القاهرة | يقف صباح اليوم رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة، المشير محمد حسين طنطاوي، أمام الاجتماع المشترك الأول لأعضاء مجلسي الشعب والشورى. يهنئهم بانتخابهم، ويدعوهم حسب الإعلان الدستوري، إلى اختيار الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور الجديد للبلاد.


وفي الوقت الذي لم ينص فيه الإعلان على المعايير التي سيُختار أعضاء تلك الجمعية بموجبها؛ إذ هل يصوت أعضاء مجلسي الشعب والشورى على اختيار ممثلين منهم، أم ينتخبون شخصيات من خارج المجلس؟ هل يسيطر نواب حزبي «الحرية والعدالة» (الإخوان) و«النور» (السلفي)، على اللجنة التأسيسية، وبالتالي تكون لهم الكلمة الفصل في كتابة الدستور؟ وهل تسمح التيارات المدنية لهم بذلك؟ أم أن الأمر سيقتصر على اختيار البرلمانين لشخصيات تحظى بقبول وتوافق عام من خارج المجلس؟
الإخوان أعلنوا على لسان نائب حزب «الحرية والعدالة»، عصام العريان، أن الجماعة ارتأت أن الطريقة المثلى لاختيار اللجنة التأسيسية تتمثل في اختيار 40 في المئة من أعضاء مجلسي الشعب والشورى و30 في المئة من الشخصيات العامة و30 في المئة من الفئات المختلفة من النقابات المهنية والهيئات والاتحادات والمؤسسات الدينية، بحيث تكون ممثلة لكافة هيئات المجتمع.
وبحكم غالبية الإخوان في مختلف النقابات والمؤسسات، يؤكد المراقبون أنّ الإخوان لن يمانعوا في اختيار شخصيات عامة من خارج البرلمان؛ لأنهم يعلمون أن تلك الشخصيات ستكون منتمية إلى الجماعة أيضاً. لكن اقتراح الإخوان رفضه الحزب المصري الديموقراطي، بحسب ما أعلن النائب باسم كامل، مبرراً أن «المعايير التي وضعها سترمي إلى تمثيل الإسلاميين لـ85 في المئة من تكوين اللجنة الواضعة للدستور».
السلفيون، بدورهم، لم يمانعوا في اختيار أعضاء اللجنة التأسيسية من داخل البرلمان أو من خارجه، وفق ما أعلن المتحدث أحمد خليل، لافتاً إلى أنّ الحزب يطالب برفع نسبة أهل التخصص «أساتذة القانون الدستوري» في اللجنة التأسيسة إلى 70 في المئة، سواء من داخل البرلمان أو من خارجه. وتجدر الإشارة إلى أن الإخوان والسلفيين أنفسهم سبق أن رفضوا وثيقة المبادئ الدستورية، التي اقترحها نائب رئيس الوزراء السابق علي السلمي، التي تضع معايير لاختيار أعضاء اللجنة التأسيسية تضمن وجود 80 في المئة من أعضاء اللجنة من خارج البرلمان، لضمان عدم سيطرة تيار بعينه على الدستور.
بدوره، قال رئيس الهيئة البرلمانية لحزب «الوفد»، الدكتور محمود السقا، إنه دعا إلى تأليف لجنة تضم كافة الهيئات البرلمانية تحت قبة البرلمان، وكذلك المستقلين للتشاور في معايير اللجنة التأسيسة الواضعة لللدستور، وكذلك النسب. وطرح تصوراً بأن يكون 50 في المئة من البرلمان و50 في المئة لكافة فئات المجتمع، فيما رأت نائبة رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشارة، تهاني الجبالي، أن «الدستور ثابت والغالبية البرلمانية متغيرة، وليس من حق الإخوان أو أي فصيل سياسي يحصل على غالبية داخل مجلس الشعب أن يحتكر اختيار الأعضاء المنوطة بهم كتابة الدستور»، مشددة على ضرورة وضع آلية لاختيار أعضاء اللجنة لا تتعارض مع الإعلان الدستوري، ما دام البرلمان سيظل صاحب الحق في انتخاب أعضاء تلك اللجنة.
في غضون ذلك، تستعد المعارضة داخل البرلمان لمعركة كتابة الدستور، وأعلنت رفضها الكامل لسيطرة الإخوان أو السلفيين على لجنة صياغة الدستور. وقال النائب محمد منير إن المعارضة لن تقبل أبداً بأن يكتب الدستور الإسلاميون وحدهم؛ لأن ذلك «خيانة للناخبين». مع ذلك، توقع ألا يقع الإخوان في هذا الخطأ، وخاصة أنهم يعرفون أن الشارع يراقبهم.