خاص بالموقع - باريس | نواكشوط | نفت «الحركة الوطنية لتحرير الأزواد» اشتراك أي مندوبين عنها في مساعي الوساطة التي أطلقتها الجزائر، هذا الأسبوع، من أجل التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين ثوار الطوراق وحكومة باماكو. وقال رئيس «المجلس الثوري» للحركة الأزوادية، عبد الكريم آغ ماتفا، في اتصال مع «الأخبار»: إن «ثوار الأزواد يرفضون المفاوضات مع السلطات المالية بشكلها الحالي، الذي يقتصر على المطالبة بوقف إطلاق النار. وأي تفاوض مع حكومة باماكو يجب أن يقوم على مبدأ حق شعبنا في تقرير مصيره»، مضيفاً إن المشاركين في المفاوضات التي أجريت في الجزائر «لا يمثلون الثوار، وأي نتائج تسفر عنها مباحثاتهم لا تلزم الحركة الأزوادية في شيء».


وكانت قيادات طوارقية عدة قد استهجنت قيام الجزائر باستمالة بعض الحركات الطوارقية الموالية لها، ودفعها للمشاركة في المفاوضات مع الحكومة المالية على نحو انفرادي، من دون التشاور مع بقية فصائل الثوار الأخرى. ويتهم المعارضون للمفاوضات الحكومة الجزائرية بأنها «تحاول من خلال الوساطة التي أطلقتها هذا الأسبوع تكرار الدور غير المحايد الذي لعبته، في إنهاء الثورة الطوارقية في منتصف التسعينيات، وذلك لإخماد المطالب القومية الأزوادية، خشية أن تمتد الثورة إلى المناطق الطوارقية في الجزء الجزائري من الصحراء».
في هذا السياق، يقول آغ ماتفا: «من ذهبوا إلى الجزائر لا يمثلوننا. فنحن نشترط في أي مفاوضات أن تتضمن أبعاداً سياسية تتعلق بالاعتراف بحقوقنا الوطنية، وذلك ما لا تريده الجزائر. لذا، نريد أن تتم المفاوضات مع حكومة باماكو بإشراف وسيط محايد، مثل موريتانيا أو بوركينا فاسو أو سويسرا، وأن يكون ذلك تحت رعاية أو إشراف الأمم المتحدة».
من جهة أخرى، وجّه آغ ماتفا نداءً إلى منظمات الغوث الدولية، كالصليب الأحمر والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين، من أجل «التحرك بسرعة في مناطق الشرق الموريتاني لإنقاذ اللاجئين الأزواديين، والتكفل بأوضاعهم الإنسانية والمعيشية المقلقة ...»، كاشفاً، في حديثه إلى «الأخبار» عن أن وفداً من اللجنة الدولية للصليب الأحمر زار ما وصفه بـ«المناطق المحرّرة من قبل الثوار» للاطلاع على الأوضاع الإنسانية فيها، ومضيفاً: «لقد استقبلناهم (يقصد مندوبي الصليب الأحمر الدولي) في مينكا، حيث اطلعوا على أوضاع الأسرى من القوات الحكومية المالية، وتثبتوا بأنهم يعاملون معاملة إنسانية تتماشى مع المواثيق الدولية».
وأشار آغ ماتفا إلى أن الحركة الأزوادية أنشأت مصالح إدارية في «المناطق المحرّرة»، وعينت «حكاماً في المناطق والمدن الواقعة تحت سيطرتها، مؤكداً أن هؤلاء الحكام المعينين من قبل الثوار يسهرون على «منع أي اعتداءات أو أعمال انتقامية، سواء ضد الأسرى من أفراد الجيش المالي، أو من سكان تلك المناطق المنحدرين من أصول غير طوارقية».
إلى ذلك، تواصل نزوح آلاف الأزواديين إلى مناطق شرق موريتانيا، ومن بينهم عشرات العسكريين ذوي الأصول العربية والطوارقية، الفارّين من صفوف الجيش الحكومي المالي، هرباً مما سمّوه «جرائم التطهير العرقي التي تمارسها السلطات المالية ضد وجود الأزواديين في الجيش». ومن بين هؤلاء الضباط الفارين، قائد قوات الحرس الوطني بمدينة «خاي» المالية، العقيد محمد ابراهيم آغ غالي، الذي لجأ إلى موريتانيا، اليوم، بعدما نجا من محاولة اغتيال تعرض لها قبل يومين، على أيدي عناصر أمنية مالية، فيما أصيب أحد معاونيه بجراح خطيرة خلال العملية.