الخطوة الرابعة التي ينوي النظام اتخاذها خلال الشهر الجاري، هي توحيد الأجهزة الأمنية. لكن هذا الموضوع لا يزال محل نقاش، ومفاضلة بين صيغتين:

ـــــ الصيغة الأولى، توصي بإجراء عملية دمج كبيرة للأجهزة الأمنية الـ 17، لتصبح ثلاثة أجهزة فقط، هي جهاز المخابرات العامة وجهاز المخابرات الخارجية وجهاز أمن الدولة، على أن تُشرف على جميع هذه الأجهزة مؤسسة أمنية جديدة، يجري تشكيلها تحت مسمى مجلس الأمن الوطني.

وتجدر الإشارة إلى أن هذا المشروع قديم العهد، وأساس فكرته هو دراسة أجرتها المخابرات الفرنسية لمصلحة المخابرات العامة السورية لتنظيم المؤسسات الأمنية السورية على نحو يحاكي ما هو معمول به في فرنسا. وكان قد جرى تدارس هذا المشروع في السنوات الأولى من وصول الرئيس بشار الأسد إلى الحكم، حيث رُشّح آنذاك لرئاسة منصب رئيس مجلس الأمن الوطني، اللواء آصف شوكت، وأعيد البحث في الأمر بعد نقل شوكت من المخابرات العسكرية إلى رئاسة أركان الجيش.
ـــــ الصيغة الثانية المطروحة هي الأقرب حظاً لتبنيها، وتوصي ببقاء الأجهزة الـ17 على حالها في هذه المرحلة، والاكتفاء بإنشاء مجلس الأمن الوطني ليشرف على التنسيق بينها جميعها. والتعليل الذي تقدمه هذه التوصية هو أن طبيعة المواجهة الأمنية في هذه المرحلة تتطلب عدم تشويش الأجهزة الأمنية عبر إخضاعها لأنماط عمل جديدة، وخاصة بعد أن ثبت أنها خرجت من حالة الارتباك التي واجهتها خلال الفترة الأولى من الأحداث، وباتت الآن تملك ناصية التعاطي بكفاءة وإنتاجية مع حالات العصيان المسلح والتظاهرات، ما دلّ على أنها خرجت من حالة الصدمة والارتباك إلى حالة هضم الموقف واحتوائها والتمرس في مواجهته.
وتوصي هذه الصيغة أيضاً بتغيير كل رؤساء الأجهزة الاستخبارية، لمصلحة جيل جديد من الضباط برزت كفاءاته خلال الأحداث الأخيرة. ويقال إن الرئيس بشار الأسد نقل خلال الأحداث نحو ثلاثين ضابطاً برتبة عقيد من ملاكهم داخل الأجهزة الأمنية من دون تنسيق مع رؤساء الأجهزة، وأخضعهم لإمرة القصر الجمهوري مباشرة، وسلمهم ملفات على علاقة بإدارة مواجهة الأحداث الجارية في سوريا. وينظر إلى هؤلاء بوصفهم رموز الطبقة الأمنية الجديدة في سوريا في المرحلة المقبلة.
(الأخبار)