ارض مجتزأة، منفصلة الاطراف والجسم والرأس. شعب مشتت، وسلطة بالكاد تمثل بعض من تصرف رواتبهم آخر الشهر. بالنسبة إلى الناشطين في هذا الحراك الشبابي، لا اعتراف بدولة لا تقوم على كل ارض فلسطين، من البحر الى النهر، ومن رأس الناقورة شمالاً حتى ام الرشراش جنوباً. تقول دعوتهم «تحية الوطن السليب الى انصار الحرية والتحرير.. دعوة إلى المشاركة في الحراك الشبابي وفي التغيير وفي إعلان دولة فلسطين على كامل التراب الوطني الفلسطيني». والدعوة وجهتها هيئة تنسيق عمل الاندية الثقافية الفلسطينية المستقلة في لبنان الى كل من يرفض قيام «دولة فلسطينية مجتزأة تهدر حقوق اللاجئين بالعودة الى اراضيهم».

الدعوة جاءت من ستة اندية ثقافية فلسطينية وحّدت جهودها الرافضة لإعلان دولة فلسطينية على جزءين منفصلين من الوطن. محمود حليمة، رئيس النادي الثقافي في شاتيلا، قال ان الباب مفتوح امام جميع المجموعات الشبابية والافراد للمبادرة بتحركات في مناطقهم تحت العنوان الكبير «اعلان الدولة الفلسطينية على كامل التراب الوطني». وبحسب حليمة تم حتى الآن التشبيك مع عدد من الشباب الفلسطينيين في السويد والأردن، إلى جانب الضفة وغزة للإعداد لنشاط اعلان الدولة في الوقت نفسه الذي سيُعلن عنها في بيروت، بداية نيسان القادم. ولا يزال العمل جارياً على التنسيق مع مجموعات وافراد في مخيمات لبنان، وداخل فلسطين وخارجها، ليكون التحرك «محلياً وشتاتياً» كما قال.
ولكن لماذا تأخر التحرك بعد مرور اكثر من ثلاثة اشهر على خطاب محمود عباس في الامم المتحدة؟ «التحرك لم يتأخر، بل كان بحاجة إلى توحيد جهود الاندية»، يقول رئيس النادي في جامعة بيروت العربية، عمار اليوزباشي. ويشير الى ان كل ناد اعلن احتجاجه على خطوة السلطة الفلسطينية على طريقته وبشكل منفرد. ويقول اليوزباشي «بما ان الاندية تحمل نفس الفكر، قررنا توحيد جهودنا. وبعد سلسلة من اللقاءات توافق اعضاء النادي على مبادئ عامة وخطة تحرك على الارض تشمل مختلف المناطق والمخيمات اللبنانية». وفي ما خص التحركات في دول الشتات، يترك القرار الى المجموعات والافراد الراغبين بالانضمام الى التحرك الشعبي.
التصور المبدئي للتحركات يركز على الحشد الجماهيري والظهور الاعلامي. فتتركز انشطة الاندية خلال الفترة المقبلة على جمع اكبر عدد ممكن من الداعمين والمشاركين، على ان تحمل كلها العنوان ذاته. وتشمل حملة توعية حول «مخاطر» اعلان دولة على اقل من 22% من الاراضي الفلسطينية، وما «يترتب عليه من مساومة على قضية اللاجئين والفلسطينيين المقيمين في قراهم ومدنهم الواقعة تحت الاحتلال الاسرائيلي منذ العام 48، وعلى ضياع القدس والاراضي العربية». كذلك قررت الاندية ان تحمل تحركاتها طابعاً ثقافياً ومطلبياً، تكون بدايةً لحراك شعبي قادر على احداث تغيير في المعادلة الفلسطينية. ويتوج التحرك بمؤتمر صحافي يعلن قيام الدولة الفلسطينية على كامل التراب الوطني، يتزامن مع احتفالات شعبية. وبحسب الخطة فإن الاعلان لن يكون نهاية التحرك، بل يتبعه تصعيد في التحركات الشعبية والحملات الترويجية.
اما الحملة الاعلامية فتتوجه الى كل الفلسطينيين حول العالم، سواء من الرافضين او الداعمين «لإعلان الدولة المجتزأة». الحملة الاعلامية بدأت بصفحة على موقع الفايسبوك، واستطاعت جمع اكثر من 1500 عضو خلال يومين من اطلاقها، ما جعل القائمين عليها يرون انها دليل على «أن قضيتنا بألف خير وألف من يلبي نداء الوطن». وبدأ اعداد منشورات توضيحية حول قرارات التقسيم والاتفاقيات والمبادرات «التطبيعية»، الى جانب ملصقات ومقاطع فيديو من المقرر أن توزع في المخيمات والجامعات والمدارس وعبر مواقع التواصل الاجتماعي على الانترنت.
مبادئ عامة ترفض «المبادرات والاتفاقيات التخاذلية التي قدمت للاحتلال ما لم تقدمه القرارات الدولية» شكلت اساس التحرك، فأعضاء الاندية الثقافية الفلسطينية المستقلة جمعهم التمسك بحق العودة، بعيداً عن الشعارات الرنانة التي يطلقها «المسؤولون الفلسطينيون قبل توجههم الى طاولة التفاوض لتقديم المزيد من التنازلات». وحسب ورقة المبادئ المتفق عليها، يكون اساس اي تحرك هو التمسك بكل حبة رمل من اراضي فلسطين التاريخية، بالتأكيد على خيار المقاومة بكافة اشكالها، من القلم والكلمة الى الكوفية والبندقية. وتمسكاً بالخط الوطني «الذي ضحى من اجله شهداؤنا» يأمل اعضاء الاندية ان «يُصوب اتجاه البوصلة بعدما ضاعت في اروقة الامم المتحدة ومتاهات التخاذل المرحلي».
و«لأن دولة فلسطين على كامل التراب الوطني هي حق لكل فلسطيني» يدعو اعضاء الاندية الثقافية الفلسطينية «كل المطالبين بالدولة العتيدة على ارض الوطن» الى المشاركة بالتحرك الذي يعتبر «رد فعل طبيعياً على الاحتلال وعلى الخط التنازلي المكرس فلسطينياً وعربياً على المستوى الرسمي». ويتمنى هؤلاء توحيد الصفوف للعمل ضمن اجندة وطنية تهدم حدود الدولة المبتورة على حدود 4 حزيران 67.




تعمل الاندية الثقافية الفلسطينية بشكل مستقل منذ تأسيسها، وانسجاماً مع استقلاليتها، يسعى اعضاؤها الى ان يكون التمويل ذاتياً في تحرك «اعلان الدولة الفلسطينية على كامل التراب الوطني». ويأتي ذلك للرد على اعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطابه امام الامم المتحدة في ايلول الماضي انه لا يريد «المواجهة مع الاميركان لأنهم يقدمون للسلطة ومؤسساتها دعماً يصل الى 470 مليون دولار سنوياً».