تونس | تعيش مدينة طبرق في شرق ليبيا على وقع اجتماع تؤكد مصادر عدة أنه عُقد في القاهرة أول من أمس، وجمع رئيس مجلس النواب، عقيلة صالح، ونائبيه، إلى رئيس حكومة الوفاق الوطني، فائز السراج.

وبرغم نفي عقيلة صالح لاجتماعه مع السراج، إلا أن كواليس اللقاءات التي شهدتها العاصمة المصرية بين الأفرقاء الليبيين وبعض المسؤولين المصريين والعرب، تشير إلى بداية "ذوبان جبل الجليد" والمسك بخيوط الـ"توافق" في وجهات النظر.
ويبدو أن الضغوط التي سلطتها مصر وجامعة الدول العربية قد أجبرت عقيلة صالح على تغيير رأيه، ليخرج بتصريح جديد مفاده بأن "مجلس النواب سيجتمع للموافقة على تغيير الإعلان الدستوري وإعطاء الثقة للمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الليبية في الأسابيع المقبلة".
وقد أخذ هذا التصريح مكانه ضمن النقاشات بين نواب البرلمان الليبي في الأيام الأخيرة، لناحية البحث في كيفية إقناع كتلة السيادة الوطنية في البرلمان الليبي على عقد جلسة الموافقة.
وتركزت النقاشات حول الكتلة البرلمانية الرافضة لحكومة السراج، التي تطالب بإجراء تعديل وزاري على بعض الحقائب في حكومة الوفاق، أبرزها حقيبتا الدفاع والداخلية، كما أنها تطالب المجلس الرئاسي بتقديم ضمانات بعدم إجراء أي تغييرات في القيادة العليا للجيش الليبي الذي يقوده مبدئياً، اللواء خليفة حفتر، وذلك ضمن ما اصطلح على تسميتها "عقدة المادة الثامنة" من الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات برعاية الأمم المتحدة.
وقد رفض بعض نواب البرلمان الليبي أن تجرى الحوارات خارج الإطار البرلماني في طبرق، و"أن تفرض فرضا" من القاهرة، وفق ما قال مصدر في البرلمان الليبي لـ"الأخبار".
أما في طرابلس، فيبدو أن "حربا قانونية" قد أعلنت هناك من قبل حكومة الإنقاذ، التي يرأسها خليفة الغويل، وبقايا المؤتمر الوطني العام، تستهدف مجلس الدولة وحكومة الوفاق. ويتمسك الغويل بالسلطة، وقد أشار سابقاً إلى أنه سيعارض حكومة السراج من خلال القوانين، وهو يقصد بذلك التمسك بالإعلان الدستوري المعلن منذ أكثر من ثلاث سنوات بعيد انتخاب المؤتمر الوطني العام. وتتمثل نقطة الخلاف هنا، في أنّ هذا الإعلان الدستوري صوّت عليه مجلس الدولة الليبي بعد اجتماعه الأول، مضمناً إياه "اتفاق الصخيرات". الأمر الذي يرفضه الغويل ومن خلفه من تبقى من "المؤتمر".
وقد تنبئ تلك التطورات بفلتان الوضع الأمني في طرابلس، وخاصة أن احتمالات اللجوء إلى استعمال القوة من قبل الميليشيات المناوئة أو الداعمة لحكومة الوفاق، تبدو قوية.
ويبدو أن حكومة الإنقاذ تستمد قوتها من بعض الميليشيات المسلحة الرافضة لحكومة الوفاق وغير المستعدة للتخلي عن سلاحها والانصهار في الأجهزة الأمنية والعسكرية التي تسعى الحكومة الجديدة لتأسيسها. ومن بين أبرز تلك القوى، مليشيات صلاح بادي (أو ما تبقى من فجر ليبيا)، وغنيوة الككلي، الذي يتخذ من حي بوسليم في وسط العاصمة الليبية مركزا له، إضافة الى ميليشيات أخرى أقل أهمية.