الكويت | عقد مجلس الأمة الكويتي، أمس، جلسته الثانية، بعد أسبوعين من الجلسة الأولى التي كانت قد شهدت قَسَم النواب وانتخاب رئيس المجلس، في أعقاب الانتخابات التي أدت إلى إحكام الإسلاميين السيطرة على السلطة التشريعية.

وخلال جلسة أمس، خاضت السلطتان التشريعية والتنفيذية اختبارهما الأول لبيان مدى قدرتهما على التعايش معاً في المرحلة المقبلة، في ظل سعي المعارضة إلى تنظيم خطواتها، بعدما اتفقت أول من أمس على «أولويات تشريعية» بلغ عددها 30، وأبرزها التحقيق في الإيداعات المليونية التي اتهم بها رئيس الوزراء السابق ناصر المحمد الصباح.
وتقدّم نواب الغالبية بثلاثة اقتراحات برلمانية، يقضي أوّلها بتأليف لجنة تحقيق في الإيداعات المليونية والتحويلات الخارجية المرتبطة بالرشى، والثاني بانتداب عضوين من مجلس الأمة لبحث هذه القضية مع بنك الكويت المركزي. أما الاقتراح الثالث، فيقضي بتكليف لجنة حماية الأموال العامة البرلمانية بالتحقيق في قضية تهريب وقود الديزل من الكويت إلى الخارج.
وأعربت الحكومة، على لسان وزير خارجيتها صباح الخالد الصباح، عن تأييدها لهذه الاقتراحات، إلا أنها طالبت بتأجيل المناقشة لمدة أسبوعين، «حتى تتمكن الحكومة من معرفة تفاصيل ما جاء فيها ومن ثم بحثها»، مؤكداً تعاون الحكومة «إلى أبعد مدى» مع المجلس، فوافق النواب على التأجيل.
في المقابل، أكّد النائب الشيعي عبدالحميد دشتي أنّه تقدّم مع عدد من النواب بطلب تأليف لجنة تحقيق في المعلومات عن تلقّي نواب أموالاً عن طريق حوالات نقدية من رئيس وزراء قطر، حمد بن جاسم آل ثاني، في إشارة إلى معلومات تفيد بتلقّي رئيس مجلس الأمة أحمد السعدون مبالغ مالية ضخمة منه.
في غضون ذلك، استكمل الإسلاميون سيطرتهم على المجلس، عبر فوزهم بعضوية أهم اللجان البرلمانية، ولا سيما ما سمّي لجنة «التحقيق بقضية التحويلات الخارجية»، التي ترأسّها أكثر أعضاء المعارضة تشدّداً، مسلّم البرّاك، ولجنة «الظواهر السلبية» التي يشبّهها البعض بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في السعودية، والتي ضمّت وليد الطباطبائي ومحمد هايف المطيري وأسامة المناور الذي طالب منذ أيام بعدم الترخيص لبناء كنائس جديدة وهدم الكنائس الموجودة حالياً، وهو ما أثار انتقادات شديدة.
ولم تغب سوريا عن جلسة أمس، حيث تقدّم ٣٢ نائباً بطلب تخصيص ساعة ونصف من جلسة اليوم لمناقشة «الحالة السورية وسبل التضامن الرسمي والشعبي مع الشعب السوري، وضرورة اعتراف الحكومة بالمجلس الوطني السوري المعارض».