الخرطوم | تقدمت جبهة الدستور الإسلامي بمشروع دستور جديد للسودان، بالتزامن مع مشاورات تجريها الحكومة مع التيارات السياسية المختلفة بالبلاد لوضع الملامح العامة لصياغة دستور جديد يحل محل الدستور الحالي الذي حكم السودان منذ بداية الفترة الانتقالية لاتفاق السلام الشامل بالسودان قبل أن ينفصل الجنوب. ولعل أهم ما حواه مشروع الدستور المقدم من عدة تيارات إسلامية هو حظر تولي النساء للقضاء وجعله مهمة ينحصر شغلها في الرجال فقط.

ونصت المادة 74 – ب من مشروع الدستور، الذي اقترحته جبهة الدستور الإسلامي، على «أن تختار الدولة للقضاء الاصلح المؤهلين له من الرجال». وتناول مشروع الدستور الإسلامي نقاطاً قال إنها تساهم فى إكمال مثلث العدالة في نظام دستوري حديث بتكوين أركان النظام العدلي من ديوان المظالم وديوان القضاء وديوان الحسبة العامة.
وكان السودان من أوائل الدول في أفريقيا والمنطقة العربية التي تولت فيها النساء مناصب قضائية. وشهد العام 1965 تعيين أول امرأة سودانية قاضية مدنية، وتم تعيين أول امرأة قاضية شرعية في العام 1970. وقد أعطى دستور السودان لسنة 1998 المرأة حق الترشح لانتخابات الرئاسة لمنصب رئاسة الجمهورية، أي حق الإمامة الكبرى، الأمر الذي تعتبره التنظيمات النسوية في السودان مصدر فخر وإعزاز، ويضعها أمام تحدي الدفاع عما يرينه حقاً أصيلاً.
وتنتظر الأوساط في السودان موجة من الجدل متعدد الأطراف حول القضية. وفي السياق، قالت الباحثة تيسير النوراني «إنهن سيعملن من أجل دستور يجعل المواطنة أساساً للتعامل فى البلاد وبالتالي المساواة بين الجنسين، وهذا ما يضمن حقوق المرأة». وأكدت أن هذه القضية «تهم جميع شرائح وتيارات المرأة في السودان للدفاع عن حقوقهن المكتسبة». كذلك اعتبر كتاب وأساتذة جامعات أن ما جاءت به جبهة الدستور الإسلامي حول عدم تولي المرأة مناصب قضائية يعتبر اجتهاداً غير صائب.
وتضم جبهة الدستور الإسلامي في السودان شخصيات بارزة من تنظيمات أنصار السنة المحمدية والإخوان المسلمين، بالإضافة إلى حزب منبر السلام العادل والذي تبنى مواقف تناهض ما سماها مظاهر العلمانية، التي يقول منظروا الحزب إن الدستور الانتقالي الذي أوجدته اتفاقية السلام الشامل هو المسؤول عنها.
وقال أمين التعبئة السياسية في حزب المؤتمر الوطني الحاكم، حاج ماجد سوار، إن حزبه وضع خططاً للحوار مع كل القوى السياسية حول الدستور بما فيها المؤتمر الشعبي بقيادة حسن الترابي والحزب الشيوعي. وأكد سوار أن المحافظة على الديموقراطية تعتبر أهم بنود الحوار، غير أنه شدد على تمسك حزبه بالشريعة الإسلامية، التي قال «إنها تعتبر من الثوابت التي لا تحتمل تنازلات»، وذلك تماشياً مع ما سبق أن أعلنه الرئيس السوداني ورئيس المؤتمر الوطني الحاكم عمر البشير عقب إعلان استقلال جنوب السودان من أن دستور البلاد المقبل سيتأسس على مبادئ الشريعة الإسلامية.