نقلت صحيفة «ذي وول ستريت جورنال» أمس عن مسؤولين أميركيين قولهم إن وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» وشركاءها في المنطقة وضعوا خططاً لإمداد مقاتلي المعارضة «المعتدلة» في سوريا بأسلحة أكثر قوّة، وذلك في حال انهيار الهدنة المستمرة منذ ستة أسابيع. وأوضح المسؤولون أن الاستعدادات للخطة البديلة «تتركز على تقديم أنظمة سلاح لوحدات المعارضة من شأنها أن تساعدهم على توجيه هجمات ضد طائرات النظام السوري ومواقع المدفعية الخاصة به». وكانت الصحيفة قد كشفت في شهر شباط الماضي أن كبار المستشارين العسكريين والاستخباريين للرئيس باراك أوباما «يضغطون على الكونغرس للتوصل إلى خطة بديلة لمواجهة روسيا في سوريا»، ومنذ ذلك الوقت، ظهرت تفاصيل جديدة حول طبيعة الأسلحة الجديدة التى يمكن نشرها بموجب البرنامج السري، أضافت الصحيفة.
تفاصيل البرنامج ذاك والاستعدادات لما بعد انهيار الهدنة، تمّت مناقشتهما في «اجتماع سرّي لرؤساء وكالات الاستخبارات في الشرق الأوسط قبل تفعيل اتفاق وقف إطلاق النار في 27 شباط الماضي، تلتها اتصالات لاحقة في ما بينهم»، كما أكدت «وول ستريت جورنال». وحسب ما قال المسؤولون المطلعون على النقاشات، فإن أعضاء التحالف «تلقّوا تأكيدات من السي آي إيه بأنهم سيحصلون على موافقة لتوسيع دعمهم للمعارضة المعتدلة في سوريا».

ضغطت تركيا والسعودية لمدّ المقاتلين بأسلحة الدفاع الجوي
وفيما وافق أعضاء التحالف على الخطوط العريضة للخطة البديلة، إلا أن البيت الأبيض يجب أن يوافق بدوره على قائمة الأسلحة المحددة الواردة في الخطة قبل إمكانية إرسالها إلى ميدان المعركة، كما أوضحت الصحيفة، فيما كشفت أنه خلال المناقشات الأميركية مع قوات التحالف، ضغطت تركيا والسعودية لمدّ المقاتلين بأسلحة الدفاع الجوي المحمولة المعروفة بـ«مانپادس MANPADs» (منظومة دفاع جوي محمولة)، لكن واشنطن «حملتهما على التراجع عن ذلك المطلب باقتراح نظام أسلحة بديل». يذكر أن المسؤولين تحفّظوا على ذكر أي معلومة تتعلق بنوعية السلاح الذي تعد به واشنطن المعارضة السورية في «الخطة ب»، وذلك بهدف «منع الجيش السوري وحلفائه، روسيا وإيران وحزب الله، من اتخاذ الاستعدادات اللازمة المضادة له».
وقال مسؤولون إن «سي آي إيه» أوضحت لحلفائها أن أنظمة الأسلحة الجديدة، عند الموافقة عليها، ستمنح للمعارضة «فقط في حال فشلت الهدنة والعملية السياسية الرامية لتحقيق السلام، وتمّ استئناف القتال الكامل». وعلّقت الصحيفة بالقول إن المناقشات الخاصة بالخطة البديلة «هي جزء من محاولات أكبر من قبل إدارة أوباما تجري وراء الكواليس لردع خصومها فى الصراع السوري ومنع شركائها في التحالف الذين يدعمون المعارضة من التصرف من تلقاء أنفسهم». من جهتها، ذكّرت الصحيفة بأن «سي آي إيه» قامت منذ بداية برنامجها في سوريا بإدخال صواريخ «تاو» وأسلحة أخرى مكّنت مقاتلي المعارضة من تحقيق بعض المكاسب.
كذلك زعمت الصحيفة أن رسالة سرية نقلها مسؤولون أميركيون إلى نظرائهم الروس تفيد بأن «المعارضة السورية المعتدلة لن تزول، وأن العودة إلى القتال الكامل في سوريا ستضع الطيارين الروس في خطر حقيقي».
وتعليقاً على ما جاء في مقال «وول ستريت جورنال» قال نائب وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، إنه إذا كانت «الخطة ب» التي تتضمن احتمال التحول إلى العمليات العسكرية موجودة بالفعل، فإن «ذلك يثير قلقاً عميقاً».
(الأخبار)