صنعاء | هددت الخروقات الكبيرة التي شهدها اليوم الثالث من وقف إطلاق النار في اليمن بانهيار التهدئة وبإفشال مسار المفاوضات التي من المقرر أن تنعقد يوم الاثنين المقبل في الكويت. وعقب هجمات كبيرة نفذتها المجموعات المسلحة الموالية للتحالف السعودي على جبهة نهم شرقي المحافظة صنعاء أمس، أعلنت حركة «أنصار الله» أن التهدئة أمام خطر جدّي، ما ينذر بانهيار كل الآمال التي عُقدت هذه المرة على قدرة الطرفين في التوصل إلى حلٍّ سياسي قريب.

وأكد المتحدث الرسمي باسم حركة «أنصار الله»، محمد عبد السلام، أنّ من الصعب أن يكون هناك أي جولة حوار ما دامت الحرب قائمة، مذكراً بتجربة المحادثات الماضية في سويسرا، حين قام الطرف الآخر بالتقدم في أجزاء واسعة من محافظة الجوف مستغلاً الهدنة.
وقال عبد السلام في حديث إلى «الأخبار»: «لا أعتقد أنه يمكننا تكرار مثل تلك التجربة»، مضيفاً في الوقت نفسه أن التفاهمات الأخيرة مع الرياض أفهمت الحركة اليمنية أن هناك نية فعلية للتوجه إلى إيقاف الحرب. وأكد رئيس وفد الحركة إلى المحادثات أن التواصل مع السعودية لا يزال مستمراً وأن هناك وعوداً لتجاوز هذه المرحلة.
وتعليقاً على ما شهدته جبهة نهم يوم أمس، قال عبد السلام إن ما حدث ليس مجرد خرق، بل هو هجوم كامل في محاولة للتقدم بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة، ما يمكن وضعه في إطار استمرار الحرب.
وأكد عبد السلام أنّ الخروقات تؤثر في مسار التفاهمات المقبلة، مشيراً إلى أن هناك تجار حروب لا يروقهم السلام لأنه يؤثر في مصالحهم.
وفي ما يخصّ محتوى المحادثات المرتقبة، جدد المبعوث الأممي إسماعيل ولد الشيخ، أمس، تأكيد المحاور الخمسة الرئيسية التي ستركز عليها الجولة الجديدة من المفاوضات، وهي: وقف إطلاق النار والانسحاب من المدن وتسليم السلاح وإعادة مؤسسات الدولة، بالإضافة الى ملف الأسرى والمعتقلين.

رفضت الرياض تجديد تأشيرة «الزيارة الحكومية» لليمنيين

من جهته، أكد عبد السلام أن ملف الأسرى والمعتقلين الذي مثّل في السابق حجر عثرة في طريق الحوار، في طريقه إلى الحل، بمن فيهم وزير الدفاع محمود الصبيحي والعميد الركن فيصل رجب وشقيق هادي، مشيراً إلى تبادل الكشوفات مع السعودية في هذا الموضوع. أما بالنسبة إلى الموقف من قرار مجلس الأمن رقم 2216 الداعي إلى انسحاب قوات الجيش و«اللجان الشعبية» من المدن وتسليم السلاح، قال عبد السلام إن الحركة «لا ترى صحة في وجود السلاح خارج مؤسسات الدولة، ولا سيما أن الحرب أفرزت أشكالاً متعددة لانتشار السلاح، ما يتطلب التوافق السياسي الذي يضمن شراكة الجميع في بناء الدولة».
وكانت لجان التهدئة قد باشرت عملها لتثبيت التهدئة ورصد الخروقات. وفي هذا الإطار، قال عبد السلام إن ممثلي الجيش و«اللجان الشعبية» في هذه اللجان يتواصلون بممثلي الطرف الآخر الذين لا يزال بعضهم في السعودية، فيما يتردد بعضهم الآخر في أن يكون هناك تحرك حقيقي لوقف النار.
وعلى المستوى السياسي، التقى الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي بولد الشيخ في الرياض، لمناقشة جدول عمل المفاوضات التي ستعقد في الكويت الأسبوع المقبل. وقال هادي إن الشعب اليمني يحتاج اليوم للسلام الذي يستحقه بعد معاناة طويلة من الخراب.
من جهته، أكد رئيس الوزراء اليمني المعين حديثاً، أحمد بن دغر، أمس، أن الوفد الحكومي المشارك في مفاوضات الكويت سيتعاطى إيجابياً معها من أجل تحقيق السلام والاستقرار في البلاد. وأعرب بن دغر خلال لقاء مع السفير الأميركي لدى اليمن ماثيو تولر عن أمل الحكومة اليمنية في نجاح المشاورات، مشدداً على أن «السلام لن يتحقق إلا إذا نُزع السلاح من المجموعات المسلحة وأن يكون ملكاً للدولة».
من جهة أخرى، في مؤشر على إمكانية نقل مكان إقامة المسؤولين اليمنيين الموالين لهادي من الرياض إلى اليمن، أكدت وسائل إعلامية سعودية رفض السلطات الأمنية في السعودية تجديد تأشيرات «الزيارة الحكومية» لليمنيين المقيمين على أراضيها، من دون إيضاح الأسباب.
وعسكرياً، أوضح مصدر ميداني لـ«الأخبار» أن الهجمات على فرضة نهم يوم أمس، كانت مسنودة بغطاء مدفعي كثيف واحتوت على عشرات الدبابات والمدرعات. وبحسب المصدر، سقط في معارك الفرضة عشرات الجرحى والقتلى في صفوف المسلحين، ولقي عدد منهم مصرعه أثناء الهجوم على التباب الحمر في الأطراف الغربية لمأرب المحاذية للفرضة. وأكد المصدر الميداني مقتل أركان حرب «اللواء 314» المعين من هادي أخيراً، العميد زيد الحوري، وأكثر من 15 عنصراً من مرافقيه خلال تلك المعارك.
وقال مصدر في «الإعلام الحربي» إن هناك أكثر من 50 جثة للمسلحين ما زالت ملقاة على طريق مأرب ــ نهم بعد فشل محاولة أخرى للمسلحين التسلل والتمركز في إحدى تباب السلسلة الجبلية بين مأرب ونهم صباح أمس. وبحسب المصدر، لم يمنع سريان وقف النار قوات الجيش و«اللجان الشعبية» من التصدي للهجمات المتكررة وملاحقة مَن استطاع من المسلحين الهرب في الشعاب المنتشرة على جانبي الطريق.