، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي غينادي غاتيلوف أن المباحثات متواصلة في الأمم المتحدة، ولن يحصل أي تصويت في الأيام المقبلة. بدوره، قال فلاديمير تشيجوف، مبعوث روسيا لدى الاتحاد الأوروبي، إنه لا مجال لإقرار مسوّدة القرار ما لم تستبعد صراحة إمكان التدخل العسكري. وقال تشيجوف إن المسوّدة «ينقصها أهم شيء: فقرة واضحة تستبعد إمكان استخدام القرار لتبرير تدخّل عسكري من الخارج في شؤون سوريا. لهذا السبب لا أرى مجالاً للتصديق على هذه المسوّدة».
وقال الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، أمس، إن الموقف الروسي من الموضوع السوري إيجابي ويطالب بوقف العنف. ورأى العربي، في تصريح خاص لقناة (روسيا اليوم)، إن أهم أمر في هذا الموقف هو مشروع القرار الذي يطالب بوقف العنف فوراً، قائلاً «إنه أساس لكل شيء».
وقال وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه، أمام النواب الفرنسيين، «للمرة الأولى، وبدون إبداء تفاؤل مفرط، كان موقف روسيا ومجموعة بريكس أقل سلبية»، ملمّحاً إلى وجود أمل بتبنّي مشروع القرار. كذلك وجّهت دعوات إلى روسيا لتبنّي مشروع القرار بشأن سوريا في مجلس الأمن من قبل كل من رئيس الجمعية البرلمانية في مجلس أوروبا جان كلود مينيون، والممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، ومنظمة العفو الدولية.
في هذا الوقت، أعلنت النروج وكندا عن تقليص عدد موظفي سفارتيهما في دمشق لأسباب أمنية. كذلك حذرت الصين مواطنيها والشركات الصينية في سوريا، ودعتهم إلى اتخاذ الحذر في ظل تنامي الفوضى والمخاطر على السلامة في البلاد.
ميدانياً، كثّف الجيش السوري عملياته العسكرية هذا الأسبوع من ضواحي دمشق إلى مدينتي حماة وحمص ومحافظتي درعا وإدلب الحدوديتين. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان عن مقتل 59 شخصاً أمس، بينهم 15 عسكرياً وستة منشقين خلال اشتباكات بين الجيش ومجموعات منشقة عنه، كذلك قتل 38 مدنياً أغلبهم في ريف دمشق خلال العمليات التي تشنّها القوات السورية. وذكر المرصد في بيان «ارتفع عدد الذين قتلوا خلال العمليات العسكرية في وادي بردى (ريف دمشق) اليوم إلى 21 شخصاً بينهم سيدة». وكان المرصد قد أفاد في بيان سابق عن اشتباكات دارت بين القوات النظامية ومجموعات منشقة في وادي بردى قتل فيها ستة من المنشقين. وأشار المرصد في بيانه إلى أنه «إثر الاشتباكات انشق نحو 30 عسكرياً مع مدرعة». وفي حمص، أفاد المرصد في بيان منفصل عن «مقتل ما لا يقل عن 15 من القوات النظامية السورية خلال اشتباكات جرت بين الجيش ومجموعة منشقة عنه».
وأضاف المرصد «أن قوات عسكرية أمنية مشتركة تضم عشرات الآليات اقتحمت عدة مدن في ريف درعا، بينها نوى والمسيفرة وداعل». وأضاف أن بلدة خربة غزالة شهدت أكبر عملية من نوعها منذ انطلاق الاحتجاجات، حيث ترافق الاقتحام مع إطلاق رصاص كثيف، وبدأت القوات حملة مداهمات اعتقلت خلالها نحو 100 شخص، وأحرقت عشرات الدراجات النارية.
وفي طهران، أعلن التلفزيون الإيراني الحكومي أن 11 مواطناً إيرانياً خطفوا أثناء قيامهم بزيارة دينية في سوريا، بعد أيام فقط من خطف مجموعة مسلحة لمجموعة أخرى مؤلفة من 11 مواطناً إيرانياً قصدوا دمشق في زيارة دينية. ونقل التلفزيون عن مسؤول الحج الإيراني مسعود اخوان قوله «كانت حافلتهم في طريقها إلى دمشق عندما هاجمتها مجموعة مسلحة وخطفت 11 من بين 35 راكباً». وبذلك يرتفع عدد المختطفين الإيرانيين إلى 29. وأدان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، رامين مهمان برست، الهجوم. وقال إنه «بدون مبرر»، وطلب من السلطات السورية ضمان الإفراج عن المواطنين المخطوفين.
من جهتها، أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) عن مقتل 5 من رجال الأمن السوريين، بينهم ضابط برتبة عميد، وإصابة 8 آخرين، في اشتباكات مع مسلحين في ريف دمشق وريف درعا، أدت أيضاً إلى مقتل 11 عنصراً مسلّحاً. وقالت (سانا) إن «مجموعة إرهابية مسلحة أقدمت صباح اليوم (الأربعاء) على مهاجمة سيارة تنقل التموين لإحدى الوحدات العسكرية بريف درعا، وتصدّت لها العناصر المرافقة للسيارة والجهات المختصة، وأدى الاشتباك إلى مقتل 11 إرهابياً وجرح آخرين واستشهاد عسكري وجرح اثنين آخرين». وفي ريف دمشق، أضافت الوكالة أن «الجهات المختصة ألقت القبض على مجموعة إرهابية مسلحة في عربين وعثرت على مصنع في سقبا اتخذته المجموعات الإرهابية المسلحة لإعداد المتفجرات». ونسبت الوكالة إلى مصدر رسمي في درعا لم تسمّه قوله إنه «جرت مصادرة 13 بندقية روسية ورشاش (بي كي سي) ورشاش (ديكتاروف) وبندقية قنّاصة من المجموعة الإرهابية المسلحة».
(الأخبار، سانا، رويترز، أ ف ب، يو بي آي)