صنعاء | على الرغم من إقرار مختلف المنظمات الإنسانية والهيئات الدولية بخطورة الوضع الإنساني في اليمن، لا تزال الضبابية تهيمن على عمل هذه المنظمات. فبالرغم من مرور ثلاثة أيام على وقف إطلاق النار، لم يُعلن حتى الآن عن إدخال شحنات إغاثية عبر الموانئ، باستثناء وصول مساعدات دوائية قليلة جواً، لا تسدّ النقص الحاد في المستشفيات العامة. ولم تشهد المحافظات المتضررة، التي حدّدت بست محافظات، توزيع مساعدات، مع العلم بوجود كميات كبيرة من المساعدات سبق أن وصلت إلى الموانئ المحلية مطلع الشهر الجاري.

وعلى الرغم من تأكيد المنظمات الدولية استعدادها توزيع المساعدات على نطاق واسع عند وقف إطلاق النار، وحصولها على التزامات من قبل طرفي الصراع بتسهيل مهماتها، لم تعلن حتى الآن عن خريطة توزيع هذه المساعدات.
وفي ظل الاحتياج الملحّ للمساعدات الانسانية لـ21.2 مليون نسمة تضرروا من العدوان والحصار، لم يسجل خلال الأيام القليلة الماضية سوى توزيع مساعدات غذائية لقرابة 3900 أسرة نازحة في مديرية خولان التابعة لمحافظة صنعاء، من قبل منظمة الإغاثة الإسلامية العالمية، إضافة إلى توزيع 300 سلة غذائية لأسر الأطفال المصابين بسوء التغذية في منطقة بني قيس في محافظة حجة، من قبل منظمة محلية.
ونظراً إلى تفاقم الأوضاع الانسانية وغياب الدور الفاعل للمنظمات الدولية العاملة في المجال الإغاثي والانساني، عملت مؤسسات محلية على التخفيف من معاناة المتضررين والنازحين وفق قدراتها المحدودة. على سبيل المثال، دشّنت مؤسسة «رباط الخير» التنموية في اليوم الثاني على وقف إطلاق النار مشاريع «المطابخ الخيرية» ومخبزاً لإطعام النازحين والمتضررين في أربع محافظات. ويستهدف المشروع المكوَّن من أربعة مطابخ مركزية ومخبز خيري وعدد من مراكز التوزيع، 600 أسرة في صنعاء، و1000 أسرة في تعز، وفي حرض 500 أسرة، والعدد نفسه في حجة، أما مخبز صنعاء فهو قادر على إطعام 800 أسرة.

يعرقل «التحالف» وصول سفن إغاثية من جيبوتي

ووفق جدول حركة السفن الواصلة إلى ميناء الحديدة الذي يستقبل 70% من واردات البلاد، فإنه لم يسجل دخول أي سفينة منذ السابع من نيسان الجاري، ما يرجّح عرقلة قوات «التحالف» دخول سفن إغاثية من تلك الموجودة في جيبوتي إلى الموانئ المحلية. وكان رئيس «اللجنة الثورية العليا»، محمد علي الحوثي، قد وجَّه منتصف آذار الماضي، خلال لقائه بمنسق الشؤون الإنسانية والممثل المقيم للأمم المتحدة في اليمن، جيمي ماكغولدريك، بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى مختلف المحافظات.
وفي حين وصف برنامج الغذاء العالمي الوضع الإنساني في المناطق الحدودية التي تشهد تهدئة منذ نحو شهر بـ«الصعب للغاية»، فإنه لم يوزع أيّ معونات للمتضررين في تلك المناطق، على الرغم من وصول شحنة من القمح إلى ميناء الحُديدة، ضمّت 200 ألف طن. كذلك وصلت أخرى بلغت 100 ألف طن إلى ميناء عدن، مقدمة من الوكالة الأميركية للتنمية، في الخامس من نيسان الجاري. وسُلّمت الشحنة إلى برنامج الغذاء الذي أفاد بأن الشحنة تكفي لأكثر من مليوني شخص لمدة شهرين، وفق تأكيد المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي في اليمن بورينما كاشياب الذي قال إن الشحنة تندرج في إطار المساعدات الطارئة.
وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت، منذ بدء الحرب، أكثر من هدنة بغرض إيصال المساعدات الإنسانية، إلا أن الهدنة الأولى التي دخلت حيّز التنفيذ في الخامس من أيار الماضي ولمدة خمسة أيام، استطاع خلالها عدد من المنظمات الدولية إدخال مساعدات إنسانية جوّاً وبحراً. وفي أواخر تموز الماضي، أعلنت الأمم المتحدة هدنة غير مشروطة حتى نهاية شهر رمضان، بهدف إيصال المساعدات الإنسانية والسماح بإدخال الوقود والدواء. ونجحت الأمم المتحدة في إدخال مساعدات غذائية ودوائية في حينها، إلا أن الهدنة الثالثة في أيلول الماضي، كتمهيد لبدء مفاوضات في جنيف، لم تصمد أمام كثافة الخروقات.
وقبيل دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، أصدر عدد من الوكالات والمنظمات الإنسانية العاملة في اليمن بياناً مشتركاً قالت فيه إن استمرار الحرب في اليمن أمر كارثي سيعرّض الآلاف من اليمنيين للموت، خصوصاً أن البلاد تقف على حافة الهاوية. وحذرت هذه المجموعة من عواقب عدم وقف إطلاق النار، موضحةً أن إجمالي عدد الأشخاص الذين يجبرون على النزوح من منازلهم يومياً بلغ 6610 أشخاص، وأن 25 شخصاً من المدنيين يسقطون ما بين قتيل وجريح يومياً. وذكر بيان الوكالات والمنظمات الإنسانية أن 82% من اليمنيين (21.2 مليون نسمة) يحتاجون إلى المساعدات الإنسانية، وأن عدد النازحين من منازلهم ارتفع إلى 2.75 مليون شخص، وأن 700 شخص نزحوا في غضون الشهرين الماضيين فقط.