يعقد مجلس حقوق الإنسان في دورته العادية الـ 19، التي تُفتتَح في 27 شباط الجاري وتختتَم في 23 آذار 2012، جلسة خاصة للاستماع إلى تحديث خطي لتقرير لجنة التحقيق الدولية المستقلة في شأن سوريا. الجلسة التي ستعقد ظهر يوم الاثنين 12 آذار 2012 في المقر الأوروبي للأمم المتحدة في جنيف، يفترض أن يقدم فيها رئيس اللجنة، الخبير البرازيلي باولو بنهيرو، المعطيات التي استجدت، وهي كثيرة بالطبع، منذ أن ختم تقريره الأساسي في 23 تشرين الثاني الماضي. كذلك يفترض أن ينظر المجلس في تقريرين أعدهما الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، والمفوضة السامية لحقوق الإنسان، نافي بيلاي، في حالة حقوق الإنسان في سوريا.


وكان مجلس حقوق الإنسان قد عقد دورة استثنائية بشأن سوريا في 2 كانون الأول 2011، وهي الدورة الثالثة الخاصة بسوريا منذ بدء الاحتجاجات في آذار 2011. ولقد قرر المجلس، في تلك الجلسة، إنشاء ولاية المقرر الخاص المعني بحالة حقوق الإنسان في سوريا بمجرد انتهاء ولاية لجنة التحقيق، لرصد حالة حقوق الإنسان في الجمهورية العربية السورية، ورصد تنفيذ التوصيات الموجهة من لجنة التحقيق إلى السلطات السورية وقرارات مجلس حقوق الإنسان المتعلقة بحالة حقوق في سوريا، وناشد الحكومة السورية التعاون الكامل مع المقرر الخاص. ويرجح أن يُنتَخَب خلال جلسة ١٢ آذار المقبلة بنهيرو مقرراً خاصاً معنياً بحالة حقوق الإنسان في سوريا، على أن يُقدِّم لمجلس حقوق الإنسان والجمعية العامة في غضون اثني عشر شهراً تقريراً عن إنشاء الولاية، وأن يعرض في الفترة الانتقالية المستجدات شفوياً على المجلس في إطار البند 4 من جدول الأعمال.
مصدر دبلوماسي عربي في جنيف رجح، في حديث لـ«الأخبار»، أن يتبنى مجلس حقوق الإنسان قراراً جديداً يكون نسخة طبق الأصل عن القرار الذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة في ١٦ شباط الجاري والذي يؤيد «من دون تحفظ» خطة الجامعة العربية التي تلحظ انتقالاً نحو «نظام سياسي ديموقراطي وتعددي» في سوريا، من ضمنها إعطاء الرئيس السوري صلاحيات كاملة لنائبه لإجراء حوار مع المعارضة لتأليف حكومة وحدة وطنية.
وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه: «ليس معلوماً بعد ما سيتضمنه التحديث الخطي الذي سيتقدم به الخبير البرازيلي بنهيرو، لكن من المرجح أن يجري التطرق للمعطيات التي تضمنها تقرير بعثة المراقبين العرب إلى سوريا برئاسة الفريق أول محمد الدابي». ويلفت المصدر إلى أن هذا التقرير لم يعط حقه الكافي من النقاش، وخصوصاً أنه تضمن معطيات ميدانية عجزت لجنة التحقيق الدولية عن الوصول إليها؛ لكون السلطات السورية لم تسمح لها بالدخول إلى أراضيها.
وكان رئيس بعثة سوريا الدائمة لدى الأمم المتحدة في جنيف، السفير فيصل حموي، قد وجه، في ١٧ تشرين الثاني الماضي، رسالة إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان ورئيس لجنة التحقيق الدولية رفض فيها الإجابة عن مجموعة من الأسئلة التي وجهتها اللجنة إلى الحكومة السورية. ولفت حموي إلى أن الإجابة عن هذه الأسئلة هي من مهمة اللجنة القضائية المستقلة المؤلَّفة بتاريخ ٣١ آذار ٢٠١١، التي توسعت صلاحياتها بتاريخ ١١ أيار ٢٠١١ لتصبح مهمتها إجراء التحقيقات الفورية في جميع القضايا التي أودت بحياة مواطنين مدنيين أو عسكريين أو أمنيين منذ بداية الأحداث في سوريا، في كافة المحافظات، وبجميع الجرائم التي رافقت هذه الأحداث، وألفت بدورها لجنة قضائية فرعية في كل محافظة، تتبع لها مباشرة، والتي ما زالت تمارس مهماتها الموكلة إليها، وبالتالي لا يمكن في ظل ذلك تزويد رئيس لجنة التحقيق الدولية باولو بنهيرو بالأجوبة التفصيلية المطلوبة حتى انتهاء اللجنة القضائية الوطنية من تحقيقاتها.
ولعل الإشارة الأبرز في رسالة حموي إلى بنهيرو تتعلق بمسألة سجل الضحايا، حيث أشارت الرسالة إلى أن كل حادثة وفاة، سواء من قوى حفظ النظام أو المدنيين أو المسلحين الإرهابيين الخارجين عن القانون تُسجَّل كواقعة في سجلات رسمية بمديريات الشؤون المدنية في كافة المحافظات السورية، تشرف عليها مكاتب رسمية في الدولة.
ولعل الاستحقاق الأبرز الذي ينتظر الحكومة السورية في جنيف تقديم جردة أولية بالتحقيقات والملاحقات التي قامت بها اللجنة القضائية المستقلة بعد مرور قرابة ١١ شهراً على إنشائها، إضافة إلى قبولها إنشاء آلية للتحقيق في حالات الاختفاء القسري، وإنشاء صندوق لتعويض الضحايا، وأن يُسمَح للمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالحضور الميداني في سوريا وأن يقترن هذا الحضور بولاية المقرر الخاص الذي عينه مجلس حقوق الإنسان. علماً بأن لجنة التحقيق المستقلة قد جمعت خلال تحقيقاتها قائمة تضم 50 من الجناة المزعومين على مستويات مختلفة من الحكومة السورية وأجهزتها في ما يتصل بالأحداث التي تزعم أنها موثقة ضمن تقريرها. ويقول التقرير إن هذه المعلومات «ستبقى سرية، لكن يمكن المفوضية السامية لحقوق الإنسان أن تعرضها في سياق تحقيقات مقبلة ولوائح اتهام ممكنة يصدرها مدّع عام ذو كفاءة». وتشمل ولاية لجنة التحقيق الدولية «الوقوف على الحقائق والظروف»، وتقول اللجنة إن معيار الإثبات المستخدم الذي استخدمته هو معيار «الشك المعقول». أما العنصر الثاني في الولاية فهو «تحديد المسؤولين عن الانتهاكات»، وهذا يعني أن على اللجنة أن تجمع أدلة موثوقة لكي تحدد هوية الأفراد المسؤولين عن الانتهاكات، ولقد شككت الحكومة السورية في هذه الأدلة، وقالت إنها جاءت بناءً على مقابلات مع مواطنين سوريين خالفوا القانون.