بعدما تحوّلت القدرات الصاروخية المتطورة لدى حزب الله وسوريا إلى ثقل استراتيجي مقابل لسلاح الطيران الإسرائيلي، توجّهت اهتمامات القادة العسكريين في الدولة العبرية إلى التطور الذي تشهده منظومة الدفاع الجوي هناك، لما تنطوي عليه من تغيير حقيقي في موازين القوى، لكونها تحدُّ من قدرة إسرائيل على المبادرة إلى اتخاذ خطوات عملانية وقائية و/أو استباقية. واقع مستجد دفع قائد سلاح الجو، اللواء عيدو نحوشتان، قبل أيام إلى تقديم «عرض غير تفاؤلي، لكنه واقعي، للوضع الإقليمي غير المستقر»، بحسب توصيف مجلة «دفاع إسرائيل»، وخصوصاً بعدما لمَّح إلى أن سلاح الجو مضطر للمرة الأولى منذ عشرات السنين إلى مواجهة منظومات دفاع جوي متطورة «تمثّل تحدياً غير بسيط، وبفعله سيكون من الصعب على سلاح الجو التحليق بحرية في أجواء سوريا مثلما حصل في العقد السابق». وفي السياق، أشارت «دفاع إسرائيل» إلى تصاعد قلق المؤسسة العسكرية عموماً، وسلاح الجو الإسرائيلي تحديداً، من إمكان تسرب منظومات دفاع جوي من روسيا إلى حزب الله، وخصوصاً «في حال اتجاه النظام السوري نحو الانهيار»، بحسب المجلة نفسها. وتحدثت المصادر عن وجود تقديرات إسرائيلية أخرى تفيد بوجود صواريخ «اس اي 18» حصل عليها الحزب اللبناني في مناسبة سابقة. ولم تستبعد المجلة الإسرائيلية أن يكون قائد سلاح الجو متخوفاً من أن يمتلك حزب الله صواريخ أكثر تطوراً من قبيل «منظومة دفاع جوي على مستوى دولة».

في مقابل هذا التهديد النوعي بالنسبة إلى دولة الاحتلال، طرحت «دفاع إسرائيل» تساؤلات عن المعاني الكامنة في التهديدات التي تؤكد أن الدولة العبرية لن تسلم بوصول هذا النوع من الأسلحة، وما إن كان يعني ذلك شنّ ضربات وقائية. وأشارت المجلة إلى أن نحوشتان لم يقل حتى كلمة عن هذا الموضوع، لكن الأشهر الأخيرة في منصبه «تظلّلت بإمكان تنفيذ هجوم كهذا». وعلى هذا الأساس، رأت «دفاع إسرائيل» أن السؤال الوحيد المفتوح، مطلع شهر شباط 2012، هو: أي فتيل ينبغي إشعاله أولاً؟ فتح جبهة في مواجهة إيران، أم في الشمال في مواجهة حزب الله أو سوريا، أم حتى في مواجهة «حماس» في غزة؟ وعن هذه التساؤلات، لفتت إلى أن «هناك أملاً ما» بأن تمر الأشهر المقبلة من دون مواجهة عسكرية، مع التأكيد أنه «ممنوع أن نفاجأ بأي مواجهة تنشب».
إلى ذلك، توقف الخبراء العسكريون الإسرائيليون عند الأبعاد التي ينطوي عليها وضع إيران قمراً صناعياً في الفضاء، محمولاً على صاروخ إيراني الصنع، لجهة أنه يكشف عن توجُّه لدى طهران بامتلاك صواريخ عابرة للقارات تهدّد الولايات المتحدة، على حد اعتراف وزير الشؤون الاستراتيجية موشيه يعالون في مؤتمر هرتسيليا.