فيما تحتفل ليبيا هذه الأيام بالذكرى السنوية الأولى لانطلاقة انتفاضة 17 شباط من مدينة بنغازي في الشرق لتقضي على نظام العقيد معمر القذافي بعد نحو ثمانية أشهر وتتسلم السلطة في العاصمة طرابلس، قُتل 30 شخصاً على الأقل في اشتباكات وقعت في مدينة الكفرة جنوب شرق البلاد، حيث يجري ترتيب دمج أول مجموعة من الثوار في وزارة الدفاع الليبية.

ونقلت وكالة «مهر» الإيرانية عن مصادر محلية ليبية قولها إن اشتباكات بدأت منذ الأحد الماضي نجمت عن خلافات قبلية بين قبائل التبو والزوية وأدت إلى مقتل 30 شخصاً، مشيرة إلى استعمال أسلحة متوسطة وثقيلة في المنطقة التي تشهد وضعاً إنسانياً صعباً ونقصاً حاداً في المواد الغذائية والمعدات الطبية وانقطاعاً متواصلاً للتيار الكهربائي.
ونقلت مصادر عن المسؤول الأمني، عبد الباري إدريس، أن العنف بدأ عندما اشتبك مسلحون مع مقاتلين من التبو، وهي مجموعة عرقية بقيادة عيسى عبد المجيد الذي يتهمه السكان المحليون بجلب آخرين من التبو من تشاد المجاورة ومحاولة توطينهم في واحة مجاورة. وذكر إدريس أن رجال عبد المجيد نصبوا مخيماً في بلدة جالو وتمسكوا بمواقعهم.
ويقيم التبو أساساً في شمال تشاد، لكنهم موجودون أيضاً في أجزاء من جنوب ليبيا والسودان والنيجر. وتمثل الروابط القبلية في الكفرة أهمية أكبر بكثير مما هي عليه في السواحل الليبية المطلة على البحر المتوسط. يشار إلى أنه لم يتسن قمع تمرد قبلي عام 2009 إلا بعدما أرسل القذافي مروحيات حربية.
ويسعى المجلس الوطني الانتقالي الليبي جاهداً لبسط سيطرته على المناطق، في الوقت الذي تتصارع فيه ميليشيات قبلية متناحرة على النفوذ والموارد بعد سقوط القذافي.
على صعيد آخر، وقّع رئيس هيئة شؤون المحاربين الليبيين مع قائد أركان الجيش الليبي، يوسف المنقوش، مرسوم الموافقة على دمج أول مجموعة من الثوار في وزارة الدفاع الليبية. وسُجِّل 5 آلاف من الثوار في وزارة الدفاع بناءً على رغبتهم، وقال رئيس الهيئة إن ما يزيد على مئة ألف شخص سُجِّلوا في الهيئة وأُخذت بياناتهم التفصيلية، وسيُوَزَّعون حسب رغباتهم على كل من وزارتي الداخلية والدفاع ومؤسسات تعليمية عليا.
وفي طرابلس، وفيما تستعد ليبيا للاحتفال بالذكرى الأولى «لثورة 17 فبراير» يوم غد الجمعة، خرجت عشرات الوحدات العسكرية المسلحة التابعة لكتائب الثوار في عرض عسكري كبير، أمس. وعرض الثوار قوتهم العسكرية مستخدمين الأسلحة الخفيفة والمتوسطة في شوارع العاصمة التي قاتلوا فيها كتائب القذافي إبان ما يسميه الليبيون حرب التحرير. وأكد الثوار أنهم يؤمّنون العاصمة طرابلس وجميع مؤسساتها.
من جهة ثانية، كشف وزير الأشغال العامة والإسكان الأردني، يحيى الكسبي، عن دور بلاده «الكبير جداً» بإعادة إعمار ليبيا خلال المرحلة المقبلة. وقال لوكالة «يونايتد برس إنترناشونال»: «إن قطاع الإنشاءات بشقيه المقاولين والمهندسين الاستشاريين وشركات الإسكان الاستثمارية سيكون لهم دور كبير جداً في إعادة إعمار ليبيا».
وكان رئيس الوزراء الأردني عوني الخصاونة قد زار ليبيا في 7 شباط الجاري على رأس وفد من القطاعين العام والخاص، حيث أجرى مع كبار المسؤولين الليبيين مباحثات لتعزيز العلاقات الثنائية وسبل زيادة التعاون المشترك في مختلف المجالات وتفعيل التعاون الاقتصادى وزيادة التبادل التجارى بين البلدين، بما يتناسب مع الإمكانات الكبيرة المتوافرة لديهما واستكشاف فرص الاستثمار وإقامة المشروعات المشتركة والتكاملية.
(مهر، يو بي آي)