الكويت | بعد انتهاء الانتخابات النيابية في الكويت، التي جاءت بفوز كبير للإسلاميين المعارضين والمقرّبين منهم، أعاد الأمير صباح الأحمد الصباح تكليف جابر المبارك الصباح بتأليف الحكومة، الذي بدأ استشاراته في هذا الشأن، وسط طرح الإسلاميين مطالب عالية السقف، بينها تعديل الدستور ليتماشى مع الشريعة الإسلامية.

ويتوقع أن تعلن تشكيلة الحكومة الجديدة خلال أيام، قبل جلسة مجلس الأمة الأولى، التي حددت في 15 الجاري، والتي يجب أن تشارك فيها الحكومة، ويحق لوزرائها التصويت خلال انتخاب رئيس المجلس.
وعلى ما يبدو، فإن الرئيس المكلف يحاول قدر الإمكان تأليف حكومة تضمن النجاح في التغلب على الملفات الشائكة، وخصوصاً أن تكليفه في المرة الأولى، في تشرين الثاني الماضي، كان قد جاء بعد استقالة ناصر المحمد الصباح الذي ترأس سبع حكومات متتاليةّ واتهم بالتورط في قضايا فساد على نطاق واسع.
وإذا كانت التجارب في الكويت قد أثبتت أن النجاح الحكومي يحدده مدى التعاون مع مجلس الأمة، وليس فقط شخصيات الوزراء، فإن رفض المعارضة المشاركة في الحكومة، وخاصة الحركة الدستورية التي تمثّل «الإخوان المسلمين»، فضلاً عن رفع الإسلاميين سقف مطالبهم، يشيران إلى أن العلاقة المستقبلية بين السلطة والمعارضة لن تكون أفضل من ذي قبل.
فالنواب الإسلاميّون يطمحون إلى الاستفادة من الزخم الانتخابي لتحقيق مطالبهم. ولعلّ أول هذه المطالب يتمثل في تعديل بعض مواد الدستور بما يتماشى مع الشريعة الإسلامية، ولا سيما المادة الثانية منه، وذلك عبر إضافة «ال» على كلمتي «مصدر» و«رئيسي» لتصبح المادة «الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع»، بدلاً من «الشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع».
في موازاة ذلك، بدأت المعركة على رئاسة مجلس الأمة تحتدم، إذ انسحب النائب القريب من الحكومة علي الراشد لمصلحة النائب محمد جاسم الصقر، وباتت المعركة محصورة بين الأخير المدعوم من الحكومة وبين النائب أحمد السعدون المدعوم من الإسلاميين. وتشير المصادر إلى أن الإسلاميين والمقرّبين منهم، والذين يفوق عددهم الثلاثين نائباً من أصل 50، يتجهون إلى التصويت للسعدون، في إطار اتفاق ضمني على قبول الأخير بتعديل المادة الثانية من الدستور.
ويبدو أن السلطة الحاكمة تواجه مشكلة في موضوع رئاسة المجلس، حيث إنها إذا دعمت الصقر، من خلال أصوات وزرائها وأصوات النواب المقربين منها، فإنها ستدفع باتجاه تصلب المعارضة وتصاعدها، وعلى رأسها السعدون، بنحو كبير، بينما إذا دعمت الأخير، فسيُعتبر الأمر تنازلاً للمعارضة، بعدما تنازلت في السابق حين غيرّت حكومة ناصر المحمد وحلّت البرلمان.
من جهة ثانية، بدأت أجواء زيادة الضغط على الحريات تظهر تباعاً، بحيث حذّر النائب الإسلامي وليد الطبطبائي من التساهل مع أصحاب محال بيع الهدايا لمناسبة «عيد الحب»، مطالباً وزارة الداخلية بعمل التدابير اللازمة بالتصدي لهذه المحال ومنعها من عرض وبيع أي منتجات ترمز إلى «فالنتاين».