الخرطوم | لقيت المبادرة التي طرحتها الجامعة العربية للتدخل الإنساني في جنوب كردفان والنيل الأزرق ترحيباً من الحكومة السودانية من دون أي شروط مسبقة. كذلك، أيدت الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي الطرح العربي. وأعلن المكتب الإعلامي للأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، «أن المبادرة تقوم على عدد من المبادئ أهمها الاحترام الكامل لسيادة السودان، وضمان إدخال المساعدات الإنسانية للمدنيين المتضررين من الصراع، تخفيفاً لحدة التوتر وإسهاماً في تسهيل العودة الآمنة والطوعية للاجئين والنازحين إلى مناطقهم».

وتضمنت المبادرة العربية المطروحة خطة عمل لتحديد الإجراءات والسبل الكفيلة بتقدير حجم الاحتياجات الإنسانية وإدخالها إلى المناطق بغض النظر عمن يسيطر عليها لتسلم للمتضررين في الولايتين، اللتين تشهدان صراعاً بين الحكومة السودانية ومتمردي الحركة الشعبية لتحرير السودان ـــــ قطاع الشمال. وأكدت مصادر خاصة أن المبادرة تهدف إلى عدم ربط الاهتمام بالمسار الإنساني بالتقدم في المسار السياسي، الذي يراه كثير من المراقبين معطلاً تماماً؛ إذ لا بوادر حوار بين الحكومة ومتمردي الحركة الشعبية ـــــ قطاع الشمال، الذين يصعدون حملاتهم العسكرية ضد الخرطوم في عدة محاور، أبرزها تحالفهم مع متمردي دارفور عبر ما يسمى الجبهة الثورية.
وقال المتحدث الرسمي باسم الخارجية السودانية، السفير العبيد مروح، لـ«الأخبار» إن الجهات ذات الصلة في الحكومة السودانية تعكف حالياً على دراسة تفاصيل المبادرة بصورة دقيقة.
وحذرت الأمم المتحدة من تردي الأوضاع الإنسانية في الولايتين، حيث تقول بعض تقارير المنظمات إنها وصلت إلى مراحل حرجة، وخصوصاً في المناطق التي تسيطر عليها الحركة الشعبية ومعظمها في جنوب كردفان (جبال النوبة)، وترفض الحكومة السودانية السماح للمنظمات الإنسانية الغربية بدخول هذه المناطق، إلا عبر منظمات وطنية، وهو أمر كثيراً ما تعرقله الأوضاع الأمنية على الأرض.
وكانت جامعة الدول العربية قد نفذت خطة من قبل في إقليم دارفور المضطرب غرب السودان بقيمة 250 مليون دولار، عبر مشاريع البنى التحتية التي تسهم في استقرار النازحين. وبالفعل، أُسِّسَ عدد من القرى لتوطين النازحين.
وطالبت الحركة الشعبية لتحرير السودان ـــــ قطاع الشمال، مرات عديدة الأمم المتحدة بإشراكها في أي مفاوضات أو برامج يجريها المجتمع الدولي مع الحكومة السودانية حول الوضع الإنساني في جنوب كردفان والنيل الأزرق، وهو أمر رفضته الخرطوم، إلا أن تقارير تتحدث عن لقاءات جرت بين مسؤولين من مكتب مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مع شخصيات من الحركة الشعبية لتحرير السودان.
وتقول إحصاءات أممية إن نحو أربعة ملايين ونصف من السكان قد هجروا مساكنهم في ولايتي النيل الأزرق وجنوب كردفان، ولا بوادر للحل تبدو قريبة، بعدما أعلنت الخرطوم أنها ستحسم التمرد فى المنطقتين عسكرياً.
وكانت واشنطن قد أعلنت الشهر الماضي أنها تدرس إرسال مساعدات إنسانية «لمئات الآلاف الذين يواجهون خطر المجاعة في النيل الأزرق وجنوب كردفان الواقعة على الحدود مع جنوب السودان من دون التنسيق مع حكومة الخرطوم»، وهو موقف رفضته الخرطوم بشدة. وقالت الخارجية السودانية إن الموقف الأميركي مرفوض؛ لأن معظم الأراضي في المنطقتين تحت سيطرة الحكومة، وأبدت الحكومة السودانية تخوفها من أن تصل المساعدات الغربية إلى أيدي مسلحي الجيش الشعبي.