الكويت | استُكملت في الكويت الإجراءات الخاصة بالانتخابات التشريعية التي جرت في الثاني من الشهر الجاري، حيث انتُخب أمس أحمد جاسم السعدون رئيساً لمجلس الأمة، والسلفي خالد السلطان نائباً له، لتحكم بالتالي المعارضة سيطرتها على المجلس، في مقابل حكومة خلت من أي معارض، ما ينذر بأن المرحلة المقبلة ستشهد كباشاً قوياً بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، في بلد طالما عطّل الصراع بين السلطتين تنميته وتطوُّره.

وكان أمير البلاد، صباح الأحمد الصباح، قد افتتح صباحاً الدورة العادية الأولى من الفصل التشريعي الـ 14 لمجلس الأمة، بخطاب «النطق السامي»، رسم فيه الخطوط العريضة للمرحلة المقبلة. وفيما حذّر الأمير من الخروج على القانون، استنكر الأعمال غير المسبوقة التي حصلت في الآونة الأخيرة، في إشارة إلى الإشكال الذي وقع عندما أقدم أبناء قبيلة مطير على إحراق مقرّ النائب محمد الجويهل، وهو ما أعقبه اقتحام مقرّ تلفزيون «الوطن». كذلك فإنه رفض «أي خروج على القانون أو محاولة لأن يأخذ أحد حقه بيده، مهما ظن أنه صاحب حق أو أن قضيته عادلة»، وطمأن إلى أن «الحكومة قد وُجّهت لاتخاذ كافة التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن وحماية الاستقرار». وحث الصباح النواب والوزراء على «التصدي للتحديات والأخطار والاهتمام بالوحدة الوطنية ومحاربة الفتنة، مع الحرص على عدم المساس بالحقوق الأساسية والحريات العامة».
وبعد انتهاء «النطق السامي»، غادر الأمير البرلمان، لتبدأ جلسة أنذرت بأجواء داكنة يُتوقّع أن تحلّ على البلاد في الأيام المقبلة، نظراً إلى الاختلاف الحاد بين أعضاء المجلس، الذي ظهرت ملامحه بعدما رضخ رئيس السنّ، النائب السلفي خالد السلطان، لمطلب المعارضة الإسلامية الخاص باللجوء إلى التصويت الورقي وعدم اعتماد التصويت الإلكتروني، في عملية انتخاب رئيس المجلس ونائبه وأمين السر والمراقب. وساد هرج ومرج فور طلب رئيس السنّ من الأعضاء التصويت ورقياً، بين معارِض للعملية الانتخابية ومؤيِّد لها، على وقع اعتراض عدد من النواب، أبرزهم مرشّح الرئاسة الليبرالي محمد جاسم الصقر والنائب مرزوق الغانم، اللذان أصرّا على الكلام، رغم منعهما من قبل رئيس السن. وبعد ضغط شديد، أُعطيت الكلمة للغانم الذي بيّن دستورياً عدم جواز العبث بطريقة التصويت. وفي النهاية، حصل التصويت ورقياً، وهو ما انتهى بفوز السعدون بـ 38 صوتاً مقابل 26 لخصمه الصقر. كذلك فاز السلطان بمنصب نائب الرئيس مع 35 صوتاً مقابل 24 لعدنان عبد الصمد (شيعي)، وستة لعبيد الوسمي، فيما فاز بمنصب أمين السرّ النائب الإسلامي عبد الله البرغش، بينما فاز فيصل اليحيى، الإسلامي أيضاً، بمنصب المراقب.
وبينما يُفترض منطقياً أن يكون وزراء الحكومة قد صوّتوا جميعاً لمصلحة الصقر، إلا أن حصول السعدون على 38 صوتاً طرح علامات استفهام حول إمكانية أن تكون الحكومة قد منحت بعض الأصوات للسعدون بهدف إنجاحه، كمحاولة للتقرب من المعارضة والتخفيف من حدّتها. وكانت أنباء قد تحدثت قبل يومين عن خطط المعارضة للتصويت بطريقة علنية من دون التقيّد بالتصويت الإلكتروني المعمول به في المجلس منذ عام 2006، بحيث يكون التصويت ورقياً، بحجة أن النظام الإلكتروني قد يحدث به تلاعب يؤدّي إلى نتائج غير حقيقية، إضافة إلى التأكد من أن المعارضة قد صوّت بعضها لبعض.
على صعيد آخر، وخلافاً لما فعله بعض النواب الإسلاميين في جلسة أداء القسم لمجلس الشعب المصري، والذين أضافوا عبارة «بما لا يخالف شرع الله»، استهلّ نواب كويتيون إسلاميون في جلسة أمس، قسمهم بعبارة «بهدي من الكتاب الكريم والسنة النبوية». هكذا تتّضح ملامح المرحلة المقبلة التي سيكون عنوانها التأزيم في الكويت، حيث يسعى الإسلاميون إلى الاستئثار بالقرارات والذهاب بالبلاد بحسب توجّهاتهم، وخاصة من خلال فرض الشريعة على الحياة العامة، علماً بأن بعض المراقبين توقعوا ألا يتمِّم مجلس الأمة عامه الأول.