الجزائر | وضعت عملية تحديد قوائم المرشحين للانتخابات البرلمانية المنتظرة في الجزائر في شهر أيار المقبل، حزب الغالبية الحاكمة («جبهة التحرير»، وحزب رئيس الحكومة أحمد أويحيى، «التجمع الوطني الديموقراطي»)، على المحك، بعدما رفض الحرس القديم فيهما التنازل عن مكانته في الصف الأول على القوائم. وشهدت عدة محافظات مشادّات كلامية وصلت إلى حد التعارك، خلال اجتماعات الحزبين لترتيب المرشحين على القوائم، في ظل إصرار نواب ووزراء حاليين وسابقين على الظهور في مقدمة القوائم، ما يعطيهم الأفضلية على غيرهم للفوز بالمقاعد.


وللمرة الأولى في تاريخ الحزبين، يجري نقاش جريء بشأن موقف المواطنين منهما، ومن قيادتيهما، ويعرب أتباعهما عن تخوفهم من الهزيمة بسبب «ديناصورات» الحزبين. وقد هاجم جيل جديد من أتباع الحزبين، قادة الصف الأول بسلاح «الشعب يريد»، وتردّدت في كثير من اجتماعات «الجبهة» و«التجمع»، عبارات «الشعب يكرهكم وملّ من رؤيتكم، فاغربوا عنا خدمة للحزب». ويرجّح قادة هذا الجيل الجديد خسارة عشرات المقاعد في الانتخابات المقبلة، لأن معظم الناخبين لن يقدموا أصواتهم إلى نواب ووزراء شاركوا في الإخفاقات المتكررة للسياسات الحكومية خلال نصف قرن من الاستقلال. وقد اعتصم عشرات المشاركين في اجتماع «جبهة التحرير» بمدينة سطيف، ثانية أكبر ولايات البلاد من حيث عدد الناخبين وعدد النواب، أمام منصة اجتماع ترأّسه قيادي بارز للمطالبة بشطب النائب في البرلمان عن الحزب منذ عام 1975، عبد الرحمن بلعياط. ومثلهم، وقّع عشرات آخرون في باتنة، لمنع تزعُّم النائب منذ 40 عاماً، الطاهر خاوة، لقائمة الحزب. ومثل هذا حدث أيضاً بالنسبة إلى «التجمع الديموقراطي»، حيث يرفض جيل جديد ترشيح رئيس البرلمان حالياً، عبد القادر بن صالح، على رأس قائمة وهران، لأنه «يتسبّب في عزوف الناس عن الاقتراع». وبن صالح أيضاً هو نائب منذ عام 1977.
وفي السياق، استبعد صالح قوجيل، زعيم «الحركة التصحيحية» في «جبهة التحرير»، التي تسعى إلى إطاحة الأمين العام للحزب عبد العزيز بلخادم، تحصيل نتائج جيدة في الانتخابات. وقال إن القيادة «لم تدرك أن الوضع تغيّر وأن الربيع العربي حالة مؤثرة في نفوس الناخبين، وبالتالي أنه لا يمكن التعامل مع الوضع بنفس منظار ما خلا من السنوات». وصالح قوجيل من أقدم المسؤولين في قيادة «جبهة التحرير»، لكنه يرى أنه «على الجيل القديم أن يختفي». وقد اعترف الرجل أخيراً بأن الإسلاميين يملكون الحظ الأوفر للفوز بالغالبية، لأنهم «سيقدمون قوائم تضم شباباً». وتنقل الصحف الجزائرية يومياً تفاصيل «معارك» محلية أبطالها وزراء ونواب يريدون أن يفرضوا أنفسهم في قيادة القوائم. ولم تستثنِ هذه المعارك «حركة مجتمع السلم» (الإخوان المسلمين). ويرجح أن تستفيد أحزاب جديدة، في مقدمتها حزب عبد الله جاب الله، الإسلامي القريب من «جبهة الإنقاذ»، من هذا الوضع لكسب مكانة كبيرة في البرلمان المقبل. كما يرجح أن تستقطب «جبهة القوى الاشتراكية»، التي أعلنت أمس مشاركتها في الانتخابات، الكثير ممن يهربون من الأحزاب التقليدية، لكن ما يزيد من أرق السلطة أنّ تشكيل قوائم أحزاب السلطة، وهي «جبهة التحرير» و«التجمع الديموقراطي»، وبدرجة أقل «حركة مجتمع السلم»، من الوجوه القديمة، لا يغيّر وجهة الناخبين من قوائم إلى أخرى، بقدر ما يدفعهم إلى مقاطعة الانتخابات وإعطاء الانطباع بعدم جدواها، بينما اليوم، الأهم بالنسبة إلى الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وفريقه هو ضمان نسبة مشاركة مرتفعة بصرف النظر عن الفائز، وهو على ما يبدو الضمان الذي أعطاه للقوى الكبرى التي تراقب هذه الانتخابات.