عدن | يوم الجمعة الماضي كانت مدينة عدن على موعد مع أحداث دامية. وهذه المرة ليس بين قوات نظام الرئيس علي عبد الله صالح والثوار، بل بين قوى الثورة أنفسها، حيث اندلعت اشتباكات عنيفة بين شباب الثورة المنتمين إلى حزب التجمع اليمني للإصلاح، وشباب الحراك الجنوبي، المطالب بفك الارتباط، أدت إلى سقوط قتيلين وعشرات الجرحى.

وتأتي هذه الأحداث على خلفية قيام شباب الثورة بتنظيم مسيرة ومهرجان بمناسبة الذكرى الأولى لاندلاع الاحتجاجات، كان مقرر لها أن تمر في شارع يسيطر عليه أنصار الحراك الجنوبي، الذين كانوا على موعد في نفس الشارع لتنفيذ مهرجان لرفض الانتخابات الرئاسية المُزمع إقامتها في 21 من الشهر الجاري. وفي منتصف شارع مدرم بالمعلا التقت المسيرتان وحدثت الاشتباكات، التي استخدمت فيها الرشاشات والغازات السامة والحجارة.
الرئيس الجنوبي السابق علي سالم البيض، حمل حزب الإصلاح المسؤولية عن الأحداث، واتهم الإصلاح بجلب مواطنين من المحافظات الشمالية للتظاهر في عدن، من أجل تمرير الانتخابات وخلط الأوراق. وطالب البيض، في البيان الذي أصدره، «منظمات حقوق الإنسان المحلية والعربية والدولية بالعمل على إدانة هذه الجرائم المستمرة التي يتعرض لها أبناء الجنوب في مجازر مستمرة، ترتكبها قوى الشر الإرهابية من الجماعات المسلحة التابعة لميليشيات حزب الإصلاح اليمني».
في المقابل، اتهم حزب الإصلاح بقايا نظام علي عبد الله صالح والحراك الجنوبي المسلح بالوقوف خلف الأحداث الدامية، كما هاجمت وسائل إعلامه الحراك الجنوبي، ووصفتهم بالبلاطة وعملاء للنظام السابق. وما زاد من حدة التوتر بين الجانبين هو قرب موعد الانتخابات الرئاسية، حيث يصر أنصار الحراك الجنوبي على مقاطعة وإفشال هذه الانتخابات في الجنوب. في المقابل، يرى التجمع اليمني للإصلاح ضرورة إنجاح الانتخابات والتفاعل معها، ولذلك لم تكن أحداث الجمعة بالمفاجئة للعديد من المتابعين لتطورات الأحداث، وخصوصاً أن مهاترات إعلامية بين الجانبين كانت قد تصاعدت في الأشهر الأخيرة، التي تلت توقيع المبادرة الخليجية في الرياض، في محاولة إثبات الذات، حيث يحاول كل طرف أن يفرض نفسه ويثبت أنه الأقوى في عدن. وهذا ما أكده الناشط السياسي في الثورة الشبابية، أسامة الشرمي، حيث عدّ ما حصل في عدن يوم 3 شباط، «حرب سيطرة من قوى سياسية (سواء الحراك الجنوبي أو أحزاب اللقاء المشترك)، كان الأحرى بها الحفاظ على سلمية ثورتها، لكن للأسف الكل يريد أن يفرض أجندته على أبناء الجنوب بالقوة». ورأى أن قواعد أحزاب اللقاء المشترك تصرفت على نحو متهور واستفزازي حينما توجه الشباب بمسيرتهم إلى المكان الذي يقيم فيه نشطاء الحراك الجنوبي فعاليتهم، علماً بأن مسيرة نسوية تتبع المشترك سلكت طريقاً آخر في ذات المدينة، دون المرور بمكان الاعتصام وأكملت المسيرة النسوية فعاليتها دون أي مشاكل تذكر. كذلك لفت إلى أن «استخدام بعض عناصر الحراك للسلاح في تصديهم لمسيرة المشترك كان سقوطاً أخلاقياً مريعاً».
من جهته، اتهم القيادي في الحراك الجنوبي العميد السعدي «بعض الأطراف بأنها تريد إشعال فتنة جديدة في الجنوب». ورأى أن ما يجري في عدن «حرب على الجنوب ومخططات لنظام الاحتلال الشمالي». وأضاف «نحن أبناء الجنوب بالذات مررنا بتجربة غير عادية خلال مرحلة ما قبل وما بعد حرب الاجتياح والاحتلال للجنوب عام 1994، وشهدنا مكر وخداع ودهاء نظام الاحتلال في خلق الفتن وتسخير كل مقدراته وحنكته السياسية في كيفية القضاء على ثورة الجنوب التحررية الثانية»، معرباً عن اعتقاده بأن «ما حصل يوم الجمعة في المعلا من أحداث مؤسفة، يسير في اتجاه خطير جداً، خطط له ونفذه نظام الاحتلال الشمالي، هازئاً بعواطفنا وبقناعتنا». ولفت إلى أن «المطلوب اليوم من أبناء الجنوب أن يُحسنوا التعامل مع المستقبل الثوري لشعب الجنوبي».