حصدت أعمال العنف في مدن سوريا، أمس، ما لا يقل عن 31 شخصاً في أعمال عنف، بينهم 12 جندياً خلال اشتباكات تجري بين الجيش ومجموعة منشقة في ريف حلب ثانية المدن السورية، كما ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان. وفي موقف لافت، نفت وزارة الخارجية الروسية، أمس، المزاعم التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام عن استخدام النظام السوري أسلحة كيميائية ضد المتظاهرين تحت إشراف اختصاصيين روس. وأفادت وكالة الأنباء الروسية (نوفوستي) بأن الوزارة أصدرت بياناً قالت فيه إن «التقارير عن استخدام الجيش السوري مواد تشلّ الأعصاب خلال الاشتباكات في مدينة حمص، تحت إشراف اختصاصيين من روسيا، أثار انتباه موسكو». وأضافت: «نحن ننفي مثل هذه المزاعم، وهي دليل إضافي على حرب بروباغندا إعلامية تكشفت حول القضية السورية، ويسعى المحرضون عليها إلى إطلاق تصريحات تشهيرية ضد روسيا».

وتابعت الخارجية الروسية: «يبدو أن البعض غير قادرين على تفادي إغراء الرد بأكاذيب وسخة على خطنا المبدئي تجاه المسألة السورية».
وأعرب عدد من المسؤولين الأميركيين أمس عن قلق واشنطن بشأن مصير مخزونات الأسلحة الكيميائية وآلاف الصواريخ المحمولة على الكتف التي يعتقد أن سوريا تمتلكها، في حال سقوط النظام السوري. وصرح عدد من مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية للصحافيين بأن الولايات المتحدة تعتقد كذلك أن روسيا وإيران تنقلان أسلحة تقليدية إلى سوريا. وصرح توماس كنتريمان، مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الأمن الدولي وعدم انتشار الأسلحة، بأن الولايات المتحدة تشتبه كذلك في حيازة سوريا «عشرات آلاف» الصواريخ التي تحمل على الكتف والتي يمكن أن تستهدف طائرات مدنية في حال وقوعها في «أيدٍ إرهابية». إلا أن كنتريمان، وكذلك روز غوتمولر، وكيلة وزيرة الخارجية بالنيابة لشؤون ضبط الأسلحة والأمن الدولي، لم يكشفا عن عدد الأسلحة الكيميائية التي يعتقد أن سوريا تملكها أو عن مواقعها. وتطرق كنتريمان إلى بعض المخاوف بشأن ما يمكن أن يحدث إن تغير النظام في سوريا «من ناحية أن يكون الانتقال فوضوياً أو منظماً». إلا أن كنتريمان قال: «سنكون بكل تأكيد مستعدين للعمل مع أي حكومة تأتي بعده، للمساعدة على تأمين هذه الأسلحة وضبطها بهدف تدميرها».
ميدانياً، أكد المرصد السوري لحقوق الإنسان. في بيان، «استشهاد مواطنين في حي بابا عمرو في حمص، الذي تعرض لموجة جديدة من القصف خلال الساعة الأخيرة»، مشيراً إلى «عدة انفجارات هزت حي كرم الزيتون». وأضاف أن «سُحب الدخان الأسود الناجمة عن انفجار خط النفط سببت حالة اختناق في حي بابا عمرو». واتهم مصدر رسمي سوري «مجموعات إرهابية مسلحة» بتفجير الأنبوب الذي يمد دمشق والمنطقة الجنوبية بالمازوت. وقال المرصد في بيان منفصل إن «الاشتباكات استمرت بين الجيش ومجموعة منشقة لليوم الثاني على التوالي في بلدة الأتارب» في ريف حلب. وفي ريف إدلب، قال المرصد: «قتل ثلاثة مواطنين في مدينة جسر الشغور إثر انفجار عبوة ناسفة، فيما تعرضت مدينة سراقب لإطلاق نار من رشاشات ثقيلة». وأضاف: «قتل خمسة جنود عندما فجرت مجموعة منشقة عبوات ناسفة بناقلتي جند مدرعتين عند مدخل بلدة سرمين»، وسمعت أصوات انفجارات وإطلاق رصاص في مدينة إدلب.
وفي ريف درعا، أشار المرصد إلى أن قوات عسكرية تحاصر منذ الصباح نحو ثلاثين منشقاً في وادي بلدة سحم الجولان، وتقوم الآن برمي القنابل في الوادي. ولفت إلى سقوط جرحى في صفوف المنشقين. وفي حماة أكد المرصد في بيان منفصل أن «قوات عسكرية اقتحمت صباح أمس مدينة حماة». وأشار إلى أن «أصوات الانفجارات سمعت ب،حو كبير في أحياء الحميدية والأربعين ومشاع الأربعين». وقالت مصادر رسمية إن الجهات السورية المختصة ضبطت كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر المتنوعة خلال ملاحقتها فلول المجموعات الإرهابية المسلحة، وصادرت سيارة محملة بالأسلحة والذخائر. وقالت المصادر إن «الجهات المختصة أثناء تمشيطها حي البارودية ألقت القبض على مسلحين متنكرين بالزي النسائي الحموي التقليدي، لضمان عدم تفتيشهم من قبل عناصر الجهات المختصة، أثناء محاولتهم الفرار من الحي».
وفي دمشق، اقتحمت قوات أمنية تضم ناقلات جند مدرعة حي برزة ونصبت الحواجز في الشوارع وبدأت بتنفيذ حملة دهم واعتقالات، حسب المصدر نفسه. ونفذت القوات السورية حملة دهم واعتقالات في بلدة العشارة التابعة لريف دير الزور، أدت إلى اعتقال 16 مواطناً، بحسب المرصد.
(سانا، رويترز، يو بي آي، أ ف ب)