تبدو ملامح الجولة المقبلة من مباحثات جنيف مرسومة من خلال التفاهم الروسي ــ الأميركي على ضرورة استمرار التعاون لإنجاح الهدنة القائمة، بالتزامن مع الدفع لإنجاح الحل السياسي وفق القرار الدولي «2254»، واستثناء مستقبل الرئيس السوري بشار الأسد من جدول الأعمال. هذا ما أشار إليه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، بقوله إن «العملية السياسية أصبحت ممكنة، بعدما وجدت موسكو تفهّماً في واشنطن بأن قضية مستقبل الرئيس السوري ينبغي ألا تطرح على جدول الأعمال (المفاوضات) في المرحلة الحالية».
وقال ريابكوف إن موسكو تتوقع من واشنطن «العمل مع تركيا والسعودية من أجل الانتقال إلى محادثات سورية ــ سورية مباشرة»، لافتاً إلى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ناقش الموضوع خلال مباحثاته في موسكو، أول من أمس.
وأشار كيري، عبر تغريدات على حساب وزارة الخارجية، إلى أنه تم التفاهم مع موسكو «على جدول زمني لوضع إطار للانتقال السياسي ومشروع الدستور بحلول شهر آب/ أغسطس»، مضيفاً أن «الخطوات المقبلة في المحادثات ستناقش فوراً تفاصيل عملية الانتقال السياسي وفقاً لقرار مجلس الأمن 2254 وبيان جنيف».

أبدت «معارضة الرياض»
رغبتها في أن تكون المباحثات مع دمشق مباشرة

من جهة أخرى، أوضح نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، أن موسكو تتوقع بدء المباحثات المباشرة بين الوفدين الحكومي والمعارض، خلال الجولة القادمة، منوّهاً إلى أن الأطراف المشاركة يجب أن تدرس وثيقة المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، لكي تقدم بعد عودتها إلى جنيف ردود أفعال أكثر وضوحاً عليها.
وأعلن بوغدانوف أنه سيزور مطلع نيسان/ أبريل المقبل، كلاً من قطر والكويت ومصر، معرباً عن أمله بأن تتاح له فرصة لقاء ممثلي «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة. وحول إمكانية استقبال موسكو وفداً من «الهيئة»، أوضح بوغدانوف أنه تلقى اتصالاً من أحد أعضائها وأبدى ترحيبه بحضورهم «إن أرادوا».
ووصف العضو في «مؤتمر القاهرة»، جهاد مقدسي، وثيقة دي ميستورا بالبناءة، رغم أنها «لا تأخذ في الاعتبار محاور المرحلة الانتقالية»، موضحاً أن وفد «مؤتمر القاهرة» سيشارك في الجولة القادمة. كذلك، أكد المتحدث الرسمي باسم «الهيئة العليا للمفاوضات»، رياض نعسان آغا، أن وفد «الهيئة» لن يتغيب عن الجولة القادمة، معلناً عن رغبته في أن تكون المباحثات مباشرة. وأضاف أن «الهيئة» ترحب بتفاهم الوزيرين، كيري وسيرغي لافروف، حول الدستور والانتقال السياسي، ولكنها تنتظر قرارهما حول «مستقبل الأسد».
في سياق آخر، أشارت موسكو إلى استعدادها لـ«إذابة جليد» العلاقات مع حلف «شمال الأطلسي» في مجال مكافحة الإرهاب، بعد نجاح تعاونها مع واشنطن حول الملف السوري، الذي رأى كيري أنه «قام بتغيير حياة الشعب السوري وأحرز تقدماً في عملية السلام». وأعرب لافروف، خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الإيطالي، باولو جنتيلوني، عن استعداد روسيا لإعادة استئناف العلاقات مع «شمال الأطلسي»، في حال تغيير مواقف دوله السلبية تجاه أشكال التعاون مع موسكو.
وحول العمليات العسكرية لسلاح الجو الروسي في سوريا، قال لافروف إن «القرارات التي تبناها مجلس الأمن لتسوية الأزمة في سوريا لا تعني ضرورة خفض الاهتمام بمكافحة الإرهاب، بما في ذلك استهداف تنظيمات إرهابية مثل داعش وجبهة النصرة وغيرهما»، مستطرداً: «نحن نعوّل على أن العملية العسكرية من قبل الجيش السوري في تدمر، بدعم من الطيران الروسي، سيتم استكمالها بنجاح».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)