خرج عن الاجتماع المنتظر بين رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، ورئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خالد مشعل، في العاصمة القطرية الدوحة أمس، اتفاق على ضرورة إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية قريباً. وكشف مسؤول ملف المصالحة الوطنية في حركة «فتح»، عزام الأحمد، أنه «خلال الاجتماع، كان التوافق عاماً على كل القضايا المطروحة، ومنها تأليف حكومة وفاق وطني من مستقلين». وعقد الرجلان اجتماعاً أولياً قبل ظهر أمس برعاية أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، تركز على المصالحة الفلسطينية، قبل أن يعاودا اللقاء مساءً. وأشار الأحمد إلى أن الاجتماع «ساده جو من الصراحة والتفاهم الكامل، وأصرّ خلاله المسؤولان على ضرورة إجراء انتخابات بسرعة وإزالة أي عقبات تؤخّر إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني».


وتابع: «عُرض ما أُنجز من المصالحة، ووُضعت آليات لمعالجة العقبات التي برزت». ورداً على سؤال عن تأليف حكومة جديدة، أجاب الأحمد: «لدينا اتصالات مع شركائنا الآخرين، وستتضح الصورة أكثر بالنسبة إلى الحكومة واختيار رئيسها، والتوافق تام واللقاء إيجابي؛ فهناك اتفاق».
وكان من المتوقع أن يلتقي القادة الفلسطينيون في القاهرة قبل ثلاثة أيام بمشاركة عباس ومشعل، لكن الاجتماع تأجل، علماً بأن تطبيق اتفاق المصالحة الموقع في القاهرة في 27 نيسان 2011 بين «فتح» و«حماس»، الذي وافقت عليه الفصائل الأخرى، لا يزال متعثراً رغم الاجتماعات العديدة التي تعقد بين الطرفين دورياً. وكان مصدر دبلوماسي عربي قد أعلن، أول من أمس، أن أمير قطر سيرعى الاجتماع بين عباس ومشعل «للاتفاق على تأليف حكومة غير فصائلية». وقال المصدر: «سيكون لقاءً ثلاثياً (بحضور الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني) والهدف منه تسريع خطوات المصالحة بتأليف حكومة غير فصائلية تتكون من مستقلين وتمهد الأجواء لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية في موعد قريب». وأشار المصدر إلى أن «الاتفاق سيشمل أيضاً انتخاب المجلس الوطني».
ولأنّ الآليات التطبيقية لاتفاق المصالحة لا تزال معطلة في العديد من العناوين، دعا عضو اللجنة المركزية لـ«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، مسؤول فرعها في قطاع غزة، كايد الغول، كلاً من عباس ومشعل إلى «التقيُّد التام بما تقرر من آليات تنفيذ اتفاق المصالحة»، وطالبهما بـ«إعطاء أولوية لتأليف الحكومة حتى تتمكن من معالجة مختلف الملفات». وأعرب الغول عن خشيته من أن «تصبح اللقاءات الثنائية بين الطرفين (فتح وحماس) بديلاً لاجتماعات الإطار القيادي المؤقت الذي يعكس صيغة الشراكة الراهنة في البحث والتقرير بالموضوع السياسي وبكل ما يتعلق بالشأن الفلسطيني». وفي السياق، لفت إلى ضرورة الالتزام بانتظام الاجتماعات الدورية للإطار القيادي المؤقت ليعالج بنحو موحد كل ما يتصل بالشأن الفلسطيني، ومتابعة أعمال لجان المصالحة التي يفترض الأخذ بما تقرره. كذلك طالبت لجنة الممنوعين من الحصول على جواز سفر، عباس ومشعل بإنهاء ملف جوازات السفر. وجاء في بيان اللجنة أن «استمرار منع إصدار جوازات السفر يعني أن المراوغة للهروب من تطبيق المصالحة الفلسطينية لا تزال مستمرة، وأن المصالحة لا تزال كذبة وكلمة في الإعلام لا واقعاً يراها الشعب».
(أ ف ب، يو بي آي)