حرصت دمشق، أول من أمس، على نفي الأنباء عن وقوع مجزرة في حمص، ليل الجمعة. ونفى مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة، بشار الجعفري، مسؤولية القوات «هل هناك عاقل من الممكن أن يشنّ هجوماً ما عشيّة انعقاد مجلس الأمن لمناقشة شؤون بلاده؟». كذلك نفى مصدر إعلامي قصف المنطقة، وقال إن التصوير المنشور على الإنترنت زائف، لكن الرواية الرسمية السورية رُفضت في أنحاء العالم، حيث كانت الإدانات شديدة.

ونفى مصدر إعلامي سوري صباح السبت قصف الجيش لأحياء في حمص «وأكد أنها تأتي في إطار التصعيد من قبل المجموعات المسلحة ومجلس إسطنبول ومنابرهم الإعلامية لاستغلالها في مجلس الأمن ضد سوريا». وقال المصدر «إن الجثث التي عرضتها بعض قنوات التحريض هي لشهداء من المواطنين اختطفتهم المجموعات الإرهابية المسلحة وقتلتهم وصوّرتهم على أنهم جثث لضحايا القصف المزعوم».
وتراوح عدد القتلى الذي أورده النشطاء وجماعات المعارضة بين 237 و260. لكن رامي عبد الرحمن من المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقرّه بريطانيا، قال إن لديه قائمة تضمّ أسماء 128 شخصاً تأكد مقتلهم. وقالت المعارضة إن القوات السورية بدأت قصف حي الخالدية حوالى الساعة الثامنة من مساء الجمعة، مستخدمة نيران المدفعية وقذائف المورتر. وأضافت إن 36 منزلاً على الأقل هدمت تماماً، فيما كانت عائلات بداخلها. في المقابل، قدمت وسائل الإعلام الموالية للنظام رواية مختلفة، وقالت إن القذائف التي أطلقت على حي الخالدية مصدرها «جنينة العلوني» في حي «الخالدية» نفسه، ومن أطلقها هم مسلحو «كتيبة الفاروق» المتمركزون داخل الحي. وقالت إن قائمة الضحايا تضمّ عسكريين ومدنيين اختطفهم مسلّحو الكتيبة المذكورة في أوقات مختلفة.
ومع انتشار أنباء العنف، اقتحم حشد من السوريين السفارات السورية في القاهرة والكويت وعمان ولندن وأثينا وطرابلس وكانبيرا وإسطنبول احتجاجاً، ونظّمت مسيرات أيضاً أمام السفارات السورية في لبنان وألمانيا واليونان والولايات المتحدة وأراضي عام 1948. واتهمت السفارة السورية في لندن قنوات فضائية عربية بالتحريض على اقتحام مبناها. وقال «المجلس الوطني السوري» في بيان إنه يعتقد أن الجيش السوري يستعدّ لشن هجمات مماثلة على دمشق، وفي بلدة جسر الشغور.
وعرض التلفزيون الرسمي السوري، أمس، لقطات حية للرئيس السوري، بشار الأسد، وهو يصلي ويستمع الى القرآن في مسجد بدمشق للاحتفال بالمولد النبوي. وقالت «سانا» إن الرئيس الأسد شارك في الاحتفال الديني، الذي أقامته وزارة الأوقاف في مسجد الروضة. وبعدما صافح مستقبليه، توجه إلى داخل حرم المسجد حيث أدى صلاة السنّة النبويّة الشريفة، ثم صلاة الظهر.
وتجمّع مئات السوريين في دمشق، أمس، للتعبير عن عرفانهم تجاه موسكو وبكين اللتين استخدمتا حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار عربي غربي بشأن سوريا. وتوافد موالون للرئيس السوري بشار الأسد الى ساحة السبع بحرات، وسط العاصمة السورية، رافعين الأعلام الروسية والصينية، بالإضافة الى العلم السوري وصور الأسد.
وأوقف تلفزيون الدنيا خدمة الأخبار العاجلة عبر الرسائل القصيرة مؤقتاً بعد تعرضها لقرصنة من قبل جهات معادية، بثّت عبرها أخباراً كاذبة، داعياً المشتركين إلى الحذر من أي رسالة إخبارية تصلهم عبر خدمة الرسائل القصيرة.
أمنياً، ذكرت «سانا» أن الجهات المختصة ضبطت معملين لصناعة العبوات الناسفة في بساتين برزة ومنطقة الشيفونية في ريف دمشق. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن 56 شخصاً قتلوا الأحد في سوريا، بينهم 28 عسكرياً من القوات السورية. وقال المرصد في بيان إن 23 مواطناً قتلوا في محافظة حمص، بينهم ثلاثة أطفال وسيدتان، وذلك إثر قصف وإطلاق رصاص في أحياء في مدينة حمص، وفي مدينتي الحولة والرستن».
وأضاف المرصد إن مواطنين قتلا في مدينة داريا بريف دمشق، أحدهما فتى (14 عاماً)، وامرأة بإطلاق رصاص عشوائي، موضحاً أن «شاباً توفي متأثراً بجروح أصيب بها السبت». وتابع المرصد في بيانه إن ثلاثة مواطنين قتلوا في محافظة إدلب، هم: طفلة في الثانية عشرة من العمر في قرية المسطومة، وشاب في التاسعة والعشرين في قرية كفريحمول، ورجل بإطلاق الرصاص على سيارة كانت تقلّه في معر شورين»، كذلك سلمت جثة شاب في قرية بسامس في محافظة إدلب، كان قد اعتقل قبل أيام.
من جهة ثانية، أعلن المرصد أيضاً أن «28 عنصراً من الجيش النظامي السوري قتلوا الأحد، بينهم سبعة خلال تدمير ناقلتَي جند في بلدة تلدو في الحولة في محافظة حمص، و14 جندياً خلال اشتباكات واستهداف آليات عسكرية في محافظة إدلب، وثلاثة جنود إثر تدمير آلية عسكرية في مدينة الزبداني بريف دمشق، وأربعة جنود خلال اشتباكات في محافظة درعا». كذلك أعلنت «سانا» مقتل طفلين بانفجار عبوة ناسفة زرعتها مجموعة إرهابية مسلحة خلف ثانوية المعري، وسط البوكمال. ونقل مراسل «سانا» أن وحدات من الجيش اشتبكت مع مجموعة إرهابية مسلحة، كانت قد ارتكبت مجزرة بحق عائلة فى قرية جبورين بريف حمص.