يفرض انتصار الجيش السوري في تدمر، دمشق كلاعب أساسي في أي «جبهة دولية» محتملة ضد «داعش» وأخواتها. يأتي ذلك في ظل حديث يدور بين عواصم القرار عن أهمية التعاون في المعركة ضد الإرهاب.
نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف تحدث أمس عن إمكانية تعاون بين القوات الأميركية وقوات الجيش السوري في عملية تحرير مدينتي دير الزور والرقة من تنظيم «داعش». كذلك، أعرب رئيس الوفد السوري الحكومي إلى مباحثات جنيف، بشار الجعفري، عن استعداد بلاده للمشاركة في «تحالف يضم الولايات المتحدة الأميركية»، بشرط العمل والتنسيق المسبق مع دمشق.

الجعفري: تقدم الجيش في تدمر كان يعطينا حافزاً

ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية عن بوغدانوف، قوله إن هذا التعاون ممكن عبر الطرف الروسي، مشيراً إلى عدم وجود قنوات اتصال مباشر بين الجانبين السوري والأميركي على الصعيد العسكري. وأوضح أن التفاهمات التي توصلت إليها مجموعة الدعم الدولية لسوريا وضعت أطراً زمنية محددة لتحقيق التسوية السياسية. وشدّد على ضرورة وضع أطر للتسوية، بما في ذلك بلورة الدستور الجديد مع حلول شهر آب/ أغسطس المقبل.
وأوضح الجعفري، في مقابلة مع قناة «الميادين»، أن الرئيس بشار الأسد دعا منذ البداية إلى إنشاء تحالف دولي لمكافحة الإرهاب، لكن «المشكلة أن البعض كان يريد أن يحارب فوق الأراضي السورية والعراقية دون التنسيق مع حكومتي البلدين، ولذلك لم ينجح، بينما تحالفنا مع حلفائنا الروس أعطى نتائجه أمس واليوم وفي المستقبل». ولفت إلى أهمية التوافق الروسي ــ الأميركي، لكونه يساعد على وقف الأعمال القتالية وعلى الانخراط في الحوار ويخفف التوتر العالمي، ما ينعكس إيجاباً على مجمل الأحداث في المنطقة.
وأشار إلى أن الجولة الثانية من مباحثات جنيف كانت أكثر جوهرية من سابقتها، موضحاً أن تقدم الجيش السوري في تدمر كان «يعطينا حافزاً مهماً»، حيث كان يُظهر أن «ما نقوله عن مكافحة الإرهاب ليس نظرياً، بل عملي».
ولقي النجاح الذي حققه الجيش السوري ضد تنظيم «داعش» في تدمر، أصداءً دوليةً رحّبت بنتائجه، إذ وصفت الخارجية الأميركية على لسان المتحدث باسمها جون كيربي، طرد «داعش» من مدينة تدمر بـ«الأمر الجيد». وفيما بقي الترحيب الأميركي مبطّناً بالحرص على التراث العالمي، رحّب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون باستعادة الجيش لمدينة تدمر، قائلاً، أول من أمس: «أسعدنا وزادنا عزماً إعلان الجيش السوري استعادة السيطرة على تدمر وطرد تنظيم الدولة الإسلامية منها، وأنه الآن سيحمي ويحافظ على هذا الإرث الإنساني... أسعدني أيضاً إعلانهم أنهم سيحاولون ترميمها، وآمل أن يتمكنوا من ذلك».
من جهة أخرى، أفادت مصادر مقربة من المحادثات، أمس، بأن الاجتماع المقبل للمجموعة الدولية لدعم سوريا، قد يعقد قبل الجولة الجديدة من المحادثات، وذلك ضمن مسعى لتشكيل وفد موحد للمعارضة وإشراك الأكراد في المفاوضات.
وفي هذا السياق، أشار بوغدانوف إلى استعداده للقاء «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة، مطلع نيسان/ أبريل، خلال زيارة سيقوم بها لقطر.
وقال المتحدث باسم «الهيئة»، رياض نعسان آغا، لوكالة «نوفوستي»: «(منسق الهيئة) الدكتور رياض حجاب، موجود بشكل عام في الدوحة، وخلال زيارة بوغدانوف إلى هناك قد يتوصلان إلى تفاهم بشأن اللقاء في موسكو وموعد عقده».
وفي سياق آخر، نقلت وكالة «نوفوستي» عن المتحدث باسم البعثة الدبلوماسية الأميركية في موسكو ويليام ستيفنز، أنّ مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «سي آي إيه» جون برينان، زار موسكو مطلع آذار/ مارس «وبحث قضية الانتقال السياسي في سوريا محاولاً إقناع موسكو بضرورة تنحي الرئيس بشار الأسد». وأضاف ستيفنز أنّ برينان جدّد أيضاً «موقف الولايات المتحدة المبني على الدعم الكامل لعملية الانتقال السياسي في سوريا وضرورة رحيل (الرئيس بشار الأسد) ضماناً لانتقال سيعبر عن إرادة الشعب السوري».
وفي السياق، نفى نائب وزير الخارجية الروسي أوليغ سيرومولوتوف، ما تناقلته وسائل إعلام عن زيارة برينان للخارجية الروسية، موضحاً أنه «زار أجهزة الاستخبارات الفدرالية». كذلك أكد أن لا علاقة لزيارة برينان بالقرار الروسي بسحب قسم كبير من القوات الروسية من سوريا، مشيراً إلى أنهما حدثان «منفصلان تماماً».