كان يوم أمس يوم الصين بامتياز، إذ حلّ «رئيسها المقبل» ضيفاً على واشنطن، فيما استقبلت بكين المسؤولين الأوروبيين؛ ففي عاصمة الاتحاد الأوروبي، بكين، كان رئيس الحكومة الصينية وين جياباو يطمئن رئيس الاتحاد الأوروبي، هرمان فان رومبوي، خلال القمة الصينية ــ الأوروبية، إلى أن بكين ستساعد الاتحاد الأوروبي في أزمة ديونه، بينما كان الرئيس الأميركي باراك أوباما يتعرف إلى نظيره الصيني المستقبلي، نائب الرئيس شي جين بينغ المتوقع أن يخلف هو جينتاو في الرئاسة مطلع العام المقبل، بعد أن يتسلم رئاسة الحزب الشيوعي الحاكم في تشرين الأول المقبل.

وأقام أوباما استقبالاً حاراً واستثنائياً للرئيس المستقبلي شي جين بينغ، في المكتب البيضاوي المخصَّص عادة لاستقبال رؤساء الدول. لقاء كان الأول بين الرجلين، وتخلّلته نقاشات لا شكّ أن الموضوع الاقتصادي كان رئيسياً فيها، بما أنّ الصين تُعتبر اليوم حاملة لجزء كبير من الديون الأميركية، بالطبع إضافة إلى نقاشات عديدة حول الملفات محل الاختلاف بين بكين وواشنطن، كالملفين السوري والنووي الايراني وأزمة العجز في الميزان التجاري لصالح الصين، في ما يتعلق بالتجارة البينية بين البلدين والخلاف حول سعر صرف العملة الصينية «اليوان». غير أن هذه الملفات الخلافية غابت تقريباً عن أجواء المؤتمر الصحافي للرجلين، بحسب ملاحظة وكالة «أسوشييتد برس»، ما عدا الاشارات العابرة التي أدلى بها أوباما، كدعوته بكين إلى «احترام القواعد المرعية الاجراء» في الاقتصاد العالمي. وبعدما أشاد بـ«التطور العظيم للصين خلال العقدين الأخيرين»، قال أوباما إنه «مع زيادة القوة والازدهار، تزداد أيضاً المسؤوليات» الملقاة على بكين. وتابع «نريد أن نعمل مع الصين على أن يتبع الجميع نفس القواعد المرعية الاجراء في ما يتعلق بالنظام الاقتصادي العالمي، وهذا يعني انه لا بد أن يكون هناك تدفق تجاري متوازن، ليس بين الولايات المتحدة والصين فحسب، بل في العالم أجمع».
وبوجود شي جين بينغ، رأى أوباما أن «تعاوناً قوياً بين الولايات المتحدة والصين سيكون أمراً مفيداً لاستقرار العالم»، من دون أن ينسى التشديد على أنّ بلاده ستواصل اثارة موضوع حقوق الانسان في الصين. وفيما أشاد أوباما بإنجازات بكين وواشنطن في ملفي ايران وشبه الجزيرة الكورية، فقد لاحظ الصحافيون تعمُّده تفادي الحديث حول الملف السوري حيث الاختلاف كبير بين واشنطن وبكين، وهو ما تجلى في مجلس الأمن الدولي. بدوره، اكتفى شي جين بينغ بالاشارة إلى أنه يريد أن تستمر العلاقة مع واشنطن على القاعدة التي أرساها الرئيس هو جينتاو «من أجل تعميق الصداقة بين شعبي البلدين».
وفي بكين، كان رئيس الوزراء الصيني يعرب عن استعداد بلاده «للاسهام بشكل أكبر في ايجاد حل لأزمة الديون في أوروبا» التي وافقت من جهتها على تسريع المفاوضات لمنح الصين وضع اقتصاد السوق، وذلك على لسان فان رومبوي ورئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو على هامش القمة الصينية ــ الاوروبية الـ14 التي ستعقد في العاصمة الصينية، والتي كانت قد أُرجئت في تشرين الاول الماضي بسبب الأزمة المالية.
وقال فان رومبوي لوين جياباو، الذي لم يقدم أي توضيحات بشأن دعم الصين للاتحاد الاوروبي، إنه «يعود إلى الصين أن تتخذ قراراتها الخاصة في ما يتعلق بمساهمتها في استقرار منطقة اليورو». وقبل انعقاد القمة، شدد فان رومبوي على أن الاقتصادين «أصبحا مرتبطين بشكل بات لأي تغيير في نسبة نمو أحد الشريكين الاستراتيجيين، تأثيراً مباشراً وملموساً على الآخر».
(أ ب، أ ف ب)