«كتير سلبي» ما تقوم به قناة «أم تي في» القواتية اللبنانية. «كتير سلبي» كيف أنها تستهزئ بمئات آلاف اللاجئين على الأراضي اللبنانية، فقط لتظهر حباً مفترضاً للبنان. «كتير سلبي» كيف تمارس القناة في برامجها العنصرية ضد كل ما هو غير لبناني. بالأمس، تناقل الفايسبوكيون فيديو يبدو أنه قديم لبرنامج مفترض أن يكون فكاهياً واسمه «كتير سلبي». لا أعرف لم إستعاد الفايسبوكيون هذا الشريط اليوم، ولكنه يبدو فصيحاً في تمثيل «سياسة المحطة». فتحت عنوان «فلسطين»، مارست المحطة أحقر أنواع العنصرية بحق الفلسطينيين، فصوّرتهم يلهثون خلف التوطين، وأنه بسببهم لبنان لم يعد للبنانيين. كأن الفلسطينيين يحتلون لبنان، وهم مسؤولون عن هجرة شبابه. يقول احدهم في البرنامج «كتير سلبي الكل عم يحكوا عن حقوق الفلسطيني بلبنان مع العلم إنو اللبناني ما حدا عم يحكي عن حقوقو». هممم! يعني إلى حين أن يحصّل اللبناني جميع حقوقه علينا أن نتوقف عن المطالبة بتوفير الحد الأدنى من الحياة اللائقة في المخيمات. ربما لا تلاحظ «أم تي في»، التي بالطبع لا تعرف المخيم لا «من قريب ولا من بعيد» إلا عند وقوع الحوادث الأمنية التي يدينها الجميع، أن هناك بعض الأفراد الذين يموتون لأن أهلهم لا يملكون 500 دولار لإدخالهم إلى المستشفى. قد يقول أحدهم إن بعض اللبنانيين أيضاً يموتون أمام أبواب المستشفيات، حسناً :إذا كان الموت لا يفرّق بين صاحب الدار والضيف، فلماذا أنتم تفرّقون؟

هكذا، لا يستطيع من يشاهد الفيديو والاسكتش «البايخ» إلا أن يشعر بمرارة المكروه من دون ذنب. ماذا تريدون؟ أن نردّ الحقد بالحقد؟ أن نمارس عنصرية مضادة؟ فنحن والله لو مارسنا نصف العنصرية التي تمارسونها علينا لملأنا الدنيا حقداً وقرفاً وغضباً. نملك أسباباً كثيرة لنغضب. أما بالنسبة إلى التوطين، فمن قال إننا نريد أن نبقى هنا؟ بالنسبة إليّ، أفضّل أن أكون في تنزانيا أو جزر الواق واق على أن أكون في لبنان. فهناك لا تنقطع الكهرباء، وهناك أشخاص لا يتكلمون غير لغة بلدهم ليشعروا بالتفوق، وهناك لا يعيشون كذبة أنهم متحضّرون أكثر من غيرهم.
لكن ربما كان العزاء بوجود لبنانيين يحبون فلسطين أكثر من بعض الفلسطينيين، وهذا ما يجعل قلبنا يكبر، ويجعلنا نتذكر أن هؤلاء، جماعة الـ«أم تي في»، ليسوا «اللبنانيين» جميعاً. وكلمة أخيرة لهذا التلفزيون الذي يظن نفسه ناطقاً باسم المسيحيين: إن نبيّ الله يسوع الناصري، هو ناصري، أي من بلدة الناصرة، أي من فلسطين المحتلة. ولو ولد في مزود هذا العصر، لكان على الأرجح لاجئاً ابن لاجئ ولاجئة، لكان نبياً يحمل، مثل سكان المخيمات...كارت إعاشة من الأونروا.