دعا معارضون سوريون الى مقاطعة الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد في 26 شباط، فيما لاذ وزيرا الخارجية الفرنسي الان جوبيه والروسي سيرغي لافروف بالصمت عقب اجتماع في فيينا امس، استمر ساعة ونصف الساعة ويفترض ان يكونا قد بحثا فيه الاقتراح الفرنسي باقامة «ممرات انسانية». غير أن جوبيه قال في وقت لاحق إن «هناك امكانية للتوصل إلى حل وسط في مجلس الامن مع روسيا لانهاء العنف في سوريا في المستقبل القريب». وأضاف «من الممكن ان نصل إلى تسوية بشأن هدف على المدى القصير وهو انهاء المذابح». وكان لافروف قد قال، مساء أول من امس في فيينا، رداً على سؤال حول الممرات الانسانية، «لم ار هذا الاقتراح بعد، وبالتالي لا اريد التعليق عليه».

في هذا الوقت، دعا البرلمان الأوروبي روسيا إلى وقف مبيعات الأسلحة إلى سوريا، وصوّت على قرار سحب سفراء الاتحاد الأوروبي من سوريا وتجميد العلاقات الدبلوماسية مع السفراء السوريين في الاتحاد الأوروبي، وحث وزيرة الخارجية الأوروبية، كاثرين آشتون، على تعزيز وفد الاتحاد الأوروبي في دمشق بقدرات إنسانية.
يأتي ذلك فيما اعلنت وزارة الخارجية الصينية امس ان احد نواب وزير الخارجية الصيني سيتوجه الى سوريا للمرة الاولى منذ ان استخدمت بكين حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن الدولي. وقال الناطق باسم الوزارة، ليو ويمين، ان جاي جون، وهو نائب وزير يتكلم العربية وعمل لفترة طويلة في الشرق الاوسط، سيزور سوريا الجمعة والسبت «للمساهمة في حل مناسب وسلمي للأزمة السورية».
وتستمر اعمال العنف في مدن سورية عدة امام الجهود السياسية والدبلوماسية لايجاد حل للأزمة. ففي ريف حماه، اعلن المرصد السوري لحقوق الانسان ان عشرة منشقين على الاقل، بينهم ضباط، قتلوا الى جانب اربعة مدنيين في قصف عشوائي للقوات النظامية على بلدة كفرنبودة في ريف حماه. واضاف ان اربعة عناصر من القوات السورية قتلوا اثر استهداف مجموعة منشقة لحاجز امني عسكري مشترك على الطريق الواصل بين بلدتي طيبة الامام وصوران. وأبدى «المرصد» تخوفه من ان تكون القوات النظامية قد ارتكبت اول من أمس الاربعاء «مجزرة لم تتضح معالمها» في بلدة سحم الجولان في محافظة درعا، مطالبا «بالكشف الفوري» عن مصير عشرات المواطنين المحاصرين في هذه البلدة.
وفي حماه، اشار المرصد الى مقتل مدني ليل الاربعاء الخميس في حي الاربعين الذي اقتحمته قوات عسكرية امنية مشتركة ونفذت فيه حملة اعتقالات ودهم. وفي محافظة حلب، قال المرصد «نفذت قوات الامن حملة مداهمات واعتقالات فجر الخميس في قرية بزاعة واعتقلت 14 شخصاً، وخرجت مظاهرات طلابية في بلدات حيان ومارع ومنغ ودار عزة». وفي ريف درعا، اسفرت حملة مداهمات واعتقالات في بلدة جاسم عن اعتقال ستة مواطنين من عائلة الحلقي. وفي حمص، يتواصل القصف على الاحياء في المدينة منذ الرابع من شباط الجاري، وقد طاول صباح امس احياء بابا عمرو والانشاءات والخالدية.
وفي العاصمة دمشق، تمركزت ناقلات جند مدرعة على مداخل حي القابون الواقع على اطراف دمشق، فيما بدأت قوات الامن حملة مداهمات داخل الحي ترافقها سيارات رباعية الدفع، بحسب «المرصد». وذكرت «سانا» أن مجموعة مسلحة اغتالت مساء أول من أمس الشيخ الدكتور محمد أحمد عوف صادق إمام جامع أنس بن مالك في حي الميدان.
واعتقلت الاجهزة الامنية ظهر امس 14 ناشطاً، بينهم الناشط والاعلامي مازن درويش والمدونة رزان غزاوي في مكتب درويش في دمشق، بحسب ما افاد ناشط حقوقي. وقال الحقوقي، رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية انور البني، ان قوات الامن «اعتقلت رئيس مكتب المركز السوري لحرية التعبير بدمشق مازن درويش وثلاثة عشر من عناصر المكتب وزواره». واورد بيان المركز اسماء المعتقلين ومنهم المدونة رزان غزاوي.
ودان البيان الاعتقال وطالب السلطات السورية «بإطلاق سراحهم فورا». ومن المعتقلين ايضا يارا بدر وهنادي زحلوط ورزان غزاوي وعبد الرحمن حمادة وريتا ديوب وميادة الخليل وجوان فرسو وثناء زيتاني وهاني زيتاني وبسام الأحمد ومنصور حميد ومها السبلاني، بحسب البيان.
وبرز امس ضابط جديد هو العميد حسام العواك وعرف عن نفسه في صحيفة «الشرق» السعودية بانه مسؤول العمليات العسكرية للجماعات المسلحة المناهضة لنظام الرئيس السوري، فيما اظهر شريط فيديو امس العميد الركن فايز قدور عمرو مدير المدرسة الفنية الجوية بحلب، معلناً انشقاقه من تركيا بعدما فر اليها عن طريق جبل الزاوية.
سياسياً، دعا ناشطون سوريون الى مقاطعة الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد في البلاد الذي حدد موعده في 26 شباط. ودعت لجان التنسيق المحلية المشرفة على الحركة الاحتجاجية في سوريا، في بيان، «ابناء شعبنا إلى رفض ومقاطعة الاستفتاء المزعوم»، فيما اعلنت هيئة التنسيق الوطنية لقوى التغيير الديموقراطي المعارضة مقاطعتها للاستفتاء. وقال المنسق العام للهيئة حسن عبد العظيم في اتصال هاتفي مع وكالة «فرانس برس» «لا يمكن ان نشارك في الاستفتاء قبل توقف العنف والقتل والقنص اطلاقاً» في سوريا.
بدوره، مدد المجلس الوطني السوري رئاسة برهان غليون للمجلس لثلاثة اشهر، وذلك خلال اجتماع في الدوحة أول من أمس. وترأس غليون المجلس منذ انشائه في تشرين الاول 2011، وكان قد تم تمديد رئاسة غليون للمجلس لشهر واحد وسط معلومات عن انقسامات حادة على مرشح جديد. وقالت المتحدثة باسم المجلس بسمة قضماني، التي كانت هي نفسها مرشحة للمنصب، ان «قواعد عمل المجلس الوطني تفرض وجود رئاسة دورية كل ثلاثة اشهر والقاعدة هي التداول الا ان هناك استثناءات».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز، يو بي آي)