المعلم من الجزائر: سوريا لن تقبل بمسّ وحدتها


يأتي الحديث عن إمكانية تعاون عسكري أميركي ــ سوري عبر موسكو، بالتزامن مع إعلان الأخيرة عن توافق مع واشنطن على تحييد موقع الرئاسة السورية عن أيّ مباحثات مقبلة.
هذا «التعاون» المصحوب بانتصار تدمر، أكد على إثره الرئيس السوري بشار الأسد، أمس، التزام دمشق برؤيتها السياسية مع العمل على تعزيز التعاون مع الحلفاء لتحقيق انتصارات على الأرض، تدفع الدول الرافضة للتسوية السياسية إلى التقدم في المباحثات. ورأى الأسد، في مقابلة مع وكالتي «ريا نوفوستي» و«سبوتنيك» الروسيتين، أن النجاحات التي حققها الجيش السوري، بدعم عسكري روسي، ستعجّل التسوية السياسية. وقال إن الانتصارات «ستؤثر على القوى والدول التي تعرقل الحل، وفي مقدمتها السعودية وتركيا وفرنسا وبريطانيا، كونها تراهن على الفشل في الميدان لتفرض شروطها في المفاوضات السياسية. فإذاً، هذا التقدّم العسكري سوف يؤدي إلى تسريع الحل السياسي وليس إلى عرقلته».
وأوضح أن موقف الحكومة بشأن التسوية السياسية لم يتغير، سواء قبل الدعم العسكري الروسي أو بعده، مضيفاً «نحن لم نُغيّر مواقفنا، لا قبل الدعم الروسي ولا بعده... ذهبنا إلى جنيف وما زلنا مرنين». وتابع «نحن استجبنا لكل المبادرات التي طُرحت من دون استثناء ومن كل الاتجاهات، حتى التي لم تكن صادقة. الهدف أننا لا نريد أن نترك فرصة إلا ونجرّبها من أجل حل الأزمة».
وفي السياق، جدّدت وزارة الخارجية الروسية تأكيدها أن مستقبل الرئيس السوري لا يمكن أن يكون شرطاً مسبقاً لمواصلة المفاوضات السورية. وأوضح نائب وزير الخارجية، سيرغي ريابكوف، في تصريحات إلى وكالة «انترفاكس» أمس، أن من المهم في جولة المحادثات المقبلة إجراء اتصالات مباشرة بين الأطراف المشاركة، وألا تتحول المفاوضات إلى سلسلة لقاءات بمشاركة المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا ووفود الدول الأعضاء في مجموعة دعم سوريا.
وتعليقاً على تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري، حول وضع دستور سوري جديد قبل آب/ أغسطس المقبل، قال ريابكوف إنه لا يمكن تحديد الفترة الزمنية لوضع الدستور، لأن ذلك يتطلب عملاً تحضيرياً، مضيفاً أنه «سيتم العمل بشكل شامل على قضايا الدستور وغيرها من جوانب العملية السياسية». وأشار إلى أنه ينوي بحث قضايا التسوية السورية خلال لقاء مع نظيره الأميركي توم شينون، خلال زيارة الأخير لموسكو اليوم، والتي تأتي امتداداً لمباحثات وزيري خارجية موسكو وواشنطن.
وفي ردّ على تصريحات ريابكوف، رأى عضو «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة، رياض نعسان أغا، أن مستقبل الرئيس السوري يجب أن يكون الموضوع الرئيسي لمحادثات السلام، مضيفاً أن دعوة موسكو تهدف إلى تقويض المفاوضات. وأشار إلى أن وفد «الهيئة» مستعد لمفاوضات مباشرة مع الوفد الحكومي، معتبراً أن مطلب دمشق وجود وفد موحد عن المعارضة كشرط لبدء محادثات مباشرة، يدل على السعي إلى عرقلة العملية التفاوضية وإنهائها.
من جهة أخرى، وفي اتصال هاتفي أجراه وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان مع نظيره السوري فهد جاسم الفريج، أعرب الأخير عن شكره للحكومة والقوات المسلحة الإيرانية على «دعم سوريا في حربها على الإرهاب التكفيري»، مضيفاً أن تحرير تدمر يعدّ «خطوة أساسية فى الانتصار النهائي على الإرهاب ورعاته وداعميه». كذلك أكّد دهقان «دعم بلاده المتواصل لسوريا في مواجهة الإرهاب»، مضيفاً أن «الانتصار في تدمر هو نتيجة صمود ووحدة الشعب والحكومة والقوات المسلحة والدفاع الشعبي في سوريا».
وفي سياق آخر، أكد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية السوري وليد المعلم أنّ «سوريا لن تقبل بما يمس بوحدتها وسيادة قرارها الوطني، وأن ما يحصل في المنطقة هو تنفيذ لسياسة غربية تهدف إلى تفتيت وتقسيم الوطن العربي حتى تسود إسرائيل».
وبحث المعلم، خلال زيارة للعاصمة الجزائر، الجهود التي تبذلها الجزائر بهدف التوصل إلى حل سياسي «من خلال إبراز مصالح الشعب السوري واحترام الشرعية الدولية»، وفق ما أوضح بيان للرئاسة الجزائرية. وأضاف البيان، بعد لقائه رئيس مجلس الوزراء عبد المالك سلال، أن الطرفين أكدا ضرورة مواصلة مكافحة الإرهاب والتشاور بين البلدين حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك. والتقى المعلم أيضاً رئيس المجلس الشعبي الوطني محمد العربي ولد خليفة، ورئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح.
إلى ذلك، أعلنت الصين تعيين أول مبعوث خاص لها إلى سوريا، وهو الدبلوماسي شيه شياو يان. وأشار المتحدث باسم الخارجية إلى أن تعيين المبعوث يهدف إلى «زيادة جهود دفع محادثات السلام ونقل مقترحات الصين على نحو أفضل، وتعزيز المفاوضات مع كافة الأطراف المعنية، لدفع التوصل إلى حل ملائم للأزمة السورية».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)