وقّعت «سلطة تطوير وسائل القتال» الإسرائيلية (رفائيل) وشركة «ريلاينس ديفنس» الهندية اتفاق تعاون حول إنتاج وتطوير والتزود بمنظومات دفاع جوي، وصواريخ جو ــ جو، ومناطيد مراقبة كبيرة، لمصلحة السوق الهندية، فيما رأى المدير العام لشركة «رفائيل»، يوآف هار ايفن، أن «هذا التعاون يساعدنا على إعطاء وزارة الدفاع الهندية القيمة المضافة اللازمة لها». وقد حضر حفل التوقيع السفير الإسرائيلي في الهند، داني كرمون، على أن الاتفاق يهدف إلى تنفيذ مشاريع محلية لوزارة الدفاع الهندية بقيمة عشرة مليارات دولار.
تأتي هذه الصفقة بعد عدد من التقارير السابقة عن صفقات أسلحة واتفاقات بين إسرائيل والهند، وفي سياق تحولات في السياسة الخارجية الهندية كان من أبرز ترجماتها امتناع نيودلهي، في تموز الماضي، عن التصويت ضد العدوان الإسرائيلي على غزة، في «مجلس حقوق الإنسان» التابع للأمم المتحدة. وتبلور هذا التوجه الهندي بعد فوز ناريندا مودي، في الانتخابات الأخيرة. كذلك تأتي هذه الخطوة بعدما كانت الهند أكثر الدول الداعمة للفلسطينيين في المحافل الدولية.
ووفق دراسة صادرة عن «معهد أبحاث الأمن القومي»، في تل أبيب، فإن التغير في الموقف الهندي إزاء القضية الفلسطينية يعود إلى التغيرات التي استجدت على العلاقات بين إسرائيل والهند، وهو ما تجلى في مجالات أمنية وزيارات دبلوماسية وغيرها. ففي المجال الأمني، عزّزت إسرائيل علاقاتها مع الهند، في السنوات الأخيرة، بعدما «تحولت شبه القارة الهندية إلى إحدى ساحات التصدير الكبرى لإسرائيل، خصوصاً في ما يتعلق بالمقتنيات العسكرية... إسرائيل هي رابع أكبر مزوّد سلاح للهند».
كذلك ارتفع عدد الزيارات الدبلوماسية بين الجانبين تدريجياً منذ إقامة العلاقات بينهما. فقد التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول 2014، وبحثا مواضيع البرنامج النووي الإيراني وتوسيع التعاون بين الدولتين. وفي تشرين الأول من العام نفسه، زار الرئيس الهندي فلسطين المحتلة.

تغيّرت سياسة نيودلهي من الخطاب المثالي إلى الواقعية السياسية

ورأت الدراسة المذكورة أن أسباب التغير في السياسة الخارجية الهندية تعود إلى أربعة عوامل أساسية، وأثر ذلك في الصراع الإسرائيلي ــ الفلسطيني؛ «العامل الأول، ترسيخ مكانة الهند كدولة عظمى، ويكمن ذلك في التغيير المركزي في السياسة الهندية، بالانتقال من خطاب سياسي ــ دبلوماسي يقدس المثالية، إلى خطاب توجهه الواقعية السياسية... يأتي تعزيز العلاقات مع إسرائيل ملائماً لتوجهات الحكومة الهندية نحو الواقعية السياسية»، مع الإشارة إلى أن إسرائيل قدمت مساعدات عسكرية للهند في حربها مع باكستان وبنغلادش، كما أشارت الدراسة.
مع ذلك، لفتت الدراسة الإسرائيلية إلى أن علاقات الهند مع منظمة «بريكس» وإيران ودول الخليج، في الوقت الذي تتعزز علاقاتها مع الولايات المتحدة وإسرائيل، ستدفع نيودلهي إلى السير على حبل رفيع. أما العامل الثاني، فيتصل بتحول الهند من دولة عالم ثالث إلى اسم مرادف للخبرة في مجالات الحوسبة والإعلام والخدمات. وهذه «اعتبارات تتلاءم مع رغبة الهند في توثيق علاقاتها مع إسرائيل التي تتمتع بخبرات مشابهة».
العامل الثالث يرتبط بمخاوف الهند من التطورات الأخيرة التي يشهدها الشرق الأوسط، الأمر الذي دفعها إلى زيادة مشترياتها من الأسلحة، وقد بلغت من إسرائيل وحدها، في العام الماضي، 695 مليون دولار. وهو ما يساهم في تعزيز العلاقات الثنائية. كذلك رأت الدراسة أنه بعد تطور العلاقات بين واشنطن ونيودلهي، في أعقاب الاتفاق النووي مع إيران، بات بإمكان الثانية لعب دور وسيط في الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين، استناداً إلى علاقاتها القوية مع الطرفين.
العامل الرابع والأخير يعود إلى صلته المباشرة بسياسة مودي، الذي يمثل جيلاً جديداً في السياسة الهندية التي تؤمن بالبراغماتية الاقتصادية. وقد تحول توجه الواقعية السياسية إلى مفهوم ضروري من أجل تحقيق الأهداف الاقتصادية. والاعتقاد السائد هو أن الاقتصاد الهندي لا يمكنه التقدم من دون تصنيع سريع. وبإيحاء من النموذج الصيني، تريد الحكومة الحالية تحويل الهند إلى مركز إنتاج. وبلور مودي علاقات الهند مع دول العالم بموجب السياسة إلى تتطلع إلى نمو اقتصادي. وهذا التوجه يتلاءم مع توثيق العلاقات مع إسرائيل التي تملك الخبرات في مجالات «الهاي تك» والزراعة والاتصالات والأمن. كذلك تركز سياسة الرجل على إعادة تعريف دور الهند في المنطقة. وهو يواصل سياسة حزبه التقليدية التي ترى في العلاقات مع إسرائيل حلفاً عضوياً من أجل مصالح الهند الداخلية والإقليمية، تقول الدراسة.
إلى ذلك، ذكر موقع «إسرائيل ديفنس» أن قائد سلاح الجو الهندي، أروب راحا، يزور إسرائيل لعدة أيام، بهدف تعزيز العلاقات الثنائية. ويفترض أن يكون راحا قد التقى وزير الأمن موشيه يعلون، ورئيس الأركان ونظيره الإسرائيلي، وقد زار قاعدة سلاح الجو، «حتساريم». ولفت الموقع إلى تطوير عدة مشاريع بين إسرائيل والهند تتصل بمنظومات الدفاع الجوي، باسم «باراك ــ 8»، للساحتين البرية والبحرية، إضافة إلى مشاريع أخرى تتعلق بسلاح الجو الهندي والمدرعات.