يواصل المشهد العراقي السياسي سيره في اتجاه أكثر إرباكاً، مع ما حمله اليومان الماضيان من تطورات طرأت عليه، إن كان على مستوى تحرّك زعيم "التيار الصدري" مقتدى الصدر، أو في إطار خطوة البرلماني التي صبت في الاتجاه نفسه، والتي تمخّض عنها إمهال رئيس الحكومة حيدر العبادي حتى يوم الخميس من أجل تقديم تشكيلة وزارية جديدة من التكنوقراط.
أول من أمس، دخل الصدر "المنطقة الخضراء" من دون أنصاره، محققاً بذلك جزءاً من تهديداته السابقة باقتحام هذه المنطقة الشديدة التحصين، حيث مقر الحكومة وعدد من السفارات، ومكمّلاً ما كان قد بدأه من تظاهرات تطوّرت لاحقاً إلى اعتصام بدأه أنصاره أمام بوابات "المنطقة الخضراء" منذ الخامس والعشرين من الشهر الحالي. ومن داخل "الخضراء"، أعلن الصدر البدء في اعتصام لمواصلة الضغط على الحكومة لتنفيذ إصلاحات، في خطوة تأتي بعد انتهاء مهلة الـ45 يوماً، التي كان قد حدّدها للعبادي لإعلان التشكيلة الجديدة.
وقال الصدر، قبل أن يجتاز نقطة تفتيش أمنية قرب البرلمان و"فندق الرشيد" ويدخل "المنطقة الخضراء": "أيها المعتصمون الأحبة سأدخل (المنطقة) الخضراء بمفردي ومن معي فقط. أنا أعتصم داخل الخضراء، وأنتم تعتصمون على أبوابها. وما حد يتحرك منكم".
بالتزامن مع خطوة الصدر، أعلن تياره، أمس، إنشاء خيمة خاصة لـ"التفاوض". وقال القيادي في "التيار الصدري"، علي سميسم، في مؤتمر صحافي عقده في إحدى خيم الاعتصام أمام بوابات "المنطقة الخضراء"، إنه "إذا أحجمت الكتل السياسية، وأصبحت عاجزة عن إيجاد أي حلول، فلتتوقع كل الحلول غير المتوقعة من الشعب العراقي"، مشيراً إلى أن "مطالب السيد الصدر واضحة وهي مطالب الشعب".

الحكومة و"التحالف الدولي" وافقا على تحرير الفلوجة بعد مدينة هيت

ولم يتضح على الفور إلى متى يعتزم الصدر مواصلة الاعتصام، إلا أن خطوته تلك ترافقت مع قرار البرلمان العراقي منح العبادي مهلة ثلاثة أيام لإعلان تشكيلة وزارية جديدة من التكنوقراط. فقد أعلن رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، أمس خلال جلسة البرلمان، أن "الخميس المقبل هو الموعد النهائي للحكومة لتقديم التشكيلة الوزارية، التي تُعَدّ مرحلة أولى لعملية الإصلاح". وهدّد الجبوري، الذي حصل على موافقة مجلس النواب، في حال عدم تقديم العبادي التشكيلة الجديدة، "باستجواب رئيس الوزراء، الأسبوع المقبل، لتأخره في تقديم التشكيلة الوزارية".
وفي السياق، أوضح النائب عن ائتلاف "دولة القانون" الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء، حيدر المطلك، أنه "في حال عدم تقديم العبادي التشكيلة الجديدة، عليه الحضور للبرلمان لبيان أسباب ذلك، وإلا فسيجري استجوابه يوم السبت المقبل".
من جهتها، أكدت النائب، حنان الفتلاوي، أن "قرار البرلمان يتضمن أن يقدم العبادي أسباب إقالة الوزراء السابقين مع السير الذاتية للوزراء الجدد"، مشيرة إلى أنه "بخلاف هذا الموعد، أي الخميس المقبل، سيشرع البرلمان باستجواب العبادي ومساءلته اعتباراً من الأسبوع المقبل".
ووفقاً للتصويت الذي أجري، أمس، سيُختار وزراء تكنوقراط وليس من طريق المحاصصة بين الكتل، بحسب ما ذكره النائب المطلك.
بموازاة ذلك، تعهّد "التحالف الوطني" بتنفيذ المطالب الشعبية عبر تشكيل حكومة "تكنوقراط" بجدول زمني قصير، وإنهاء التعيينات في المؤسسات الحكومية بمبدأ الوكالة، وملاحقة الفاسدين. وذكر "التحالف" في بيان أن "إبراهيم الجعفري رئيس التحالف الوطني (وزير الخارجية) ترأس اجتماعاً طارئاً للهيئة القياديّة للتحالف الوطني، بحضور رئيس الوزراء حيدر العبادي لمناقشة التطورات السياسيّة والأمنيّة". وأضاف بيان "التحالف" أنه "تعهد بالتعاون مع جميع الكتل السياسية لإنجاز التعديل الوزاري، خلال الأيام القليلة المقبلة، وفقاً للمعايير المهنية والخبرة، وقد حدد آلية لسرعة حسم الأمر".
وكان رئيس الكتلة النيابية لـ"ائتلاف الوطنية" في العراق، الذي يتزعمه إياد علاوي، قد كشف في وقت سابق عن أن مجلس النواب قد يلجأ إلى سحب الثقة من العبادي والذهاب إلى التغيير الشامل في الحكومة، وتكليف شخصية أخرى لتشكيل حكومة تكنوقراط.
في غضون ذلك، شهدت بغداد خروج تظاهرات مؤيّدة لاعتصام الصدر، وأعلن المتظاهرون استعدادهم لتنفيذ أي توجيه يصدره، فيما أغلقت القوات الأمنية الطرق داخل المدينة. كذلك خرج المئات من أتباع الصدر في محافظة كربلاء وميسان وديالى والنجف وواسط في تظاهرات مؤيدية.
ميدانياً، أفاد مصدر في قيادة عمليات نينوى بأن القيادة افتتحت ثلاثة ممرات آمنة لإخلاء العوائل من مناطق جنوب الموصل (405 كم شمالي بغداد)، ودعتهم إلى التوجه لقضاء مخمور حفاظاً على سلامتهم. وقال المصدر إن "قيادة عمليات نينوى وجهت نداءً إلى العوائل الباقية في قرى، جنوب الموصل، وخصوصاً قرى سلطان عبد الله وحاج علي بالتوجه إلى قضاء مخمور (80 كم جنوب الموصل)، حفاظاً على سلامتهم بسبب استمرار معارك عمليات الفتح لتحرير المحافظة من سيطرة تنظيم داعش".
وفي سياق متصل، أعلن عضو اللجنة الأمنية في مجلس محافظة الأنبار، راجع بركات العيفان، موافقة الحكومة المركزية و"التحالف الدولي" على تحرير الفلوجة بعد مدينة هيت. كذلك، أكد آمر "لواء الكرمة" في "حشد العشائر"، العقيد جمعة فزع الجميلي، أن "لقاءً ضم وزير التخطيط سلمان الجميلي وممثلين عن حكومة الأنبار المحلية، برئاسة محافظ الأنبار والقيادات الأمنية في المنطقة الخضراء، وجرى الاتفاق على انطلاق عملية تحرير مدينة الفلوجة بعد إكمال تحرير مدينة هيت".
(الأخبار)