نيويورك | بروكسل | نفت وزارة الخارجية الروسية، أمس، وجود مشروع قرار جديد بشأن سوريا في مجلس الأمن الدولي، على وقع جلسة نقاش جديدة وحامية في الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن سوريا، تخلّلها سجال سوري ـــــ سعودي، وتحذير المندوب السوري بشار الجعفري من «انفجار يعمّ المنطقة». وفي افتتاح الجلسة، تجاهل الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في تقريره الشفهي، الدستور السوري الجديد، وحمّل الحكومة السورية مسؤولية «القتل الممنهج للمدنيين»، وذلك عشية توجه مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي أنان إلى المنطقة من أجل بدء عملية ترمي إلى وقف القتال، وبدء التحاور بين الأطراف وحل الأزمة السورية سلمياً.


وقد اتهم بان الحكومة السورية باستغلال «عناصر متطرفة» للقيام بأعمال إرهابية في حلب ودمشق. وجاء ردّ الجعفري باتهام بان «بالاعتماد في موقفه على تقارير استخبارية صادرة عن دول تناصب سوريا العداء»، وشكّك في نواياه، وكاد يتهمه بأنه وراء تخريب مهمة كوفي أنان وإجهاضها قبل بدئها، كما انتقد الجعفري كلاً من وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل، ورئيس وزراء قطر حمد بن جبر على خلفية إعرابهما عن الاستعداد لاستضافة المعارضة السورية المسلحة، وأكد «عثور القوات السورية على سلاح إسرائيلي في حمص».
وبعد الجعفري، أدلى المندوب السعودي عبد الله المعلمي بكلمة باسم مجلس التعاون الخليجي والسعودية، فاتهم القوات السورية بارتكاب «سربرينتسا جديدة» في بابا عمرو، وشبّه ما يجري هناك بمجازر رواندا وكوسوفو وغزة. كلام سارع الجعفري إلى الردّ عليه باعتباره «أشياء خطيرة لا تخدم إلا إسرائيل»، و«قلة احترام للحكومة السورية». وقال الجعفري «نتبرّع بإرسال قوة عربية وأممية بدون أجر لحماية سكان القطيف في المنطقة الشرقية من السعودية»، داعياً الرياض لسحب قواتها من البحرين، ونصح بألا يستفز سوريا أحد لأن لديه الكثير ليقوله عن أنظمة الحكم في الدول العربية وخارجها. في المقابل، أعرب المندوب الإيراني عن دعم مهمة كوفي أنان «وأيّ عملية من شأنها حل الأزمة سلمياً في سوريا».
وكانت سوريا قد وجّهت، أمس، رسالتين إلى كل من رئيس مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة، أكّدت فيهما وجود مجموعات مسلحة تمارس القتل منذ بداية الأحداث في البلاد. وقالت الخارجية السورية في الرسالتين إنها «لم تفاجأ بالتصريحات العلنية التي أطلقها وزير خارجية السعودية ورئيس وزراء ووزير خارجية قطر أثناء وبعد انتهاء أعمال ما سمّاه شعب سوريا مؤتمر أعداء سوريا الذي انعقد في تونس عندما دعوَا إلى تسليح المعارضة السورية وانضم إليهما عدد من ممثلي الدول الغربية».
وبالنسبة للنفي الروسي لوجود أي مشروع قرار دولي جديد ضد سوريا، نقلت وكالة الأنباء الروسية «نوفوستي» عن المتحدث الرسمي باسم الخارجية الروسية، ألكسندر لوكاشيفيتش، قوله، رداً على سؤال عما إذا كانت روسيا مستعدة لتأييد قرار دولي مرتقب يدعو القيادة السورية إلى السماح للمنظمات الإنسانية بالعمل في سوريا أنه «لا يوجد أي مشروع حتى الآن». وأضاف أنه تجري في مجلس الأمن الدولي «مشاورات غير رسمية بشأن رد فعل المجلس المحتمل على تطور الأوضاع في سوريا».
وفي تصريح منفصل، أعلن لوكاشيفيتش أن موسكو تعلّق أهمية كبيرة على اللقاء المرتقب بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ونظرائه الخليجيين، مشيراً إلى أن الكرة الآن في ملعب الخليجيين لتحديد موعد انعقاد اللقاء. وتابع قائلاً «أخذاً في الاعتبار حيوية الملف السوري وضرورة البحث عن سبل مشتركة لتحقيق التسوية، نرى أن إجراء اللقاء بهذه التشكيلة أمراً له أهمية خاصة».
على صعيد آخر، أعلنت متحدثة باسم مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية عقد «منتدى إنساني» عن الوضع في سوريا، تشارك فيه منظمات إنسانية ودول ومنظمات إقليمية، الخميس المقبل في الأمم المتحدة في جنيف. وقالت إليزابيت بيرز إن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي وجهاز المفوضية الأوروبية للمساعدة الإنسانية، تنظم هذا «المنتدى الإنساني» عن حاجات السكان في سوريا. وذكرت المتحدثة أن المنتدى «اجتماع تقني وعملاني» يهدف إلى «مناقشة الوضع الإنساني» في سوريا و«تقويم المساعدة الراهنة والتخطيط لما يمكن القيام به».
وفي سياق الضغط الغربي على دمشق، قال الرئيس الأميركي باراك أوباما، في مقابلة أمس، إن أيام الرئيس السوري بشار الأسد «باتت معدودة»، مضيفاً أن واشنطن تعمل على تسريع الانتقال الديموقراطي في سوريا. وقال، في مقابلة مع مجلة «أتلانتيك منثلي»: «تقديراتنا تشير إلى أن أيام الأسد معدودة، ولم يعد الأمر يتعلق بإذا، ولكن بمتى». وأضاف: «والآن، هل نستطيع تسريع ذلك؟ نحن نعمل مع المجتمع الدولي لمحاولة القيام بذلك».
وفي بروكسل، عبّر قادة الاتحاد الأوروبي، في ختام قمتهم أمس، عن «بالغ التأثر والاستياء مما يحدث في سوريا»، متهمين السلطات السورية بـ«المسؤولية الكاملة عن العنف الذي يتعرض له الشعب السوري». ووصل هذا التصعيد الجديد في الموقف الأوروبي إلى حد مطالبة رئيس المجلس الأوروبي، هيرمان فان رامبي، بـ «الشروع في تجميع الأدلة والوثائق التي تدين النظام السوري، بالتنسيق مع كل الأطراف المعنية، لتقديم المسؤولين السوريين أمام العدالة الدولية». وأكدت قمة قادة الاتحاد أن أوروبا ماضية في تصعيد الضغوط على النظام السوري، «ما دام مستمراً في عملياته القمعية ضد الشعب والمتظاهرين السلميين». وتضمن بيان القمة الختامي دعوة صريحة إلى الرئيس بشار الأسد بـ «الرحيل عن السلطة حتى تجري عملية انتقال السلطة بصفة سلمية، وبما يخدم مصلحة البلاد». وجددت القمة تأكيد «ضرورة وأهمية فتح ممرات آمنة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى ضحايا العنف في سوريا، وإجلاء الجرحى». وأقرّت القمة رصد الأموال اللازمة لتغطية تكاليف هذه «العمليات الإنسانية».
واعترف الاتحاد الأوروبي بـ«المجلس الوطني السوري» ممثّلاً شرعياً للسوريين. وقال المجلس الأوروبي في بيان صدر عن قمة بروكسل، إن «الاتحاد الأوروبي يدعم المعارضة السورية في نضالها من أجل الحرية والكرامة والديموقراطية، ويعترف بالمجلس الوطني السوري ممثلاً شرعياً للسوريين».
من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في أعقاب القمة الأوروبية أنه اتخذ قراراً بإغلاق السفارة الفرنسية في دمشق. وجدد هذا التصريح، بعد ساعات في مطار فيلاكوبري قرب باريس عند استقباله الصحافيين الفرنسيين العائدين من حمص، قائلاً: «بالتوافق مع وزير الخارجية ألان جوبيه، قررنا إغلاق سفارتنا في دمشق نهائياً».
وكان رئيس الحكومة البريطانية ديفيد كاميرون قد أطلق تصريحات مماثلة على هامش القمة الأوروبية.
إلى ذلك، نأى رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين بنفسه عن الرئيس الأسد. وقال، في مقابلة مع مجموعة من الصحافيين الأوروبيين، «إنه لا تربطه علاقة خاصة بالرئيس السوري». غير أنه شدّد على أن «الأمر يرجع للسوريين لتقرير من يجب أن يحكم بلدهم... ينبغي ضمان أن يتوقفوا عن قتل بعضهم بعضاً».
(الأخبار، أ ف ب، أ ب، رويترز، يو بي آي)