عمدت تل أبيب، أمس، إلى تسريب «وثائق» طرفَي «المفاوضات الاستكشافية» في عمّان، بشأن المبادئ التي تعتمدها كل من إسرائيل والسلطة الفلسطينية لأي صيغة تسوية. وكشفت صحيفة «هآرتس» عن «الموقف الأولي» لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من المبادئ التي يلتزمها إزاء حدود الدولة الفلسطينية، والتي عرضها مبعوثه الخاص المحامي إسحاق مولخو خلال لقاء عمّان. وعرض مولخو المعيار الذي على أساسه ينبغي، بحسب نتنياهو، رسم الحدود وفق معادلة أن يكون أكبر قدر من المستوطنين في الضفة الغربية داخل حدود إسرائيل، مع بقاء أقل قدر ممكن من الفلسطينيين. ونتيجةً لذلك، سيُبقى على الكتل الاستيطانية الكبرى ضمن إسرائيل. وأوضحت «هآرتس» أنّ الطرف العبري طرح أيضاً حلاً لقضايا الحدود والأمن، وخصوصاً تلك المتعلقة بالضفة الغربية المحتلة، على أن يُنتقَل بعد ذلك لبحث مسألة القدس المحتلة، «الأكثر تعقيداً» بحسب الصحيفة.

ومثلما كان متوقعاً، كرّر مولخو الموقف الذي عرضه نتنياهو في أكثر من مناسبة بشأن غور الأردن، بالقول إن «إسرائيل ستحافظ على وجودها في غور الأردن لفترة زمنية معينة»، من دون أن يذكر المدى الزمني وماهية الوجود الإسرائيلي المشار إليه. ونقلت الصحيفة نفسها عن موظف رفيع المستوى في دولة الاحتلال، تأكيده أن كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، طلب إيضاحات بشأن غور الأردن، فأحاله مولخو على خطاب «بيبي» لدى افتتاح دورة الكنيست وأمام الكونغرس الأميركي في أيار 2011، حيث تحدّث عن «وجود عسكري إسرائيلي على طول نهر الأردن»، من دون أن يطالب بالاحتفاظ بالسيادة عليه.
بموازاة ذلك، كشفت صحيفة «إسرائيل اليوم» عما سمته وثيقة مطالب السلطة الفلسطينية بخصوص الحدود والأمن، التي يمكن تلخيصها بلاءين: لا للكتل الاستيطانية ولا للتنازل عن القدس، وقدمت فيها المبادئ التي تتضمّن المطالبة بالحصول على 98.1 في المئة من أراضي الضفة، ما يعني عدم القبول بمبدأ بقاء الكتل الاستيطانية التي تحظى بإجماع سياسي في الدولة العبرية. وأشارت الصحيفة إلى أنه، بحسب النسبة التي طلبها الفلسطينيون، «يبدو أنهم يطالبون أيضاً بتقسيم القدس». أما لجهة الوثيقة الأمنية، فقد طالب الفلسطينيون بوجود قوة شرطة عسكرية، ورفضوا الاستجابة للإيضاحات التي طلبها مكتب نتنياهو بالنسبة إلى ضرورة وجود قوة عسكرية إسرائيلية.
وبحسب «إسرائيل اليوم»، رفض الطرف العبري التقدم بوثائق تعرض موقف تل أبيب، مكتفياً بعرض 21 موضوعاً يجب استيضاحها قبل التقدم بوثائق مبدئية في مسائل الحدود، رغم أنها لفتت إلى أن الصياغة الإسرائيلية تضمنت ما مفاده أنه «في المنطقة التي ستبقى بيد إسرائيل في الضفة الغربية، سيكون أكبر قدر من اليهود وأقل قدر من العرب». وجزمت بأن نتنياهو يرفض في هذه المرحلة القول إنه مستعد لتبادل الأراضي.