تونس ــ الأخبار

لم تكن خطابات المشاركين في مؤتمر «أصدقاء سوريا» أمس على النغمة نفسها، ما أشرّ إلى أن «الأصدقاء» لم ينسّقوا مواقفهم قبل المؤتمر. الرئيس التونسي المؤقت منصف المرزوقي دعا أمس الرئيس السوري بشّار الأسد الى التنحي، وجدّد رفض بلاده التدخل العسكري في سوريا، مرحّباً بـ«النموذج اليمني» كحل للأزمة السورية.
كذلك دعا المرزوقي، خلال كلمته، المعارضة السورية الى توحيد صفوفها في جبهة ديموقراطية واسعة. وجدّد التأكيد على رفض بلاده التدخل العسكري في سوريا من أي طرف كان، محذّراً من النموذج الليبي، وقال إن الحل على طريقة الزعيم الليبي الراحل معمّر القذافي غير وارد لاختلاف سوريا عن ليبيا.
غير أن المرزوقي رحّب بـ«النموذج اليمني» كحل للأزمة السورية، ودعا روسيا والصين إلى العمل من أجل تحقيق هذا النموذج، والضغط على النظام السوري «حتى لا يبقى الرئيس بشار الأسد على عناده». وقال إن المطلوب «البحث عن حل سياسي وتمكين الرئيس السوري وعائلته وأركان حكمه من حصانة قضائية، ومكان لجوء يمكن لروسيا أن توفره».
وسبق كلام الرئيس التونسي، كلمة لوزير خارجيته رفيق عبد السلام، الذي افتتح أعمال مؤتمر «أصدقاء سوريا»، قال فيها إن «هذا المؤتمر يُعقد في تونس لتوجيه رسالة واضحة إلى النظام السوري ليوقف أعمال العنف والقتل التي تستهدف الأبرياء». وأضاف إن «المؤتمر يُعقد لتأكيد التضامن مع الشعب السوري، ومن أجل البحث عن السبل الكفيلة لتحقيق تطلعات الشعب السوري في الحرية والكرامة والديموقراطية».
وأُعطيت الكلمة إلى رئيس وزراء، وزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، الذي عدّ مؤتمر «أصدقاء سوريا» استجابة للإرادة العربية والدولية الرامية إلى تحقيق تطلعات الشعب السوري. وقال إن «أعمال العنف والقتل في سوريا ما زالت متواصلة»، واتهم النظام السوري باستغلال (الفيتو) الذي استخدمته روسيا والصين في مجلس الأمن الدولي. وشدد على ضرورة تشكيل قوة عربية ودولية لحفظ السلام في سوريا، و«فتح ممرات إنسانية آمنة لنجدة الأبرياء، وبالتالي اتخاذ الإجراءات الرادعة بحق من أجرم بحق السوريين».
وتحدث خلال الجلسة الافتتاحية أيضاً الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي، الذي حذّر في كلمته من تحويل سوريا إلى ساحة صراع دموية مفتوحة على القوى الخارجية، ودعا النظام السوري إلى التخلي عن العنف والقتل والدمار وانتهاك حقوق الإنسان. وقال إنه يتعيّن على النظام السوري اليوم التخلي عن الخيار العسكر والأمني في معالجة الأزمة، لكنه شدد في المقابل على التزام الجامعة العربية باستقلال سوريا، وتجنيبها التدخلات الأجنبية والدخول في حرب أهلية، ومساعدتها على السير نحو الديموقراطية، وفيما أكد أهمية مبادرة جامعة الدول العربية، دعا العربي إلى العمل الجماعي من أجل وقف إطلاق النار في سوريا، كما دعا المعارضة إلى توحيد صفوفها.
بدوره، أعلن وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أن مدينة إسطنبول التركية ستستضيف المؤتمر الثاني لـ«أصدقاء سوريا»، لكنه لم يحدد موعداً لذلك. وجدد دعوته الى إيجاد سبيل لحرمان الحكومة السورية «الوسائل التي تتيح لها ارتكاب فظائع ضد الشعب السوري». وقال «علينا البحث عن سبل ووسائل تتيح فرض حظر سلاح على النظام».
وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه إن الاتحاد الأوروبي سيجمد أصول البنك المركزي السوري بدءاً من 27 شباط في إطار مجموعة من العقوبات المشددة التي تهدف إلى وقف حملة قمع المعارضة. وأبلغ جوبيه اجتماع مجموعة «أصدقاء سوريا» «بدءاً من يوم الاثنين سنتخذ إجراءات جديدة قوية، من أبرزها تجميد أصول البنك المركزي السوري».
وأعلن الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إكمال الدين إحسان أوغلو، رفض منظمته التدخل العسكري الأجنبي في الأزمة السورية، وحذر من دفع الأمور نحو حرب أهلية في سوريا. أما وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، فحذرت النظام السوري من أنه سيدفع «الثمن غالياً» إذا ما استمر في تجاهل صوت المجموعة الدولية، وقدمت 10 ملايين دولار لدعم المساعدة الإنسانية في سوريا. وأضافت «إننا جميعاً بحاجة الى نظرة فاحصة لما يمكن أن نقوم به من جهد إضافي. لقد حان الوقت لجميع الموجودين هنا لفرض حظر للسفر على كبار المسؤولين في النظام، مثلما فعلت جامعة الدول العربية، وتجميد أصولهم ومقاطعة النفط السوري ووقف الاستثمارات الجديدة، والنظر في إغلاق السفارات والقنصليات». وقالت «بالنسبة إلى الدول التي فرضت عقوبات بالفعل يجب علينا تطبيقها بحذافيرها».