برنامج حكومي بعنوان «نعم نستطيع»، يحمل طموحات وأحلام غالبيتها غير قابل للتنفيذ في ظل الظروف الاقتصادية الحالية، قدمه رئيس الحكومة، شريف إسماعيل، إلى مجلس النواب في جلسة عقدت أول من أمس، وذلك للحصول على ثقة المجلس واستكمال عمل الحكومة خلال المدة المقبلة. وهو السيناريو الذي كان متوقعاً منذ أن وقعت لمسات الرئيس، عبد الفتاح السيسي، والأجهزة الأمنية، على وزراء الحكومة، والتعديلات التالية لوزرائها.
وينص الدستور على إلزام المجلس بالرد على الحكومة خلال 30 يوماً، وفي حال رفضها تُشكَّل حكومة أخرى من الأغلبية، «ائتلاف دعم مصر»، القريب من الدولة. ولكن الدستور ينص أيضاً على حل البرلمان إن لم ينجح في تشكيل حكومة من الأغلبية النيابية، وهو أمر مستبعد، وسط تأكيدات من نواب «الائتلاف» بدعم الحكومة الحالية لتنفيذ برنامجها.
في التفاصيل، لم يحمل البرنامج، الذي استغرق إسماعيل في تلاوته نحو مئة دقيقة بحضور كامل الوزراء، أيَّ رؤية مختلفة عن سابقيه. أعاد رئيس الوزراء العبارات الإنشائية التي اعتاد رؤساء الحكومات تكرارها أمام نواب البرلمان في ظل الأنظمة السابقة، ولكن كان لافتاً الأزمة التي نشبت بعد قرار رئيس المجلس، علي عبد العال، تشكيل لجنة خاصة تضم 50 عضواً برئاسة وكيل المجلس، لدراسة بيان الحكومة؛ اعترض النواب على تشكيل اللجنة بقرار منفرد من عبد العال، قبل أن يقرر الأخير فتح باب تلقي الطلبات من النواب للانضمام إلى اللجنة.
كذلك لم يقدم رئيس الحكومة إلى النواب آليات قابلة للتنفيذ في بيان الحكومة بسرعة أو تحقق تنمية حقيقية، خاصة في المناطق المحرومة، مكتفياً بخطوط عريضة للمشروعات القومية التي أعلنها السيسي في وقت سابق، وسط انتقادات لغياب معدلات التنفيذ السريعة عن البرنامج وأيضاً مصادر تمويل بعض المشروعات التي أعلنها إسماعيل في البيان.

تتحقق السيناريوهات التي توقعت استمرار الحكومة كما أراد السيسي

وظهر أن الحكومة تضع «الأمن القومي» على رأس أولوياتها، وهو توجه أكد فيه «تمسك الدولة بمواجهة الإرهاب والقضاء على جذوره، مع توجيه ضربات أمنية استباقية وإنشاء منظومة معلوماتية متكاملة لإدارات البحث الجنائي»، فضلاً عن تأكيد «عدم المساس بحقوق مصر التاريخية بمياه النيل»، دون أن يوضح خطة الحكومة للتصدي للطموحات الإثيوبية في ما يتعلق بسدّ النهضة والأزمة التي أوشكت على الانفجار بين القاهرة وأديس أبابا بسبب مماطلة الأخيرة في الإجراءات مقابل سرعة تنفيذ معدلات بناء السدّ.
اللافت أن رئيس الحكومة تعهد بإجراءات صعبة من المقرر اتخاذها لتحقيق برنامج الحكومة الذي ينتهي في 30 حزيران 2018، متعلقة برفع الدعم وزيادة الأسعار، وهي الإجراءات التي لم يبد أي من النواب اعتراضهم عليها حتى الآن، فيما يتوقع إرجاء «المعركة» المفترضة بين النواب والحكومة إلى حين مناقشة ميزانية العام المقبل خلال الأسابيع المقبلة، وبعد تشكيل اللجان البرلمانية المختلفة.
وفي قرار هو عملياً «تحايل» على إسقاط البرلمان قانون الخدمة المدنية الذي أصدرته الحكومة وينظم العلاقة في العمل بعدد من الجهات الحكومية، قررت وزارة التخطيط صرف رواتب العاملين عن شهر نيسان المقبل وفقاً للقانون المسقط، وذلك على أن تجرى تسوية لرواتب العاملين عقب إقرار البرلمان النسخة المعدلة من القانون التي انتهت الحكومة من إعدادها وأرسلتها إلى النواب.
على صعيد ثانٍ، قضى «مجلس التأديب الأعلى» بتأييد حكم مجلس أول درجة بإحالة ٣١ قاضياً على التقاعد، وذلك على خلفية ما نسب إليهم من اتهامات بالعمل السياسي ومناصرة فصيل (جماعة الإخوان المسلمين)، وذلك بعد «توقيع بيان أذيع في مقر اعتصام مؤيدي الرئيس الأسبق محمد مرسي في رابعة العدوية، ما يعد مخالفة لقانون السلطة القضائية»، فيما قضى المجلس بتأييد براءة ٢٣ قاضياً بعد رفض طعن النيابة العامة بحكم أول درجة.
في المقابل، قال نائب رئيس محكمة النقض، ناجي دربالة، إن القضاة سيطعنون بالحكم بجميع الطرق القانونية، ومن بينها «التصعيد دولياً» ضد قرار مجلس التأديب الذي وصفه بالمسيس والمدبر من وزير العدل المقال أحمد الزند.
على المستوى الأمني، تراجعت وزارة الداخلية عن اتهام المجموعة التي قتلت خمسة منها الأسبوع الماضي بداعي «التورط في قتل الشاب الإيطالي جوليو ريجيني»، الذي تشير الدلائل إلى أن قتله كان على يد أحد الأجهزة الأمنية. وكانت قد قالت «الداخلية» سابقاً، إن «التشكيل العصابي عُثر في منزل أحد أفراده على متعلقات ريجيني، لكن لم يثبت تورطهم في قتله حتى الآن»، علماً بأن رواية الوزارة أثارت غضب الجانب الإيطالي الذي وجد فيها محاولة لإغلاق ملف القضية نهائياً.
إلى ذلك، قال وزير الإسكان، مصطفى مدبولي، إن الحكومة تنفذ «أضخم مشروع إسكاني في المنطقة من خلال توفير 700 ألف وحدة سكنية مع نهاية عام 2018».