صفقة تبادل أسرى ضمن «تفاهمات الحدود»



صعدة | صنعاء | وصل 116 أسيراً يمنياً إلى صعدة، أول من أمس، مقابل تسليم حركة «أنصار الله» عشرة من أسرى الجيش السعودي، إضافةً إلى تبادل نحو 80 جثماناً بين الطرفين. وتندرج صفقة تبادل الأسرى، وهي العملية الثانية خلال ثلاثة أسابيع، ضمن الاتفاقيات التي تُفضي إليها اللقاءات بين مسؤولين سعوديين وآخرين من «أنصار الله» تجري على الحدود بين البلدين.
ويعوَّل على هذه التفاهمات المبدئية لبلورة صيغة اتفاق شامل، ولا سيما مع اقتراب انعقاد المفاوضات في الكويت الشهر المقبل، برغم تأكيد «أنصار الله» أن الغموض يهيمن على الجولة المقبلة، وأنه لا أجندة واضحة لها بعد، ما يهدّد بتكرار تجارب المحادثات الفاشلة السابقة.
وفيما تبيّن أن الأسرى اليمنيين أُسروا في جبهات القتال الداخلية وليس في جبهات القتال الحدودية كما روّجت وسائل إعلام مؤيدة للتحالف السعودي، علمت «الأخبار» أن الصفقة تمت بين الطرفين المذكورين حصراً، بعيداً عن أي تدخل أو تشاور مع الأطراف المؤيدة للرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي أو أي من الشخصيات اليمنية المقيمة في السعودية.
وبرغم أن العملية هي الثانية، فهي بمثابة مفصل في المحادثات المستجدة بين السعودية والحركة اليمنية، لناحية حجمها ومستواها. لكن المتحدث الرسمي باسم «أنصار الله»، محمد عبد السلام، حاول حصر التفاهم الأخير بنطاق معين، قائلاً إنها خطوة مهمة في الإسراع بحلّ هذا الملف الإنساني (ملف الأسرى).

استمر الهجوم السعودي على ميدي ثلاث عشرة ساعة

وأكد عبد السلام، في حديثٍ إلى «الأخبار»، استمرار المشاورات مع الجانب السعودي، مشيراً إلى أن خروقات كالتي حصلت في ميدي أمس، قد تفشل التفاهمات. وكانت المجموعات المسلحة، في خرق هو الأكبر من نوعه للتهدئة، قد شنّت هجوماً كبيراً على منطقة ميدي، تصدّى لها الجيش و«اللجان الشعبية». وقال عبد السلام إن الحركة اليمنية تبلّغت من الجانب السعودي «إيقاف المرتزقة» في مقابل «استنفار الجيش واللجان، ما أفشل أي تقدم».
وأفاد مصدر ميداني «الأخبار» بأن الهجوم هو الأكبر على ميدي خلال أشهر، وقد جاء عقب تهدئة شهدتها المنطقة استمرت أسابيع، مضيفاً أن المقاتلين اليمنيين تمكنوا من إلحاق خسائر كبيرة في خلال المعارك التي فتحت من ثلاثة محاور باتجاه المدينة وبمشاركة غطاء جوي كثيف من الطيران السعودي واستمرّت ثلاث عشرة ساعة، قبل أن تتراجع القوات السعودية والمسلحون إلى أطراف صحراء ميدي على الجانب السعودي.
وأضأف المصدر أن آلاف المسلحين لا يزالون في معسكرات سعودية ومناطق استحدثوها على أطراف الصحراء حيث يتقاضون أموالاً سعودية مقابل قتال الجيش اليمني و«اللجان الشعبية». وأشار المصدر إلى تعرض قيادات المسلحين من أتباع هادي لانتقادات كبيرة من قبل النظام السعودي، حيث لم يتمكن المرتزقة اليمنيون من تحقيق أي اختراق في الجبهة، بالرغم من مستوى الإعداد الكبير الذي سبق البدء بالمعركة بأشهر. ويضيف المصدر أن سير المعارك في الجبهة الغربية جاء مغايرة تماماً للتصورات والمخططات التي قدمتها قيادات عسكرية يمنية موالية لهادي وللنظام السعودي، مؤكّداً أن هذه المخططات جاءت بغرض استدرار المال السعودي بدليل تجاهلها إمكانات وقدرة الجيش اليمني و«اللجان الشعبية». وعقب صدّ الهجوم، أكدت «أنصار الله» عبر عبد السلام، أن الجيش و«اللجان» سيردون بأكثر من ذلك في أية محاولات تصعيدية.
وفيما حُدّد مكان انعقاد المفاوضات الرسمية بين طرفي الحرب في الكويت، أكد عبد السلام أنه لم تقدَّم بعد أجندة واضحة للحركة بخصوص جدول أعمال المفاوضات، ولا مشروع واضح المعالم لوقف إطلاق النار أيضاً. وأضاف أن مشاورات الكويت قد تلقى مصير مشاورات جنيف السابقة، إن لم يكن هناك إرادة للسلام.
وعن اللقاءات الحدودية، قال عبد السلام إنها هي ما سيحدد ملامح أي حوار مقبل، باعتبار أن الطرف السعودي هو المعني وصاحب القرار. وبالنسبة إلى النقاط الخمس التي طرحها المبعوث الدولي إسماعيل ولد الشيخ، أكد عبد السلام أنه لم يُتَّفَق عليها وأنها جاءت من طرف ولد الشيخ فقط. وكان هادي قد أعلن قبل أيام أن ولد الشيخ أبلغه بقبول «أنصار الله» بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216 الذي ينصّ على انسحابهم من المدن وعلى عودة هادي وحكومته إلى السلطة. وتعليقاً على هذا الموضوع، قال عبد السلام إن الحلّ في اليمن «ليس بعودة أي طرف يحكم، بل بالتوافق وإحياء الحوار الذي أوقفه العدوان في إطار شراكة حقيقية»، مجدداً التمسك بضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية لإدارة المرحلة الانتقالية بنحو واضح. وأشار عبد السلام إلى أنه إن لم يحصل ذلك، فهذا يعني سيادة الفوضى، مستنداً إلى عجز حكومة هادي عن إدارة البلاد في الجنوب طوال الفترة الماضية.
إلى ذلك، شهدت العاصمة صنعاء يوم السبت مسيرة ضمت مئات الآلاف في ساحة الكلية الحربية في شارع الستين، بمناسبة مرور عام على العدوان. وشاركت في المسيرة قوى سياسية يمنية مناهضة للعدوان، في مقدمتها «انصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام». وسُجّل حضور الرئيس السابق علي عبد الله صالح في صفوف المحتشدين، قبل أن يغادر بسرعةٍ.