حلب | بعد نحو عام من الاحتجاجات في سوريا، والذي بقيت فيه حلب بمنأى نسبي عنها لأكثر من ثمانية أشهر، بدأت تظهر انعكاسات التراجع الاقتصادي والأمني في المدينة التي يقطنها نحو 2.5 مليون نسمة، حيث تصاعدت أعمال السرقة والخطف مقابل الفدية و«انتهاك الأعراض»، إلى جانب التفجيرات والاغتيالات، الأمر الذي جعل الأصوات تتعالى منتقدةً ضعف الأداء الأمني ومطالبةً بإعادة حلب إلى ما كانت عليه قبل أشهر قليلة.

عن هذه الأوضاع، تمحور لقاء اللجنة الأمنية الرفيعة المستوى التي زارت حلب بداية الأسبوع الجاري واجتمعت مع الفاعليات الاقتصادية في المدينة، حيث طالب الأهالي بفرض الأمن، مؤكدين أنه سيحظى بغطاء شعبي كبير، نظراً إلى المعاناة التي ألقت بثقلها على أبناء المدينة ونشاطهم الاجتماعي والاقتصادي.
والتقت اللجنة الأمنية الرفيعة الفاعليات الاقتصادية وبعض الفاعليات الاجتماعية في مبنى محافظة حلب، وضمّت معاون نائب الرئيس السوري محمد حسن توركماني، ووزير الدفاع العماد داوود راجحة ونائبه العماد آصف شوكت، ووزير الداخلية اللواء محمد إبراهيم الشعار، واللواء هشام الاختيار رئيس مكتب الأمن القومي.
وعرض العماد توركماني العمليات الأمنية والعسكرية التي يقوم بها الجيش السوري في المناطق المتوترة ورغبة القيادة في إنهاء تلك العمليات في أسرع وقت ممكن وتأمين الطرقات الدولية المؤدية إلى حلب، وبالأخص محور حماه حلب وحلب تركيا لضمان حركة السير ووصول الوقود والبضائع. الأوساط الاقتصادية أكدت للقيادات الأمنية الرفيعة أن الضرب بيد من حديد على العابثين بالأمن ومستغلي الاضطرابات سيلقى القبول الشعبي لأن حلب عانت كثيراً من التحريض. وكرر الأهالي تبرمهم وقلقهم من اتساع نطاق جرائم الخطف والقتل واستهداف الصناعيين والتجار والأطباء وأبنائهم، ووحشية العصابات التي لا تتردد في قتل من لا تتمكن من خطفه. وأشاروا إلى أن كثيراً من حوادث الخطف في حلب تمت في حلب، فيما جرى تحرير من خُطفوا في إدلب بعد دفع الفدية المطلوبة.
وأشارت الأوساط إلى ضرورة تأمين الطرقات العامة، وبالأخص أوتوستراد دمشق ـــــ حلب الذي يشهد في المنطقة الممتدة بين شمال حماه وجنوبي حلب (يقدر طولها بـ 70 كيلومتراً) حالات خطف للمواطنين، وانتهاكاً للأعراض وسلب أموال وبضائع.
في المقابل، حظيت وزارة الداخلية بانتقاد شديد، حيث أشارت الفاعليات إلى ضرورة الحزم تجاه ما يرونه تقاعساً من قبل بعض الشرطة في ملاحقة الجرائم وعدم تجاوبها مع شكاوى المواطنين وانتشار الفساد والتراخي في أدائها، الأمر الذي رد عليه وزير الداخلية بأنه سيقوم كل أسبوعين بزيارة ميدانية لحلب والوقوف على كل قضايا التقصير ورفع أداء جهاز الشرطة.
وفي السياق، أكد مصدر رفيع المستوى في غرفة صناعة حلب لـ«الأخبار» أن «الاجتماع وضع القيادة الأمنية في صورة الوضع في المدينة تماماً وهواجس أهلها، وأنه ساعد في تقديم تصور جديد لمعالجة الأوضاع في حلب سيساعد في تسريع عمليات استعادة الأمن، وإعادة فرض هيبة الدولة، في الوقت الذي تتعرض فيه سوريا لأشرس هجمة استعمارية تستهدف سيادتها واستقلالها ووحدة شعبها».
ورأى المصدر أن القيادة الأمنية بدت مرتاحة بعد انتهاء اللقاء، لأنها سمعت كلاماً مباشراً من الفاعليات عن السلبيات التي تشوب العمل وعن ضرورة ضبط الأمن وتشكيل غطاء شعبي للأجهزة المختصة التي ستستخدم الشدة اللازمة في مواجهة العصابات واللصوص وكل من يعيث فساداً مستغلاً الأزمة. ونقل المصدر عن وزير الداخلية أنه ستكون هناك غرفة عمليات خاصة بحلب، لمتابعة جرائم الخطف والسلب وشكاوى المواطنين في المدينة التي سيزورها كل أسبوعين.