القاهرة | للمرة الأولى تقريباً، يرتفع صوت حزب «الحرية والعدالة»، الجناح السياسي لجماعة «الإخوان المسلمين»، غاضباً في وجه المجلس الأعلى للقوات المسلحة، لا لأن المجلس تجاهل المطالب الشعبية بتبكير نقل السلطة، ولا لأن نتائج التحقيقات في مذبحة بور سعيد أو ما خلا ذلك من أحداث القتل بعد الثورة لم تظهر، ولا حتى لأن رئيس المجلس العسكري محمد حسين طنطاوي يبدو أنه لن يقبل بالمثول أمام مجلس الشعب، بل من قرار إعادة تشكيل المجلس القومي للمرأة.

الغضب الذي أبداه الحزب من القرار أعاد تسليط الضوء على المخاوف على أوضاع حقوق المرأة في ظل حكم الإسلاميين، وهي أوضاع متردّية أصلاً في بلد منح النساء حق التصويت في عام 1956، كواحد من أوائل الدول العربية في هذا الشأن بعد سوريا ولبنان.

فالإخوان المسلمون كانوا قد أعلنوا، قبل الثورة، رفضهم مراراً تولي امرأة رئاسة الجمهورية، لكن لكون الأمر كله من قبيل المواقف المبدئية فحسب، إذ إنه ما من رجل كان ليصل أصلاً إلى سدة الحكم إلا بعد وفاة حسني مبارك، فالأمر لم يستغرق حيزاً كبيراً من اهتمام الرأي العام. لكن رفض تشكيل المجلس القومي للمرأة، على هامشية دوره، أعاد إلى الأذهان موقف الحزب من اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، التي يتعهد حزب الحرية والعدالة في برنامجه الانتخابي بإعادة النظر فيها، مغفلاً أن مصر تتحفظ بالفعل، منذ توقيعها على الاتفاقية، على ثلاثة من بنودها وكلها تتعلق بالتوافق مع الشريعة الإسلامية.
وسبق ذلك موجة غضب هائل ضد الإخوان المسلمين، أثارتها تصريحات أمينة المرأة في حزب الحرية والعدالة، منال أبو الحسن، قالت فيها إن حزبها لم يشارك في المسيرة النسائية الحاشدة، التي عرفت إعلامياً بمسيرة «الحرائر» في كانون الأول من العام المنصرم احتجاجاً على انتهاكات الجنود بحق المتظاهرات، «لأن المشارِكات فيها ممولات، ولديهنّ أجندة خاصة، ومن شارك فيها نساء لم يشاركن في الثورة أصلاً ... ( المرأة) لا تستطيع وحدها أن تعيد حقها».
الحزب قال في بيان له، الأحد، إن قرار إعادة تشكيل المجلس «بدون إعادة النظر في الهدف منه وتقويم أدائه خلال المرحلة التي سبقت الثورة، سيعيد إنتاج المخططات الغربية التي قام من أجلها» بحسب نص البيان. وفي السياق ذاته، قال محمد وهدان، مسؤول قسم «التربية» في جماعة الإخوان المسلمين، لـ«الأخبار» إن جماعته ترفض «كل ما يخالف هوية المجتمع المصري وعاداته وتقاليده ... لا يمكننا مثلاً أن نرفض الخلع (حق المرأة في تطليق نفسها بشرط إعادة رد المهر) لكونه جزءاً من الشريعة الإسلامية، لكننا نؤيد وضع ضوابط تقيده ... فالوضع الحالي يمنح المرأة الفرصة في اللجوء إليه عند أصغر خلاف مع زوجها، وهو ما يهدد كيان الأسرة».
لكن نيفين مسعد، التي انضمّت لتوّها الى المجلس القومي للمرأة، قالت لـ«الأخبار» إنّ «تحفظات الإخوان المسلمين على الخلع تكشف بوضوح عن نياتهم حيال المرأة ... فالخلع جزء لا يتجزأ من الشريعة الإسلامية، لكنهم يريدون تقييده مع ذلك ... أما تفاصيل رؤية الأب غير الحاضن للطفل بعد الطلاق مثلاً، والتي يريدون تعديلها، فلا يمكن أن تؤثر على كيان الأسرة ... لأن الأسرة في تلك الحالة تكون قد انتهت بالفعل».
تقول مسعد إن التشكيل الجديد للمجلس القومي للمرأة يضم اثنين من علماء الدين، هما آمنة نصير ووكيل الأزهر محمود عزب، «وهو ما يحصّن المجلس ضد ادعاءات مخالفة الشريعة الإسلامية كما هو واضح» على حد تعبيرها. لكن الحزب يستخدم في دعايته ضد المجلس والاتفاقية معاً ارتباطهما بنظام الرئيس المخلوع على نحو أو آخر. فالاتفاقية وقّعت عام 1981، في عهده، والمجلس ترأسته منذ اليوم الأول لتشكيله سوزان مبارك، وهي معطيات اعتمدت عليها حملات دعائية تدعو إلى إلغاء الخلع الذي أقرّ في عام 2000 بضغوط من سوزان مبارك.
وكان الحزب قد قال، على لسان عضو مكتبه التنفيذي، كاميليا حلمي، إنه ينوي تأسيس «مجلس قومي للأسرة»، كبديل للمجلس القومي للمرأة والقومي للطفولة، لكن حلمي أغفلت شرح اختصاصاته المقترحة، بينما قال وهدان إن «الفكرة لا تزال قيد البحث».