بعد التأكيد الرسمي الإسرائيلي على الضمانات من القاهرة التي تلقتها تل أبيب إزاء مصالحها الأمنية والالتزام باتفاقية «كامب ديفيد»، ركزت المقاربة الإعلامية الاسرائيلية على علاقة موافقة تل أبيب على نقل السيادة على جزيرتي تيران وصنافير، بالسياقات السياسية الإقليمية وبما تشهده المنطقة من إعادة إنتاج تحالفات على «قاعدة مواجهة التهديد الإيراني».

ضمن هذا الإطار، رأت صحيفة «معاريف» أن موافقة إسرائيل «ليست إلا قمة جبل الجليد الذي يخفي وراءه مسارات سرية يتم نسجها من خلف الستار». ولفتت الصحيفة العبرية إلى أنه «لئن تعززت العلاقات بين تل أبيب والقاهرة منذ صعود الجنرال السيسي إلى الحكم، إلا أن الوضع مع السعودية أكثر تعقيداً». وأوضحت الصحيفة ذلك، بالقول إنه «لا يوجد علاقات رسمية بين إسرائيل والسعودية، ولن يكون إلا بعد حل النزاع الاسرائيلي الفلسطيني». لكن على خط موازٍ، أكدت الصحيفة، استناداً إلى مصادر أجنبية (وهو أسلوب تعتمده وسائل الإعلام الاسرائيلية للالتفاف على الرقابة العسكرية) وجود علاقات إقتصادية غير مباشرة بين الرياض وتل أبيب، هذا بالإضافة إلى علاقات تجارية في مجالي الزراعة والتكنولوجيا، تبدأ من إسرائيل مروراً بالسلطة الفلسطينية والأردن وقبرص، وصولاً إلى السعودية. لكن «معاريف» عادت وشددت على أن الأكثر أهمية يكمن في الاتصالات بين مسؤولين رفيعي المستوى من البلدين.
وفي ما يتعلق بالمصالح التي تقف وراء التقارب السعودي الإسرائيلي، أوضحت «معاريف» أن المصلحة المشتركة بين الطرفين بالدرجة الأولى تتمثل بالنظرة إلى التهديد الأكبر المتمثل بإيران. وفي هذا المجال أيضاً، لفتت الصحيفة العبرية إلى ما نشر في الماضي من معلومات عن موافقة السعوديين على عبور سلاح الجو الاسرائيلي فوق أراضيهم، إذا ما قررت إسرائيل مهاجمة المنشآت النووية الايرانية، «إلا أنهم شعروا بالخيبة عندما لم يتم ذلك».
في الإطار نفسه، وتحت عنوان «رداً على محور الشر» اعتبر موقع «واللا» العبري، أن العنوان للموافقة الاسرائيلية على الاتفاق بين مصر والسعودية، هو «التقارب بين تل أبيب والرياض». وأوضح الموقع أنه حتى لو لم يتعلق الأمر بفتح سفارات بين الدولتين، إلا أنه لا يوجد شك بأنه سيكون لهذا الأمر انعكاسات كثيرة وإيجابية من جهة إسرائيل. وأضاف موقع «واللا» أن إسرائيل تتقرب وتنتج فرص دراماتيكية مع دول «المحور السنّي المعتدل»، الذي سيشكل وزناً مضاداً لسوريا وإيران وتركيا.
وذكَّر الموقع بأنه بعد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، «الجرف الصامد»، تحدث بنيامين نتنياهو وموشيه يعلون عن «الفرص الاستثنائية التي فتحت أمام اسرائيل على المستوى السياسي في الشرق الأوسط». لكنهما رفضا في ذلك الحين ذكر أسماء الدول التي تطورت العلاقات الاسرائيلية معها، ولم يذكر أحد اسم السعودية آنذاك. أما الآن، يضيف الموقع، فقد اتضحت الصورة، إذ إن هناك عاملين اساسيين شكلا أساس التغيير الدراماتيكي الذي حرك «المحور السني المعتدل» وفي مقدمته السعودية باتجاه إسرائيل. الأول، بحث هذا المحور عن شريك من أجل توازن إقليمي في مواجهة محور إيران وسوريا وحزب الله، والثاني، الوقوف في وجه نشاط «الإخوان المسلمين» في الشرق الأوسط وفي مقابل تأييد تركيا وقطر لـ«حماس